5:59 ص - الإثنين أبريل 21, 2014

دعم المحروقات

| 13/08/2013 | 2
3bdeb6de33b658e89b455d3f9fc7ae22
Share Button

 

أثارت تصريحات الوزير المسؤول عن الشؤون المالية نية الحكومة العمانية رفع الدعم عن المحروقات عاصفة من الردود في مواقع التواصل الإجتماعي تباينت بين مؤيد لهذا القرار و بين متخوف من انعكاساته على الناس و رافض للقرار برمته!!

و غرد مجموعة من الشباب العماني على تويتر تحت وسم #دعم_المحروقات عن تداعيات وآثار هذا القرار, حيث ذكر سعادة توفيق اللواتي عضو مجلس الشورى أن الإحصائيات تشير إلى 60% إلى 70% من الدعم يذهب لغير المستحقين فضلا عن أن جزء آخر يذهب عن طريق التهريب،في حين غرد أحمد الخروصي: ” القوة الشرائية المحلية للريال مرتبطة بهيكل الأسعار مع الدعم و إذا غيرنا هذا الهيكل برفع الدعم فلابد من رفع الرواتب”,يونس الحراصي كانت له تغريدة بإسلوب مختلف:” إن ضبط إنفاق الحكومة بوضع خطة لتخسيس الوزن وشفط الدهون الحكومية وتطبيق برنامج حمية صحي سيزيد من صلابة الميزانية”

وعودة للوراء قليلا نجد أنها ليست المرة الأولى التي يصرح فيها مسؤول في الحكومة عن نيتها دراسة رفع الدعم عن المحروقات و هو ما يبدو أنها محاولة لقياس ردة فعل المجتمع تجاه أي قرار قادم بهذا الخصوص و لو أنني أتصوّر أن القرار أصبح في حكم المؤكد بعد تصريح الوزير المسؤول عن الشؤون المالية.

وعودة إلى تصريح الوزير فنجد أنه ركز على وقود الديزل كونه المحرك الرئيسي و العمود الفقري للإقتصاد و تستلهكه محطات توليد الكهرباء و المصانع فضلا عن شاحنات الشركات ,إلا أن التصريح لم يقدم تفاصيل واضحة إن كانت هناك نية لرفع الدعم عن بقية المشتقات النفطية  أم لا، و الراجح أنه سيشملها جميعا و لو بدرجة أقل، وفي الحقيقة أن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها و وردت في التصريح هي التهريب، فالديزل يباع في السلطنة بأسعار مدعومة تبلغ 140 بيسة (0.36 دولار) للتر الواحد بينما يباع في دولة الإمارات مثلا بسعر قريب من السعر العالمي و يبلغ 0.95 دولار للتر الواحد و لا يحظى بأي دعم من الحكومة، و هو سبب قويّ يشجع على تهريبه من السلطنة و اعادة بيعه هناك للحصول على فارق السعر، و بالمناسبة هذا نفس التبرير الذي ساقته الحكومة في 2005 عندما تم رفع سعر الديزل للمرة الأولى بنسبة 43% ليصل لسعره الحالي.

رغم كل الجهود التي بذلت لوقف التهريب إلا أنه ما زال مستمرا و هذا ما يفترض الحكومة الوقوف عليه قبل الذهاب إلى آخر العلاج و هو رفع الأسعار أو مساواتها بحيث يكون لا جدوى من تهريبه.

علينا أن نطرح عدة تساؤلات حول قضية التهريب ونثيرها بدرجة أوسع وأعمق:كيف يتم تهريب الديزل؟ و لماذا لم نفلح في حماية حدودنا من هذا التهريب؟ هل الديزل هو المادة الوحيدة التي يتم تهريبها أم ان هناك الكثير مما يتم تهريبه و يستنزف اقتصادنا الوطني و تقف الحكومة حائرة أمامه؟!

