كما اعتاد المدون علي الزويدي في متابعاته الدائمة لمحاكمات المتهمين بالتجمهر فقد وصف في تدوينة نشرها اليوم عبرك منتدى وموقع عاشق عمان ضمن سلسلة تدويناته المتابعة لمحاكمات المتهمين بالتجمهر تحت عنوان “في محاكمتهم.. شيء من التفاصيل”، ملتقطا بعض مشاهد جلسة نطق الحكم في استئناف قضية المتجمهرين. تنشرها البلد كما وردت في الموقع.
المدون علي الزويدي
“إنه الثاني عشر من الشهر الثاني عشر للسنة الثانية عشر بعد الألفية الميلادية.. امتلأت القاعة بشباب عمان وبناتها وحتى ببعض آبائها وأمهاتها. دارت الأحاديث الجانبية: البعض يتوقع البراءة والآخر يتوقع الإدانة وثالثة يقول بأن الحكم سوف يكون لصالح كافة الأطراف، فلا الحكومة تريد تصعيد الموقف ولا تريد أن تخسر هؤلاء الشباب لتزج بهم في غياهب السجون..
بالأمس كنت قد حضرت ندوة ثقافية تحدث فيها مؤلف وثائق عمان السرية عن مسيرته في جمع تلك الوثائق. كان الحضور مذهلا رغم صغر المكان في مقهى “سيكند كاب”.. كان سعيد الهاشمي مبتسما دائما، رأيت رفيقه الأديب الكبير سما عيسى حاضرا بل كان مقدما للضيف. لمحت فيما بعد العزيز “بدر الجابري” وكأنه قد قدم من حلاق أبدع في ذقنه ومحياه الجميل وكأنه أيضا قد استعد لعرس فوق عروسه، ولما لا؟ فالبسمة لم تفارق ذلك الثغر الودود.. كما أن بدر قد تداخل أيضا مع الضيف وبكل ثقة في الحوار كما تعودنا منه في الحياة العامة أو هنا في المنتديات الالكترونية..
في صباح اليوم كان سعيد ومختار ومحمد وبالطبع بدر مبتسمين أيضا،، مازحت احدهم قائلا بأنه لم يكن رفيقا مناسبا وسط أهله في الليلة المنصرمة بل كان باله مشغولا بأفضل الاحتمالات وأسوأها وبين البينين.. كنت أيضا قد لمحت الأختين باسمة الراجحية وبسمة الكيومية في مطلع هذا الأسبوع تتسوقان في “سيتي سنتر” وبعربة ممتلئة، سألت بدافع الفضول رغم أن باسمة كانت تحاول مداعبة ابنتي روضة إلا أن روضة كانت مشغولة بلعبتها الصغيرة. ردت باسمة وهم تبتسم بنظرة تشاؤمية بأن تلك الأغراض هي “لزوم السجن”… فقد كانت تتوقع الأسوأ..
وهذا ما قد حدث اليوم!!
فقد أعلن للحضور بالدخول إلى قاعة المحكمة.. ساد بل خيم الصمت… دخل سعيد وناصر وباسمة وبسمة والآخرون إلى القفص.. طلب منهم الشرطي الخروج. ضحك من لاحظ ذلك قائلا بأن ذلك البراءة.. لذلك خرج هؤلاء وهم يتبسمون؛ فقد اعتقدوا بالفعل أنها البراءة.. وصل فضيلة القضاة.. الشرطي ينادي برقم القضية وباسم المتهم فينطق فضيلة القاضي بالحكم… تأييد للأحكام المستأنفة…. يعني السجن…. حسبنا الله ونعم الوكيل…. هكذا يردد معظم الحضور بعد كل حكم ينطق به القاضي…. الأحكام السابقة كانت في الإعابة للذات السلطانية…
بدأ الشرطي ينادي بالأسماء مجتمعة هذه المرة … عرفنا أنه للمتهمين في التجمهر وقطع الطريق.. نطق القاضي بصوت لم يسمعه أحد..
طلب الحضور من فضيلته رفع صوته.. تلعثم فضيلة القاضي.. نطق مرة أخرى لكن أيضا بصوت غير مسموع.. طلب الجمهور منه للمرة الثانية رفع صوته. للمرة الثانية يتلعثم فضيلته.. ماذا كان النطق؟ يتحدث الجمهور للمرة الثالثة يطالب من فضيلته برفع صوته… في المرة الأخيرة ينطق فضيلته بالحكم:تأييد الحكم المستأنف: أي السجن….. هنا ضجت المحكمة بأصوات من الجمهور بالاستنكار الشديد..
يتقدم أحدهم بصوت عالي جدا ليقرأ بيتين من الشعر:-
إذا جار الأمير وحاجباه *** وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويـــل ثم ويـــل *** لقاضي الأرض من قاضي السماء
قال البيتين بصوت جلل يكاد يسمع من خارج البناية..
فضيلة القضاة خرجوا..
استمر في الحديث…حتى الشرطة تركوه يتكلم بصوت عال جدا..
تأتي امرأة لتصرخ هي الأخرى في ذلك الحكم.. بالتأكيد هي والدة أحدهم…
حسبنا الله ونعم الوكيل….
خرج الجميع بعد ذلك، في حين استمر ذلك الصوت وهو ينزل من الدرج معبرا عن رأيه في الحكم قائلا بأن الفساد مازال مستمرا وأن القضاء لم يستقل…
في الختام……
غرب الوجه البشوش لبدر الجابري ولسعيد الهاشمي ولناصر الغيلاني ولمحمد الفزاري ولمختار الرواحي ولباسمة الراجحية ولبسمة الكيومية وللبقية…. فسوف يختفون عن الأنظار،، لن يكون هناك بدر الجابري ليحاورنا هنا بكل أريحية وموضوعية… ولن يكون سعيد الهاشمي وسطنا في “سيكند كاب” يقيم الندوات والأمسيات الثقافية… ولن يكون فلان وفلان وفلان…. سوف يختفون سنة بأكملها… أولادهم بل وأمهاتهم بل وآبائهم بل وأخوانهم بل وأخواتهم بل وأصدقائهم سوف يكونوا بعدين عنهم إلا من سمحت لهم إدارة سجن سمائل بالزيارة….
لن نقول في هذه نهاية هذه المحاكمات إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل…”
;












الزويدي !! كفاك ضحك على الذقون !
فأورقم مكشوفة أبها المزدوج !! أعتقد فهمت المقصود !!
قصدي أورقك مكشوفة أيها المزدوج..
قليلا من الإنصاف والحياء! لو شتمك هؤلاء في مواقع الإنترنيت وشتم الآخرين الذين تذكرهم ألا تحولونهم للقضاء بتهمة القدح؟! هذا حق لكل إنسان أن يحيل إلى القضاء من يسيء إلى سمعته فكرامة الإنسان مصونة بالقانون مهما كانت منزلته الاجتماعية والسياسية وحتى لو كان بلا منزلة إطلاقا. وكل دول العالم تأخذ بهذا القانون، وأنتم أنفسكم لا تقبلون بأي انتقاص! احرصوا على بلدنا وسلامته وانصرفوا للعمل والإنتاج بدلا من ضياع الأوقات في التفتيش عن المثالب والنواقص أو اختلاقها وكأنكم معصومون أو أرباب للبشر!
محمود