مالذي قدمته الحكومة للشباب العماني ؟

في سبتمبر 2012 تم تسمية 28 عضواً للجنة الوطنية للشباب لتمثيل الفئة الأكثر عددا من مجمل الشعب العماني بحسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وقبل حوالي أسبوعين تم تخصيص 26 أكتوبر من كل عام يوما للشباب العماني بموجب توجيهات سلطانية سامية لتوسيع دائرة الاهتمام بهذه الفئة. يأتي ذلك بعد شهرٍ من إقرار مجلس الوزراء إقامة ملتقى الإبداع والمبادرات الشبابية.  فـ رغم كل هذه التخصيصات، ما الذي قدمته الحكومة فعليا للشباب العماني؟ وماذا أضافت اللجنة الوطنية للشباب بعد عام من إعلانها؟ و مالذي يمكن أن يضيفه (26 أكتوبر) للشباب العماني ؟

26 أكتوبر ماذا يقدم للشباب؟

يقول حمد الغافري رئيس اللجنة الوطنية للشباب أن 26 أكتوبر يوم”فارق” وليس يوم “تتكرر فيه  الاحتفالات الشكلية”، بحيث يتم تقييم الخدمات التي تقدم للشباب.  مضيفا بأن الصورة المبدئية لهذا اليوم بأن تكون هناك فعاليات تقام على مدار العام منذ بداية 2014 وحتى يوم 26 أكتوبر لتُكلل الجهود و تترجم في هذا اليوم”.

ويرى بدر الجهوري وهو مدون عماني ومهتم بقضايا الشباب بأنه هذا اليوم لن يُحدث الكثير من التغييرات نظراً لما يحمله الواقع من تعقيدات و أشار بأنه لن يكون مختلفا عن يوم المرأة العمانية، و قال ” ماذا قدمنا للمرأة سوى ذاك اليوم الذي تقام فيه الندوات وخلافه، و سيكون مثله يوم الشباب العماني لا طعم له”.

ويحذر المدون أحمد الخروصي وهو مهتم بقضايا الشباب والاقتصاد من كون هذا اليوم  مجرد “فكرة للشباب لإسكاتهم ثم التوجه للإعلام لتضخيم الموضوع، وفي الحقيقة لا يوجد شيء ملموس على أرض الواقع. و”في هذا خطورة لأنه يزيد الإحباط عند الشباب ويخلق نوع من عدم الثقة بهذه الإجراءات”. بدلا من دعم الشباب والاهتمام بهم وبمشروعاتهم وأفكارهم.

تحديات الشباب ووعود حكومية  “محبطة”

و فيما يتعلق بدور الشباب في دعم الجانب الاقتصادي في البلاد يرى أحمد الخروصي أن “الشباب هو رأس المال، والتحدي في خلق اقتصاد حقيقي متنوع “لا يعتمد على البترول”. يقول “السنة القادمة 2014 هي بداية عجز الميزانية وما زال اقتصادنا ريعي، اعتماده على الحكومة فقط”، وأكد على ضرورة التركيز على ما يسمى باقتصاد المعرفة و”تعليم الشباب وتأهيلهم للولوج في اقتصاد المعرفة، وهو السائد في العالم بدلا عن الاعتماد على الحرفيات التي لا تغني الاقتصاد”.

و أشار إلى أن أهم المشاكل الرئيسة الموجودة اليوم هو عدم وجود  تمويل حقيقي لمشاريع الشباب، إضافة إلى قانون العمل، كأحد أهم العوائق التي تقف أمام إقامة أعمال تجارية في السلطنة. ويوكد أحمد على أهمية مقترح أن يتم تأسيس مجلس للشباب موازي لمجلس الشورى بحيث يكون  لنا ممثلين من خلال “لجان في مجلس الشورى” ويتم تدريبهم على ممارسة العمل الديمقراطي، ويكون صوتهم مسموع لصناع القرار”.

وأكد الخروصي على أن “حكومات الدول غير قادرة لوحدها لإدارة شؤون الدولة بأكملها، وينبغي أن تقف غلى جانبها مؤسسات المجتمع المدني في إدارة شؤون الدولة، و”قانون مؤسسات المجتمع المدني ما زال قيد الدراسة منذ سنوات ولم يتم إقراره حتى الآن”.

