صدر للباحث والكاتب في الشؤون السياسية أحمد بن على المخيني، كتابه الذي جاء بعنوان “السبيل..الحرية للكلمات” وهو عبارة عن قراءة عُمانية لمصطلحات ومفاهيم مدنية. الكتاب في طبعته الأولى صدر عام 2015 عن دار الفارابي اللبنانية. وكان المخيني قد نشر معظم المقالات التي وردت في الكتاب في صحيفة البلد الإلكترونية في وقت سابق.
يتحدث الكاتب أحمد المخيني في هذا الكتاب إلى ضرورة تحرير بعض المصطلحات والمفاهيم من حِملها التاريخي والأيديولوجي الثقيل، من أجل تقديمها في إطار يتسق مع مجتمعنا المحيط في سلطنة عُمان، وذلك أملا في إيجاد سبيل لتطبيقها في مجتمعنا، وبحيث يرى الجميع أن ما يتم تسويقه من أن هذه المصطلحات غريبة وغربية، يجافي واقع الحال.
ويركز المخيني في كتابه على الكثير من المصطلحات والمفاهيم أبرزها الحرية، والمساواة، والمدنية، والعدالة الاجتماعية والحاكم والمحكوم، وتمكين الشراكة المدنية، واللحمة الوطنية، وسيادة القانون، وفصل السلطات، والتعصب والتطرف وغيرها من المصطلحات التي هدف من خلالها الى تقريب صورة الدولة المدنية إلى أذهان القراء، الذين قد يرون في الدولة المدنية مصطلحاُ شائكاُ أو مفهوماً لا دينياً أو محاولة لزعزعة التقاليد التي استقرت عليها مجتمعاتنا.
رغبة منه في أن يدرك الجميع بأن قصة النجاح العمانية تكن في الدولة المدنية، التي تحمي تعدديتنا العرقية والثقافية والدينية والايدلوجية، بالانتقال من حكم الأشخاص أو الأمر الواقع إلى حكم القانون والمؤسسات التي تحمي سيادته.
وتطرق المخيني في صفحات كتابه إلى المغالاة الدينية أو التنطع الديني أو التدويل الديني، موضحاً بأنها لم تكن إلا ظواهر عابرة نسمع عن ظهورها في تاريخنا أحياناً، أو نشهده من وقت إلى آخر في واقعنا، بسبب تأثير خارجي أو ردة فعل لهجمة أيدولوجية أو لظروف اقتصادية صعبة أو قلق مستشرف.
ويؤكد من خلالها بأنه كان لزاماً أن ننظر إلى الصورة الكبرى، وأن نبذل جميعاً الجهد لنتعرف إلى النماذج المضيئة في تاريخنا، ولنمحص في دواخلنا كيفية استمرار قصة السلام والاستقرار اللذين تشهدهما عُمان من أربعة عقود، ولكن بشكل يتواءم مع المستقبل وتحدياته.
ويشير الكاتب أحمد المخيني أيضاً من خلال كتابه إلى دور العُمانيين سابقا في إيجاد دولة مدنية،”لا سيما في أوقات الرخاء، من خلال العوالم والمجالات الاجتماعية المتعددة والمعزولة عن بعضها عموماَ، ليتمكن الجميع من العيش؛ وحيثما كان التعايش مطلوباً. مشيراً إلى أن العمانيون أوجدوا نظاماً مدنياً مستقلاً ومتطوراً، لا دخل للإمامة أو للسلطنة أو للمَلَكية فيه، وذلك لضمان الاستدامة والتعايش. من أمثلته اللجان التي تنظم الأسواق، والأفلاج، وسنن البحر، وحاميات المراعي والآبار”.
وبحسب دار النشر فإن الكتاب “ما هو إلا خلاصة تجربة سياسية وفكرية، وجاء في وقت أصبحت فيه سلطنة عمان على مفترق طرق، ليقدم اجتهاداً وطنياً حول مفاصل الدولة المدنية التي يراها الكاتب السبيل الأنسب للمرحلة القادمة من عمر النهضة العمانية”. وهو محاولة من الكاتب لرسم إطار عمل مفاهيمي من خلال تحرير مصطلحات ومفاهيم مدنية شائعة من دلالاتها المغلوطة أحياناً، وذلك بغية الوصول إلى فهم وطني متقارب لهذه المفاهيم ومعانيها، لما في ذلك من أثر على مكوّنات المرحلة القادمة للمسيرة العمانية.
مسقط – البلد










