ماذا يقول وزراء وكتَّاب وصحفيون حول حرية النشر بمعرض مسقط الدولي للكتاب؟

تشهد السلطنة خلال هذه الأيام تظاهره ثقافية ينتظرها القراء مع بداية كل عام، حيث تم افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب مساء أمس الأربعاء بمشاركة أكثر من 650 دار نشر من 27 دولة. فما الذي يُميّز معرض الكتاب في هذه الدورة عن الأعوام السابقة؟ وهل توجد قيود للنشر وكتب ممنوعة في هذه الدورة؟ وما هو واقع الكتاب العماني؟.

يرى الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي، في تصريح لـ صحيفة البلد في معرض مسقط للكتاب أن الإصدارات العمانية أصبحت من حيث الموضوع والشكل جاذبة للقُرّاء، فعمان مدرسة من مدارس الإنتاج الفكري. والكتاب العُماني قديم لكن في معظمه كان عبارة عن مخطوطات، أما الآن فقد  تمّ طباعة العديد من المخطوطات وأصبح الكتاب يمثل مدرسة تاريخية.

ويؤكد بن علوي أن حرية القراءة موجودة اليوم إن لم يكن الكتاب متوفرًا في معارض الكتب يجده القاريء متوفرإلكترونيا؛ لهذا لا توجد قيود في معرض مسقط للكتاب ولا كتب ممنوعة كما نرى.

 التنوع والتجديد

عبدالله الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، يرى أن معرض الكتاب أكبر تظاهرة ثقافية عمانية، وتعكس أشياء كثيرة جدا منها ارتباط الإنسان العماني بالكتابة والقراءة، فعمان ليست جديدة على عالم الفكر والأدب.

يقول الحراصي: كل عام يتجدد المعرض وهذا ما نلحظه، فعلى سبيل المثال هناك دور نشر جديدة لأول مره تشارك كاليابان خلال هذه الدورة، وهي نافذة من الثقافة اليابانية للإطلاع على الثقافة العمانية والعكس فهذا نموذج على شكل من أشكال التجديد، كما أن المعرض يعد من أبرز معارض الكتب على مستوى الوطن العربي والخليج.

فيما يرى الكاتب خلفان الزيدي،  أن الجيد في معرض الكتاب هو التنوع الموجود والزيادة في عدد دور النشر أيضا، وفي عناوين الكتب الموجودة في المعرض هذا العام والسماح لكثير من المؤلفات، فلم نسمع حتى اللحظة بوجود كتاب تم الاعتراض على وجوده في المعرض، وذلك على العكس ما يحدث في دور المعارض الأخرى أو في معرض مسقط الدولي للكتاب في دوراته السابقة، ونرى أن المعرض بات يتيح الحرية لكل المجالات والمؤلفات، ويبقى الرهان على ثقافة المجتمع،فهي التي تحدد ما يريد وما لا يريد. بحسب تعبيره.

إضافة إلى ذلك فإن ما يُميّز معرض الكتاب هذا العام هو الفعاليات الثقافية في المعرض وتنوعها في قاعتين الفراهيدي وابن دريد، كما أن معرض الكتاب لم يعد قاصراً على المجالات الأدبية بل تعدى إلى الفن والتشكيل والمسرح. كما يرى الزيدي.

واقع الكتاب العماني

يقول الكاتب و المؤلف سليمان المعمري، هناك كتب عُمانية كثيرة صدرت وهناك تطور في جميع المجالات، في السنوات الماضية كان هناك مأخذ على الثقافة العمانية بأن معظم الإصدارات تكون في القصة القصيرة أوالشعر، مؤخرا سعدنا بمطالعة عناوين في التاريخ العماني ومجالات أخرى غير الأدب والترجمة سواءً عن عُمان أو مترجمة من لغات أخرى عن ثقافات أخرى.

وهذا ما يؤكد عليه الزيدي بقوله الكتاب العماني يمثل الأبرز والأكثر ظهورا، ولم يعد مقصورا على دور النشر العمانية؛ بل إن الكثير من دور النشر العربية حاضر الكتاب العماني لديها وبقوة، كما نلحظ التنوع بين الدراسات وفي مجالات متعددة فلا ننسى أن دور النشر العمانية بدأت تشجع مبادرات الكتابة والإصدارات كالنادي الثقافي، والمنتدى الأدبي، الجمعية العمانية للكتاب والأدباء، دار بيت الغشام.

حرية الفكر والنشر

يؤكد عبدالله الحراصي بأنه لا توجد كتب ممنوعة في هذا المعرض وكلها متاح، فعُمان ليست دولة ممنوعات بحسب تعبيره.

ويضيف الحراصي الجميع مسؤول عما يكتب فالآراء تختلف على نص معين ووجهة نظر معينة أو تتفق عليها وهذا شكل من أشكال الاختلاف والتفاعل البشري المعتاد، فلا يوجد ما يقلق في هذا الأمر ولا أرى أن هناك ممنوعات.

ويأمل الكاتب سليمان المعمري أن لا تكون هناك قيود فكرية أو منع، حيث يقول من وجهة نظري هناك نوعين من المنع إما بشكل مباشر وهو منع الكتاب وعدم تداوله وسحبه من السوق بشكل مباشر وهذا يؤدي إلى ردود فعل غاضبة، وهناك ما يُسمى بالمنع المهذّب فخلال السنوات الماضية بعض الكتب “المغضوب عليها”، يأتي أحد الأفراد في أول يوم من أيام المعرض صباحا ويشتري جميع النسخ التي في المعرض، ويفرّغ جميع الكتب بحيث يكون هناك تواطؤ بين الجهة الشارية وبين الناشر الذي يهمه الكسب. وأتمنى أن لا يتكرر هذا العام.

مريم البلوشي – البلد