تساؤلات عميقة لا أبالغ إن قلت أنها تمس أمننا الوطني بشكل كبير فالديزل يهرب بكميات كبيرة و هناك شاحنات تخرج من الحدود في وضح النهار فضلا عن كميات أخرى تخرج بطرق ملتوية، و هناك تجارة نشطة و شركات تفتح بين الجانبين لتهريب الديزل و لم يعد ذلك خافيا على أحد أبدا و عمليات الضبط التي تتم بين فترة و أخرى ليست سوى غيض من فيض لما يحصل حقيقة لهذه الثروة الوطنية من هدر و استنزاف بدون أن يستفيد اقتصادنا الوطني منها و لا من عائداتها.

لذا رفع الدعم عن الديزل و هو يمثل العمود الفقري لأي اقتصاد ليس هو الحل الأمثل و نحن دولة منتجة للبترول و خاصة إذا عرفنا أن سعر الديزل في أغلب الدول المنتجة لا يتجاوز سعره الحالي في السلطنة بل و أقل فحسب النشرة الصادرة من البنك الدولي(1) لعام 2012 فإن سعر الديزل في السعودية مثلا لا يزيد عن 0.07 دولار و هو ما يقل كثيرا عن سعره العالمي، و في دولة مثل فنزويلا لا يتجاوز 0.01 دولار و هو ما يقل ب 90 مرة عن سعره العالمي و يعتبر الأرخص على مستوى العالم!! و في قطر 0.27 دولار و الكويت 0.2 دولار و الجزائر 0.17 دولار و هكذا في بقية الدول المنتجة للنفط باستثناء الإمارات، مما يعني أن سعر الديزل الحالي في سوق السلطنة ليس الأفضل عالميا بل يعتبر مرتفعا بالمقارنة مع الكثير من الدول المنتجة للنفط، و في الواقع هذا هو الوضع الطبيعي للدول المنتجة لأن الوقود من السلع الاساسية التي يفترض أن ترعاها و تدعمها الدولة و لا تتركها لتقلبات الأسعار العالمية، و خاصة أن المصافئ في السلطنة تعود ملكيتها للدولة.

كل ما نقوله هنا عن الديزل ينطبق تماما على بقية المشتقات النفطية (الممتاز95 , العادي90) فأسعارها في الدول المنتجة مدعومة بشكل كامل من الحكومة و تعتبر من السلع الأساسية التي يجب دعمها و إنما ذكرنا الديزل لأن تصريح معالي الوزير ركز عليه بشكل أكبر و كونه هو الذي يتم تهريبه عبر الحدود بدرجة أكبر .

وإذا كان رفع الدعم في حكم المؤكد و أن القرار اتخذ فعلا و خاصة أنه يتداول منذ فترة فإنه ينبغي على الحكومة أن تدرس كل الخيارات التي تقلل من انعكاساته على المواطن و على الإقتصاد، و يمكن أن نرجع بذاكرتنا ل 2005 عندما ارتفع سعر الديزل ليصل ل 146 بيسة و كيف انعكس ذلك على الوضوع الإقتصادي في البلد، فارتفاع سعر البنزين بكل مشتقاته لا يعني أن سعره هو الذي ارتفع فقط و بالتالي فإن مجرد التقليل من حركة السيارات سيخفف من تأثير الإرتفاع، بل سيطال الإرتفاع كل مفاصل الحياة، فتكاليف التشغيل في المصانع سترتفع بشكل كبير و حركة نقل البضائع و محطات توليد الكهرباء المدعومة من الحكومة و التي تعتمد على وقود الديزل أيضا سترتفع تكاليف تشغيلها و هو ما يلزم الحكومة أيضا بزيادة دعمها لهذه الشركات!!

