“عبري” الضحية الأولى (2)

٢٠١٢١٢٠٥-٠٣١٧١٩.jpg

لـ : عائشة اليحيائي

“عبري” كمركز لمنطقة الظاهرة لابُد أن تتوافر فيها صفات المدينة المُتكاملة التي تظم مؤسسات بكافة أشكالها سواء الحكومية أو التجارية، وبالفعل نجد أن مجمع المحاكم ومديريات التربية والصحة وبعض الهيئات والمستشفى والمجمع الرياضي كُلها تتمركز في وسط المدينة، في حين أن هُناك الكثير من المرافق والبنى الأساسية لا زالت تنقص هذه المدينة إذا ما تمت مُقارنتها بمدينة كصور ونزوى وصحار الجميلة.
من خلال مقارنتي لمدينة عبري أحاول أن أجد مدن تُشبهها من ناحية أعداد السكان ومن ناحية موقعها الإستراتيجي كمدينة نزوى وصور وغيرها، ونظراً لما تتميز به عبري من ثراء سياحي إلا أن الأضواء تبدو خافتة عليها، وما زال من خلال سؤالي لتصورات بعض المواطنين الذين لم يزوروا عبري من قبل أجدهم يتخيلونها مدينة صحراوية يعيش سكانها على الخيام وبيوت الطين وبيوت قديمة، رغم أن تصورهم عن المدينة يبدو غير واقعي ونحن في عام 2012 إلا أني لا ألومهم ليس فقط لأنهم لم يزوروا المدينة ولكن لأن المدينة لم تظهر بالشكل المطلوب بها كمدينة تحتل موقاعاً استراتيجياً يُشكل معبراً من معظم ولايات ومناطق السلطنة لدولتيّ الإمارات العربية المُتحدة والمملكة العربية السعودية، ولزوار وسياح مدينة صلالة في فترات الخريف.
ما يُحزنني أن هذه المدينة تُشكل الواجهة الأولى لعابري معظم دول الخليج سواء مثلما ذكرت إلى مدينة صلالة أثناء فترات الخريف أو حتى لباقي ولايات ومناطق السلطنة، لذلك أجد ومن وجهة نظري ونظر أغلبية سُكان الولاية أنها لا تليق أن تكون واجهة مالم تتحقق فيها عناصر جذب وإنعكاس لتحضر الدولة ككُل، فما زالت المدينة تفتقر لمراكز تجارية ذات مستويات عالية وذات علامات تجارية عالمية، أو حتى مطاعم عالمية كماكدونالدز وكنتاكي وغيرها، كما تفتقر لمدينة ملاهي تليق بالمنطقة رغم وجود واحدة ما زالت تحبو ولا تُعتبر ملاذاً رئيسياً لأطفال المدينة.
أما من ناحية الطرق والتشجير، فما زالت المدينة تفتقر لطُرق جيدة خاصة الطرق المؤدية لمنطقة السوق الداخلي، أو حتى للقرى الداخلية كالعراقي والعينين والدريز وغيرها، رغم أن مشروع إزدواجية الطريق ما زال يُشكل عائقاً رغم أن العمل به إبتدأ منذ فترة طويلة فما زالت الشوارع الضيقة أصلاً تضيق أكثر أمام التحويلات الكثيرة والخطيرة وغير الواضحة أحياناً، بالإضافة إلى أن طريق “فج السخام” الذي شق الجبال ليربط قرية العراقي وما جاورها بمخرج المدينة قريباً من المستشفى يفتقر للإضاءة رغم خطورته وجماليته في آن واحد.
تطوير المدينة لا يقتصر على اعتبارها مدينة كبقية المُدن، لابُد أن يتم النظر إليها كواجهة للبلد لمُعظم العابرين براً إلى دواخل السلطنة، ولابُد أيضاً أن تُسلط الأضواء على الكثير من المميزات السياحية التي تتميز بها هذه المدينة كالوديان والمناطق الرملية والصحراوية التي تنشط وقت الشتاء للسهرات العائلية، وكالآثار القديمة،ولابُد بالمقابل إنشاء مُنتجعات سياحية وفنادق بجانب الفندق الصغير الوحيد الموجود في الولاية.
“عبري” حقاً تحتاج لتطوير فنحن ما نزال نعيش فيها في عام 2000 إذا صح التقدير، طرق ضيقة تجارة لم تتحرك سوى خطوات صغيرة، مرافق أساسية مفقودة والكثير من الأشياء التي تحتاج لتحسين وإنشاء ومراقبة وتطوير،ورغم أنه في المطالبات الأخيرة لم تظهر أصوات مواطني الولاية –كثيراً- أمام حشود الأصوات التي جاءت من صحار وغيرها،رغم أن مطالبهم وصلت لأسماع الكثير من المسؤولين لكن لم يتحقق منها تقريباً أي شيء إلى الآن، وبإمكاني القول أن الإهمال يولد الإنفجار ، كما يفعل الضغط تماماً.