هل السلطنة جادة في تقليل الاعتماد على النفط ؟

مع التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم وانخفاض أسعار النفط وما لحق ذلك من تبعات اقتصادية حرجة على دول العالم ودول الخليج تحديداً التي تعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل، كشفت بعض دول الخليج عن خططها المستقبلية للتقليل من الاعتماد على النفط كالمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت التي تسعى لتخفيض اعتمادها على النفط لـ 60% بحلول 2020.

وفي ظل هذا كله وتأثر السلطنة بالوضع الاقتصادي العالمي، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ الحكومة لإجراءات لتخفيض الانفاق والتي مست المواطن بشكل مباشر، تبرز هنا عدة تساؤلات حول ما إذا كان هناك توجّه جاد من السلطنة لوضع خطة مستقبلية كبقية دول الخليج للتقليل من الاعتماد على النفط،؟

يرى  المحلل الاقتصادي أحمد كشوب، أن الواقع يختلف كليا عن أي أزمة سابقة فالأزمة الاقتصادية الحالية كشفت المستور لدول الخليج بوجود هشاشة في الهيكل الاقتصادي، واعتبره رغم قساوته أفضل درس لنعتبر، والواضح وجود اهتمام كبير جدا وخطوات جادة نحو الانتقال إلى بدائل عن النفط والمحاور الخمسة مهمة جدا لروية 2016-2020 الخطة الخمسية التاسعة. مؤكداً أن الخطوات الموجود حاليا هي مؤشر للتنوع ولكن وضع أسعار النفط الحالية لا تمكن من ذلك.

وهذا ما أكدت عليه الصحفية فاطمة العريمي بقولها أن السلطنة بالفعل وضعت خطط لتقليل الاعتماد على النفط من خلال استراتيجية 2020، و الخطة الخمسية الجديدة. ولكن لا تعتقد بوجود توجّه لإعادة هيكلة كاملة للاقتصاد.

هل من إجراءات ملموسة؟

فيما ترى الكاتبة آن الكندي، أن أغلب الإجراءات الحالية تنصب نحو تعزيز موارد الدولة المالية الغير نفطية لمواجهة العجز المالي،  بينما يتطلب تقليل الاعتماد على النفط على إجراءات تعزيز القدرة التنافسية للسلطنة عبر رفع مستوى التعليم وإصلاح تشوهات سوق العمل. وهذه الإجراءات تتطلب خطة تنفيذية فورية مع توفر عنصر المحاسبة والمسؤولية والشفافية.

وحول ذات السياق، ترى فاطمة العريمي بأنه يوجد حديث وتصريحات حول تقليل الاعتماد على النفط، لكن ما نراه هو خطط لتعظيم الاستفادة من النفط ومشتقاته والصناعات المرتبطة من جهة، وتعزيز مساهمة الصناديق السيادية والحكومية في الاستثمارات التي يرتبط عدد منها أيضا بمشاريع قطاع النفط والتقنيات المستخدمة، موضحة أنه في ظل غياب خطة تواصل من الحكومة، حيث يصعب القول بوجود بوادر لإجراءات لتقليل الاعتماد على النفط، حيث لا يمكن الاعتماد على التصريحات الفضفاضة التي يقدمها بعض المسؤولين، بحسب قولها.

تقليل الاعتماد على النفط

وحول الخطوات التي يجب على الحكومة القيام بها للتقليل من الاعتماد على النفط، يؤكد كشوب على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص باصدار قانون للشراكة وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار، والتركيز بقوة على التنمية الصناعية وارساء قواعد الانتاج والتمكين للتصدير وهذا يعزز السياسة النقدية، ومن المهم جداً تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وخاصة الصناعية منها والعمل على ترشيد استخدام الطاقة بوسائل حديثة، وإعادة توزيع الأنشطة الإنتاجية والصناعية حسب الأولوية وتحسين الكفاءة الإنتاجية، والارتقاء بمستوي الجودة، والتوسع كذلك في إنشاء المجمعات الصناعية، والاهتمام بدراسة احتياجات الاسواق، ومن الضرورة تحقيق التوسع الجغرافي  للأنشطة الاقتصادية  حسب مقوماتها، إلى جانب أهمية توفر سلة من الاحتياطيات الدولية من العملات تحوطا لمواجهة تقلبات الأسعار.

وتشير آن الكندي إلى ضرورة خلق بيئة جاذبة للاستثمار للقطاعات الإنتاجية عبر إزالة العوائق التي تحول دون تدفق الاستثمار المحلي والأجنبي، والإسراع بإصدار قانون الاستثمار الأجنبي وقانون العمل و قانون إشهار الإفلاس. مؤكدة بأنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بالارتقاء بأداء القطاع العام، كما  أن على الحكومة ألا تتدخل بشكل مباشر في إدراة الاستثمار وتمويله وإنما إشراك حقيقي للقطاع الخاص ويقتصر دور الحكومة على إصدار التشريعات وخلق البيئة المحفزة للنمو الاقتصادي.

مريم البلوشي – البلد


اترك تعليق