عُمان والنخبة المالية

نلاحظ أن العنصر المشترك في كل الثورات العربية التي حدثت في كل من  مصر و تونس وليبيا هو إسقاط الأنظمة التي بذرت أمول  الشعب، تلك الشعوب التي عانت  من صعوبات في الحياة الاقتصادية. ما ميز تلك الأنظمة أنها مارست الكبح السياسي، وإحتكار القوة وعدم إتاحة الحرية،إلا أن الغضب الحقيقي الذي شهدته عواصم دول الربيع العربي وشوارع بنغازي وتونس والقاهرة بيَن الصورة الحقيقة للظلم الذي تعرصت لها هذه الشعوب، سواء كان على المستوى السياسي أو على مستوى الفساد ككل اقتصاديا واجتماعيا، خصوصا في ظل أحتكار السلطة والقوة الإقتصادية لفئة محدودة.

وبناء على تلك النقاط، فإنه يجدر بنا أن نذكر التقرير الذي سربته ويكيليكس والذي ترجم ومن ثم نشرته صحيفة البلد، التقرير الذي تحدث عن استغلال القطاع الخاص في السلطنة من قبل شركات عائلية ذات صلة بالوزارات الحكومية والسلطة.  لقد تعرض الشعب العماني لبعض أشكال الفساد الذي تمثل في نهب المال العام، من قبل بعض المتنفذين في السلطة وهذا ما أكدته تصريحات مسؤولين في الشورى مؤخرا.

لكن الحديث عن هذا الشعور  والمتعلق بوجود فساد مستتر تقوده العائلات التجارية ورغم أن هذا الشعور لم يكن ظاهرا في الماضي وأقصد هنا قبل مظاهرات عام 2011، ولكن تبين أن هناك غضبا داخليا لزم الشعب حول الفساد و الدليل على هذا الغضب هي المظاهرات التي خرجت في تلك الفترة.

في الواقع كانت عمان قادرة على تجنب تلك  المظاهرات التي كانت العائلات التجارية سببا فيها بشكل غير مباشر، حيث كان من الممكن أن تقوم الحكومة وتلك العائلات التي منحت عقود حكومية وفوائد أخرى أن تبني وتطور البلد ومن ثم يشعر الشعب بهذا التطوير.

لقد ركزت الإحتجاجات في عام 2011 على البطالة والفساد مثل مصر وتونس خصوصا، ولكن  بعد الاحتجاجات وبفضل حكمة جلالة السلطان تم تغيير الحكومة وفصل عشرات الوزراء وبذلك انتهت سيطرتهم على السلطة. الا أنه بقت العائلات التجارية على صلات سلطة مع الحكومة .

* فارس سلطان الهاشمي

في الحقيقة إن الخطر الرئيسي للشركات العائلية في عمان يتمثل في ممارستها دور في الحد من فرص العمل والنمو في القطاع الخاص على حساب عامة الناس كما حدث في مصر.

القضايا الإقتصادية السلبية التي تعرضت لها عمان  ومن بينها احتكار العائلات الاقتصادية ليست منتشرة كما هو الحال في مصر وتونس حتى يحدث استياء عام وبشكل واسع . كما أن المسألة مختلفة، فمشكلة الوظائف في عمان   ليست متصلة بالوظائف والفرص وإنما بعدم التلائم بين الوظائف وعدد الباحثين عن عمل .

رغم ذلك ينظر إلى القطاع الخاص بأنها الوسيلة الأولى لقيادة النمىو في المستقبل، وأيضا عاملا لتوظيف الشباب لذا لابد من تصحيح هذا الاختلال الوظيفي في السوق، من خلال إنهاء الإحتكار وسيطرة هذه العائلات، فأي سيطرة مستمرة يعني وجود عائق للنمو في القطاع الخاص.

إن إضعاف علاقات هذه العائلات مع الحكومة ستكون خطوة مهمة ولكن تبديل الوزراء ليس حل نهائي أيضا خصوصا أولئك الذين يملكون قوة تجارية في السوق، وهذا لن يحدث الإ من خلال تعزيز الشفافية في الحكومة وتعزيز قوة مجلس الشورى في المساهمة في التغيير الإقتصادي أيضا.

لقد كانت العائلات المسقطية – التي تسكن مسقط –  قوية قبل عهد جلالة السلطان قابوس ووسيلة لتأييد والده، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن تكون هذه العائلات مصدر التأييد والشرعية الحكومية اليوم،  فالعائلات التجارية تبحث عن مصالحها، ولذلك فإن التأييد الحكومي يجب أن يكون نابعا من السيادة الشعبية، حيث على الحكومة الحصول على القوة من خلال الشعب وليس من خلال النخبة المالية.

أخيرا فإن الإستقرار  السياسي في المستقبل لابد أن يكون من خلال كسر الاتصال المباشر بين العائلات التجارية المتنفذة وبين الحكومة، وأيضا التوجه لإعطاء الشعب الصوت والمساحة ليقول كلمته.

 * محرر  بصحيفة البلد

1 تعليقك

  1. هذا تقرير مكذوب ولا توجد وثيقة عند ويكيلكس تخص عمان. هناك وثائق تخص دول أخرى ولكن جرى عندكم تغيير اسم تلك الدولة ووضع اسم عمان بدلها.

Comments are closed.