بيمارستان النهضة..كيف سيكون؟

من المهم أن أوضح للقراء معنى كلمة (البيمارستان) التي سترافق من سيقرأ هذا المقال في أكثر من جملة قبل أبدأ الحديث عن الفكرة الرئيسية. بيمارستان بحسب الموسوعة الحرة ويكيبيديا فهي كلمة أصلها فارسي تعني مستشفى أو “محل المريض”. وبحسب المراجع فإن البيمارستان كانت في العصور الوسطى دورا للعلاج وكانت أيضا معاهد لتدريس الطب. ما يجعلني أسقط هذه الكلمة على الواقع العماني هو حادثة غرق مستشفى النهضة الذي يتكرر بين الفينة والأخرى.

فالشاهد أن هذا المستشفى الذي يحمل إسم ” النهضة ”  واجه الكثير من الفيضانات خلال الانواء المناخية المتعاقبة بدءا من  ( إعصار  جونو 2006)  مرورا  ( بإعصار فيت 2010 ) أضف إلى ذلك تأثره بالأودية التي تحيله ” بركة مائية” أثناء تعرض العاصمة للتقلبات الجوية.

وليس ببعيد علينا جميعا حادثة الغرق الأخيرة التي شهدها هذا المستشفى قبل أكثر من شهر حين تعرضت العاصمة لأمطار لم تكون بالغزيرة جدا، والتي على إثرها دخلت الأودية المستشفى مجددا، ليتم إخلاء المرضى بسيارات وطائرات الدفاع المدني.

لقد رأينا كل هذه الأحداث التي مرت بهذا المستشفى الذي من المفترض أن يكون ” مكان عناية ” للمريض بدلا عن تحوله لبوابة دخول مياه الأودية ومن ثم مكان عمليات الإخلاء مع كل رشة مطر، لكن يبدو أننا نراقب نفس الخطأ.

هذه الاحداث السابقة كانت ولا تزال تستدعي التدخل الفوري من قبل الجهات المختصه لإنقاذ مايمكن انقاذه وعمل الحلول الدائمة وليست المؤقته لتلافي أية مشكلة أو أزمة مائية قد تعرض حياة المرضى للخطر، وفي الحقيقة أن مانشر وتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي من صور عن الحالة المزرية لمؤسسة صحية،  كمستشفي النهضة وكادره الطبي تسيء لوزارة الصحة والعملية التنموية التي تشهدها السلطنة.

إن السؤال الذي تداوله الشارع العماني منذ مدة هو ماذا بعد بيان مجلس الوزراء حول مستشفى النهضة؟ هل سيكون بمثابة الحقنه المهدئة كما يرى البعض ليتكرر المشهد مرات أخر. ومجددا نتساءل هل الحراك الرسمي يجب أن يكون بعد حدوث المأسآة دائما؟

 البيمارستان الذي سمي بـ ” محل المريض  ومكان رعايته” يجب أن يكون فعليا هكذا في حالة مستشفى النهضة،فالأساس من إنشاء المستشفيات هو توفير سبل الراحة، وتوفير العلاج للمرضى، وليس تعريضهم لمخاطر جديدة بسبب أخطاء في التخطيط والتنفيذ.

 علينا في هكذا أخطاء -غرق مستشفى النهضة- أن نستفيد مما يجري وأن لا نعيد تكرار الخطأ بنفس الطريقة في نفس المكان أو  في مشاريع تنموية قادمة،  وليكن “بيمارستان النهضة” وماجري فيه درسا مستفادا،  عند انشاء المباني الحكومية ضد اي طارئ.

وسنتساءل أين سيكون “بيمارستان النهضة” المرتقب؟!

ناصر بن سلطان العموري

abusultan73@gmail.com