لربما الخيارات تتقلص كثيرا لمعالجة أثر رفع الدعم عن المحروقات و لكن حتما فإن زيادة الرواتب و حوافز الموظفين لن تكون ذات جدوى لسببين: أولهما أن الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود للوصول للسعر العالمي لن تقل عن 70% – 100% من سعره الحالي و سينعكس ذلك كما وضحنا سابقا على أسعار السلع و الخدمات الأخرى بينما الرواتب – إن رفعت – لن تستطيع أن تجاري هذه الزيادة معهما كان زيادة الرواتب و بالتالي ستظل الآثار السلبية على المواطن و على الإقتصاد برمته، و السبب الثاني أن الزيادة هذه ستشمل موظفي الحكومة بقطاعيه المدني و العسكري و لا تستطيع الحكومة أن تلزم الشركات بزيادة رواتب موظفيها، و هو ما يوقع هؤلاء الموظفين في أزمة كبيرة أكبر من أزمة موظفي الحكومة!! فضلا عن أن زيادة الرواتب يخشى منه أن يؤدي لزيادة التضخم مما يزيد المشكلة بدل معالجتها.

و بالتالي فإن الحكومة مطالبة بايجاد طرق بديلة لمعالجة هذا الموضوع بدل اللجوء لأبسط وآخر الحلول في نظر الحكومة و هو زيادة الرواتب، و من الحلول التي يمكن أن يتم التفكير في آلية مناسبة لتنفيذها توفير كميات دعومة من الوقود عن طريق البطاقات التموينية و من يزيد استهلاكه عن المعدل الممنوح له بإمكانه شرائه بالسعر العالمي.

في مقالة له في جريدة الإقتصادية السعودية طرح د.توفيق السيف حلا جديرا بالنقاش و التحليل حيث عرض توسيع دائرة الدعم الحكومي ليشمل الفئات الأكثر حاجة في المجتمع من خلال دعم برامج التأمين و التقاعد و الأراضي بدل دعم المحروقات، يقول الدكتور توفيق السيف: “إذا لم نكن راغبين في زيادة الأجور خشية التضخم مثلا، فلنفكر في تطوير نظام مختلف لتوزيع الدعم الحكومي ــــ القائم فعلا ـــ بشكل صحيح، ننفقه مثلا في توسيع نطاق الخدمات العامة أو تحمل الدولة لاستقطاعات التأمين والتقاعد، أو تعديل نظام الرهن العقاري المنتظر، بتحميل جزء من الأقساط على الميزانية العامة، أو تقديم إعانة للأطفال وكبار السن. هذه خيارات مطبقة فعلا في دول عديدة. ..”

ويواصل الباحث حديثه :” مجتمعات أخرى قررت تغيير نظام الدعم من نظام المسطرة، المطبق عندنا، إلى نظام متعدد المستويات، حيث يذهب الدعم مباشرة إلى ذوي الدخول المتدنية والمتوسطة، وليس للتاجر فلان…” أرى بأنه ما يقوله الكاتب كلام منطقي حيث أن استهلاك الديزل المدعوم يذهب أغلبه للشركات، و ربما تسئ استعمال هذه الثروة الوطنية من خلال استغلال الدعم الحكومي له، و هو ما ينبغي أن يتوقف أو يتم معالجته بطريقة ما لا تضر بأصحاب الدخول الدنيا و المتوسطة بشكل أساسي و ألا يؤثر أيضا على اقتصاد البلد.


  1. http://data.albankaldawli.org/indicator/EP.PMP.DESL.CD

بدر الراشدي

مصنف كـ: اتجاهات

2 تعليقات لـ “دعم المحروقات”

  1. 13/08/2013 at 5:58 ص #

    الله ييسر اللي فييه الخيير للوطن والمواطن ان شاا الله

  2. 13/08/2013 at 9:34 ص #

    حتى الان لا توجد عنا اية ارهاصات فيما يتعلق برفع الدعم عن مواد الطاقة في السلطنة. فلماذا يثير البعض المجتمع العماني بهذه الصورة؟

اترك تعليقات