يقول بدر الجهوري أنه “كلما تم رفع سقف التطلعات كلما كان الإحباط أقوى، لاسيما وأن الوعود كانت مثالية جدا، وهم غير قادرين على الإيفاء بها”. و على الرغم من ذلك عبّر الجهوري عن أمله بأن يكون المستقبل أفضل فما يثير تفاؤله هو ” أن اللجنة الوطنية للشباب قامت على أكتاف المبادرات الشبابية ،هذه المبادرات هي التي تصنع جيل واع ٍ لا يوجد فيها فوقية، لا يوجد جهة حكومية تسيرها. هذه المبادرات فعلاً هي من ستخلق ما يسمى بالمجتمع المدني”.

ماذا قدمت اللجنة الوطنية “للشباب”؟

وحول الدور الذي تقوم به اللجنة في عُمان منذ ما يزيد عن عام كثرت التساؤلات وما رافقها من تقييم وانتقادات كان من بينها هل اللجنة قامت بالفعل بالدور المنوط بها أم أنها لا تزال تتحرك ببطء بحيث لم تتمكن من ملامسة واقع الشباب ومتطلباته بعد ؟ ورداً على مثل هذه التساؤلات  ذكر حمد الغافري رئيس اللجنة الوطنية للشباب لصحيفة البلد بأنه ” بناءً على المتغيرات والظروف التي مرت بها اللجنة اعتقد ان اللجنة قطعت شوطاً لتلبية احتياجات الشباب، والدليل أن كل المناشط التي قامت بها اللجنة لم يتم فرضها على الشباب بل جاءت باقتراح من الشباب، و بتنظيم منهم و متابعة الانشطة التي يقوموا بها و فرز نتائجها ورفعها للجهات المعنية والإعلام عنها بكل شفافية “.

وفيما يتعلق بمدى الدور “الملموس” الذي تقدمه اللجنة الوطنية للشباب واقعيا أشار أحمد الخروصي أن ” اللجنة مُعينة  وليست منتخبة، ولها أجندة معينة تقوم بتفيذها، وأجندتها متعلقة بــ زيادة الحس الوطني للشباب فقط وتنفيذ بعض الفعاليات البسيطة”،. وأكد أن الأهم من هذا كله الآن هو “الدور الذي ستؤديه الحكومة على المستوى العملي والتنفيذي، وضرورة تسريع الإجراءات للخروج من البيروقراطية الحالية”.

وتقول هدى الجهورية عضوة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بأنها ليست في موقف الدفاع وأن “هناك شيء غير قادر الشاب على فهمه فنحن جهة غير تنفيذية، بل نعمل على فتح قنوات تواصل بين الشباب والمؤسسات، وكسر الحاجز بين الشباب والوزارات وإبلاغها باحتياجات الشباب في كل محافظة”.

وحول ذات الموضوع ذكر بدر الجهوري بأن اللجنة تعاني من الكثير من النواقص “فـ ليس لديها صلاحيات تنفيذية ولا خطة واضحة، وأعضاءها غير مفرغين، فضلا عن أن لائحتهم التنظيمية غير موجودة وفعالياتهم متوزعة وهذه إشكالية كبيرة” بحسب الجهوري. و أضاف أن أعضاء اللجنة ” قاموا بـ زيارات في محافظات مختلفة، وألتقوا بمختلف الشرائح، و لكن المهم هو الآن أين  هي نتائج  تلك الزيارات؟ ولم نرى أي شيء منهم”.

من جهة أخرى عبّر رئيس اللجنة الوطنية للشباب حمد الغافري عن الصعوبات والتحديات التي تواجههم، قائلا إن اللجنة بحاجة إلى مزيد من الدعم لتتمكن من تحقيق ما هو مرجو منها. فعددهم البالغ 28 عضواً بدون تفرغ من العمل أحد التحديات التي تواجه أعضاء اللجنة”، و دعا إلى توحيد الجهود مع الجهات الأخرى حتى يتمكنوا من توفير المال والوقت و الجهد.

مريم البلوشي – البلد