وماذا بعد..؟!

أحدثت تصريحات نائب رئيس المحكمة العليا فضيلة القاضي علي بن سالم النعماني التي جاءت في صحيفة الزمن هذا اليوم انعطافًا أقل ما يقال عنه بأنه خطير ولن يمر مرور الكرام بأية حال، فبعد ان كان الغليان مقتصرًا على قاع البحيرة هاهو يفور الآن على سطحها في حالة هيجان غير مسبوقة في الشأن القضائي والصحافي العُماني.

قضية جريدة الزمن وحبس رئيس تحريرها الاستاذ ابراهيم المعمري وتلاه لاحقا حبس الصحفي البارز زاهر العبري غدت اليوم قضية رأي عام لأنها تمس المواطن من أكثر من زاوية مفصلية كما انها تمس أيضا الوطن وسمعته داخليًّا وخارجيًا لهذا فكل تصريح او معلومة جديدة لها وزنها فما بالك بالتصريحات والتي أدلى بها فضيلة القاضي نائب المحكمة التي أكدت ما نشرته الزمن سابقًا بل وأضافت لها أبعادًا جديدة أخرى.

عندما يعلو صوت الحقيقة ترتبك الأصوات الأخرى بلا شك.. ومع أنني أستغرب استمرار البعض، وهم قلة قليلة، في التشكيك رغم غياب مبررات الشك حتى، إلا أن الأشد غرابة ًعندي هي تلك الأصوات “الخافتة” التي ظهرت مطالبة “لملمة الموضوع.

وبكل حق سأعترف لكم بأنني لا أعرف ماذا تعني مفردة “لملمة” في قضية مثل هذه القضية..! ما أعرفه أن فضح الفساد واجب وطني وأخلاقي، وأن المجاهرة بالحق منهج رباني.

ولهذا أرى أن على الوطن، بإنسانه الشريف وبأجهزته الحكومية النزيهة، أن يتعامل مع هذه القضية بكل شفافية ومنهجية، وبدلاً من “لملمة الموضوع” علينا التأكيد على: (١) الحاجة إلى اجتثاث الفساد من جذوره، وعدم الاكتفاء بتقليم الأغصان فقط.

(٢) الوقوف على ثغرات القوانين وإصلاحها، خاصة تلك المتعلقة بمنح صلاحيات لامحدودة لبعض المسؤولين.

(٣) تشجيع الشرفاء من أبناء عمان للخروج عن صمتهم وفضح الفساد أيًّا كان موقعه والمفسدين مهما علت مكانتهم.

(٤) الدفع بحرية الكلمة وحرية الصحافة قولاً وفعلاً، وتغيير قانون المطبوعات والنشر مع توفير الحصانة اللازمة للصحفيين النزهاء.

(٥) التأكيد على أهمية قيام جمعيات المجتمع المدني بالأدوار المناطة بها في مثل هذه القضايا، وأن حضورها فرض واجب تمليه عليها أهدافها الأصيلة التي أُنشأت من أجلها والتي على رأسها الدفاع عن أعضائها خاصة في القضايا المتعلقة بحرية الكلمة.

(٦) المطالبة باستقالة مجالس الإدارة لكل من جمعية المحامين وجمعية الصحفيين وجمعية الكتاب لعدم قيامهم بالواجبات المنوطة بهم في هكذا قضايا، بل أن بعضهم ذهب لأبعد من ذلك فوقف في الصف الخطأ وظلل المجتمع ببيانات تشكك في مصداقية جريدة الزمن.

في النهاية، وكما سبق وذكرت في مقال سابق، فإنه هذه على ما يبدو البداية فقط، لكنني على يقين بأن الباطل وإن تمكن من كسب جولةً جولتين وربما اكثر يبقى باطلاً..

ووحده الحق هو المنتصر الحقيقي في نهاية المعركة.

ناصرالبدري – كاتب وشاعر

اترك تعليق