يوم المرأة العمانية … لمن؟!

بعدما أنهيت جولتي في معرض الكتاب الذي احتضنته سفينة لوجوس هوب التي رست في ميناء السلطان قابوس، كإحدى محطاتها في الموانيء العالمية، أخذت مكاني في صف الانتظار لدفع قيمة ما اشتريته من كتب، وبوصول دوري مع الكاشيرة أو محصلة المبالغ والتي يبدو أنها من الجنسية الألمانية حسب قراءتي لملامح وجهها، أخرجت البطاقة وسلمتها أياها فبدأت بتقليب البطاقة الوردية، فظننت بأنها تتأكد من المعلومات التي عليها ولكن سؤالها نفى ما كنت أظنه، حيث قالت (لون البطاقة الوردي جميل للغاية) ، فأخبرتها بأن هذه البطاقة مخصصة للنساء فقط وبها امتيازات للمرأة فقط، كما أن البنك خصص نافذة لحاملات هذه البطاقة داخل أفرعة فأجابت (أنتن نساءً مدللات ومحظوظات).

تذكرت هذه الحادثة في يوم السابع عشر من أكتوبر وهو يوم الإحتفال بيوم المرأة العمانية اليوم الذي أتى تكريماً للمرأة العمانية وتقديراً للمكانة التي وصلت إليها من الناحية العملية، أما من الناحية الاجتماعية ودورها كأم ومربية أجيال فهذا كلام مسلم به ولا يجتاج إلى نقاش في الوقت الراهن من وجهة نظري، وإن كان هناك قصور فهو فردي وليس مجتمعي ، قد تكون الحادثة التي ذكرتها في الأسطر السابقة لا يمكن القياس عليها ولكن المرأة تراعى في أبسط الأمور التي هي بطاقة الصراف الآلي وهذا لا يوجد للرجل ، وتم الانتباه للأمور البسيطة بعد أن حصلت على حقوقها وأعطيت الصلاحيات لتمارس حقها في المجتمع حالها كحال الرجل حيث لم تميز عنه بل أشركت معه في جميع المجالات .

ولكن يوم المرأة الذي يحتفل به في الإعلام أو عن طريق إقامة ندوات وتكريم لشخصيات نسائية، من يستهدف بهذا كله؟ أو من هي المرأة المقصودة بهذا الاحتفال ؟ إذا كانت الكثير من النساء لا تعرف عن هذا اليوم ولا تعرف ما يقام من مظاهر الاحتفال إذن هو مقصوراً على فئات معينة ، ففي هذا العام تصادف الاحتفال ليكون ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ، فكان الوقت مناسباً لأطرح سؤالي على النساء اللواتي يمثلن مجتمع القرية لأعرف ما إذا كان لديهن علم بأن هناك يوم يسمى يوم المرأة العُمانية يحتفل به منذ ما يقارب الخمس سنوات ، إلا أن تسعين بالمائة من الردود كانت حسب التوقعات، فهن ليس لديهن علم بهذا اليوم ، ونسبة بسيطة قالت بأنهن سمعن عنه عندما أعلن عنه في 2009م على اعتقاد بأنه تم الاحتفال به في تلك السنة فقط ، ليست تلك النسوة من يجهلن هذا اليوم بل هناك آخريات على نفس الشاكلة ، إذن لمن تقام تلك الندوات وما الهدف منها؟ إذا كانت ربات البيوت ومن كرسن حياتهن لتربية أبناءهن وتوفير العيش الكريم لسن من ضمن الحسبة، أنا على يقين بأن هذا الأمر ليس متعمداً لتهميش هؤلاء النسوة ولكن هناك خلل في توصيل الرسالة وإشراك النساء في هذا الاحتفال بعد تعريفهن بهذا اليوم وأهميته بالنسبة لكل إمرأة على أرض هذا الوطن الحبيب.

عودة للندوات التي تقام بشكل سنوي، فأنا كإمرأة عمانية لم ألمس شيئاً من توصيات تلك الندوات ابتداءً من الندوة الأم التي عقدت بسيح المكارم والندوات التي تقام بشكل سنوي في المحافظات، إذن هل هي شعارات فقط أم أن هناك خطط مستقبلية علينا انتظارها ؟ وأيضاً هناك دراسات وكتب تُعنى بالمرأة والمجتمع يتم تدشينها تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العمانية ، أين هي تلك الدراسات ؟ وكيف استُفيد منها؟ الأسئلة كثيرة علها تجد إجابة، ومن ضمن الاحتفاء بيوم المرأة إلى جانب الندوات يتم تكريم عدد من النساء وكل إمرأة تستاهل التكريم ، ولكن ليس هناك معايير معلنة لمعرفة كيف تم الأختيار ، فهل هن يمثلن مجالات معينة ؟ فقط يتم إشراك المجتمع بأسماء المكرمات بعد التكريم ، قالت لي أحداهن في نقاش حول هذا الموضوع (يكرمني أبناءي يومياً عندما ينادوني أمي).

(وأنا المرأة لي في العيد لسان … يلهج بالشكر بما أعطاني السلطان )، هذا البيت كتب منذ أكثر من أربعين عام ، فالمرأة العمانية في كل بقاع عُمان كُرمت منذ بداية عصر النهضة فكرمت وهي في بيتها قبل أن تخرج لميادين العمل ، فلنجعل هذا النهج يستمر وأن لا ننسى المرأة في الريف والقرية ، وإلا فيجب أن تضاف بعض الكلمات بعد يوم المرأة العمانية ، ليكون هذا اليوم مخصص لفئة دون غيرها .

لـ : خولة بنت سلطان الحوسني

@sahaf03

1 تعليقك

Comments are closed.