صحيفة البلد

عند أي نقطة تقف قضايا الفساد وهل الحكومة جادة في مكافحته؟

اعتمدت الجمعية العامة للأمم يوم 9 ديسمبر بوصفه اليوم الدولي لمكافحة الفساد، من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد وبدور اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومنعه.
وتعد قضية الفساد من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع العماني والتي أحدثت ردود فعل واسعة لمكافحته، وقد شهدت السلطنة محاكمة مسؤولين بارزين في الدولة خلال العامين الماضيين بعد ظهور احتجاجات واسعة تطالب بمحاسبتهم.
واليوم عند أي نقطة تقف قضايا الفساد في عمان؟ وهل الإجراءات والقوانين في السلطنة كافية لمكافحة الفساد؟ وهل كانت محاكمات الفساد «وقت وولى» أم أن الحكومة جادة في ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد؟

قضايا الفساد لا تزال غير واضحة

يقول الباحث أحمد المخيني أن ما يعرف عن قضايا الفساد قليل وهناك الكثير من القضايا والملابسات غير الواضحة للجمهور، ولربما أنسب إليه هو الإفصاح عن الذمم المالية في السلطنة وخارجها المباشر وغير المباشر، وجعل هذا الإفصاح وثيقة عامة متاحة حسب الطلب. وأضاف المخيني لمجلس الشورى دور كبير في متابعة هذا الأمر من باب الرقابة على أداء أعضائه وأعضاء الحكومة.
ويرى الكاتب زاهر المحروقي أن الحكومة العمانية قد خطت خطوات جادة للقضاء على الفساد، خاصة بعد اعتصامات 2011، التي نتج عنها إعطاء صلاحيات أكثر للرقابة المالية للدولة بإضافة الرقابة الإدارية إليها.
ويؤكد المحروقي على ضرورة القضاء على الفساد وعلى الدولة  أن تكون جادة في محاربتة ، فيجب أن يعرف الشعب ماذا تم في هذا الخصوص، بحسب قوله.
ويشير المحروقي إلى أن وسائل الإعلام المحلية نشرت بعض الأحكام المتعلقة بالفساد إلا أن النقطة التي ركز عليها الناس هي أين المال المسروق، ولماذا لا تتم إعادته إلى خزينة الدولة؟
وحول ذات السياق يرى الكاتب زكريا المحرمي بأنه مقارنة مع ما يتم تسريبه في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة العالمية عن الفساد في دول الجوار الخليجي منها خاصة، نستطيع القول بأن الفساد في عمان ما يزال محدودا وأن البيروقراطية أكثر تأثيرا على التنمية من الفساد، وأن قليلا من المراجعة للتشريعات والقوانين يمكنها تصحيح الأوضاع وإصلاح الإعوجاج.

هل الإجراءات كافية لمكافحة الفساد؟

وحول الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمكافحة الفساد يرى المحروقي إلى أننا بحاجة إلى إجراءات أكثر لمكافحة الفساد، مثل إقرار الذمة المالية للمسؤولين، وإعادة المال المنهوب، وتشديد المراقبة على المناقصات التي تطرح بملايين الريالات على مشروعات تكون تكلفتها أقل بكثير من المبلغ المعلن عنه، وغير ذلك كثير.

أما المحرمي فيعتقد أن السلطنة تعاني من فجوة تشريعية، فيما يتعلق بمكافحة الفساد وقانون حماية المال العام الصادر بالمرسوم السلطاني (١١٢/٢٠١١) به ثغرات تشريعة جوهرية فالمادة (١٠) فيه تستثني مدراء العموم من الحصول على ترخيص من مجلس الوزراء لممارسة أعمال في القطاع الخاص تتصل بمناصبهم مع أن أكثر الفساد يقع من هذه الطبقة من المسؤولين.

ويضيف المحرمي أن المادة (١١) تجيز لزوجة المسؤول وابناءه غير القُصّر أن يكون لهم حصة في الشركات التي لها معاملات تتصل بجهة عمله؛ وكان المفروض أن لا يسمح بذلك إلا إن كانت تلك الحصة قبل تعيين المسؤول في منصبه الحالي،، كما أن عقوبات الاعتداء على المال العام من قبل المسؤولين بنص هذا القانون في المادة (١٥-١٧) لا تتجاوز أقصى منها السجن ثلاث سنوات.
أما فيما يتعلق بالإجراءات فيشير المحرمي إلى أن قانون الرقابة المالية الصادر بالمرسوم السلطاني (١١١/٢٠١١) ينص في الفصل الثاني منه بعنوان أهداف الجهاز على الالتزام بمبدأ الشفافية في التصرفات المالية والإدارية وعن الكشف عن أسباب القصور في الأداء والإنتاج وتحديد المسؤولية، بينما لم يفرض هذا الجهاز مقاطعة إعلامية مع جميع وسائل الإعلام في مخالفة صريحة لمبدأ الشفافية وتغييب كامل للحقائق حول أسباب القصور لذلك لا بد من مراجعات تشريعية وتفعيل لمبدأ الشفافية لسد مسارب الفساد وقطع الطريق أمام المخالفين، بحسب تعبيره.

ويؤكد المخيني أن القوانين والإجراءات في مجملها كافية في الوقت الحالي ولكن العبرة بالتطبيق من حيث الإلتزام بالتطبيق، ومن حيث الإلتزام بالإجراءات حتى لا تسقط القضايا لأسباب إجرائية أو شكلية.

الحكومة ومدى جديتها في مكافحة الفساد

أعلنت السلطنة انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وذلك تنفيذا للمرسوم السلطاني (64/2013م)، الموافق 20 نوفمبر 2013م. وحول مدى جديتها في مكافحة الفساد يرى المخيني بأن من الصعب الحكم على نية الحكومة في ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد إلا أنه يبدو أن جهاز الرقابة يبذل جهدا حقيقيا في هذا المجال.
وهذا ما يؤكد عليه زكريا المحرمي بقوله لا يمكننا الحديث عن توقف أو استمرار الحكومة في ملاحقة الفاسدين، لغياب الشفافية في التعاطي مع موضوع الفساد فربما يكون هناك عملا كبيرا يدور وراء الكواليس ولن تظهر نتائجه إلا بعد اكتمال التحقيقات وصدور الأحكام ولكن هذا الصمت من قبل المؤسسات المنوط بها مكافحة الفساد يثير إحباطا لدى الرأي العام ويفسح المجال لرواج الشائعات.
من جانب آخر يذكر زاهر المحروقي بأن الدولة إذا أرادت أن تحارب الفساد بجدية فإنها تقدر وستنجح في ذلك، وهي الوحيدة القادرة على إثبات الدليل.
ويضيف نحن نحتاج إلى الأمانة، وعندها لن يخوفنا نضوب النفط.
وكان التقرير الصادر عن مؤشر مدركات الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2014، قد أشار إلى تراجع السلطنة في مؤشر مدركات الفساد عن عام 2013، فقد جاءت في المركز الـ 64 عالمياً و السادس عربيا في هذا العام، بينما كانت تحتل المركز الـ 61 دولياً والرابع عربياً.
هذا وتُركّز الحملة الدولية المشتركة لمكافحة الفساد لهذا العام على أثر الفساد في تفتيت أسس الديمقراطية وسيادة القانون، والتسبب في وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، وتشويه السوق وتآكل جودة الحياة، وتهيئة البيئة المناسبة لازدهار الجريمة المنظمة والإرهاب وغيرها من التهديدات التي تواجه الأمن البشري.

مريم البلوشي – البلد