مُعلمون: بيان وزيرة التربية والتعليم “غيَّب الحقائق” في الشورى

تصدرت مطالبات عدة جلسة وزيرة التربية والتعليم في مجلس الشورى، وتمثلت أهم هذه المطالب في تجويد التعليم، واعطاء أعضاء الهيئة التدريسية حقوقهم ومستحقاتهم في الترقيات بالإضافة إلى مطالبة بعض الأعضاء إلى خصخصة التعليم، وتحديد مسارات للتعليم المهني وأخرى للتعليم العام.

جاء ذلك خلال الجلسة الاعتيادية السابعة عشرة لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة الثامنة للمجلس الذي استضاف خلالها المجلس مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم لإلقاء بيان الوزارة.

وقد أدى هذا البيان إلى إثارة نقاشات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال يومي الاستضافة، وقد أبدى بعض المعلمين ملاحظاتهم على ما جاء في البيان بين متفائل وناقد للبيان وواقع التعليم في السلطنة وبين من قدم مقترحات وحلول للرفع من مستوى التعليم.

سياسات التعليم .. الرؤية ضبابية

وفيما يتعلق بوجهة نظر المعلمين حول بيان الوزيرة يقول ذياب العامري “معلم”، أن بيان الوزيرة تطرق لسياسات التعليم ولقانون التعليم و تحدث عن جودة التعليم وكذلك عن الدراسات الدولية والموارد البشرية.

وحول سياسات التعليم يرى العامري أنه خلال الأربع سنوات الماضية كانت الرؤية ضبابية وكان ثمة تجاذب بين التعليم لأجل حاجة سوق العمل و التعليم لذات التعليم نفسه، وبسبب هذا التجاذب نرى الكثير من المخرجات خصوصا من التعليم العالي أصبحوا ضمن طابور الباحثين عن عمل.

وفيما يخص قانون التعليم أشارت الوزيرة أن القانون حاليا على طاولة وزارة الشؤون القانونية لكن ينبغي معرفة أن ” قانون التعليم” جاهز وفق ما أعلنه مجلس التعليم في ندوة مستقبل التعليم منذ أكتوبر 2014، ويتساءلالعامري بأن هذا القانون لم يتم إقراره فلماذا كل هذا التأخير؟!

وحول جودة التعليم يقول العامري لفت نظري تفاعل بعض أصحاب السعادة حولها والجميع كان يتسائل عن سبب تراجع هذه الجودة وفق تقارير دولية متعددة وفي مختلف المجالات، ويتساءلون عن ما الذي فعلته الوزيرة طوال الأربع سنوات الماضية في هذا الصدد؟

ويضيف العامري فيما يخص الموارد البشرية قدمت الوزيرة الأرقام المتعلقة بالمعلمين العمانيين والوافدين وقد كان عدد الوافدين يربو عن عشرة آلاف كل هذا يدل على سوء التخطيط، خصوصا بعد قرار غلق كليات التربية منذ أكثر من عشرة أعوام ثم  العودة لفتح هذه الكليات من بداية العام الأكاديمي القادم 2016/2017 ، وبطبيعة الحال ستتخرج أول دفعة من هذه الكليات بعد أربع أو خمس سنوات على أقل تقدير.

البيان أثار سخرية الناس

وحول ذات السياق يرى محمد الراشدي “معلم”، بأن البيان صادم  لأننا نحن كمعلمين كنا ننظر إلى معاليها منذ أول يوم تولت مسؤولية الوزارة، وكنا ننتظر منها الأفضل في النهوض بالمستوى التحصيلي والقضاء على الفساد الإداري والمالي لكن بهذا الظهور بعد خمس سنوات أظن أن معاليها لاتملك حلول وليس بإستطاعتها تغيير الشي البسيط وعليها أن تستقيل خدمة لمصلحة عمان أولا، بحسب قوله.

ويردف الراشدي كلامه قائلاً البعض من  أعضاء المجلس من هو مطلع على الجوانب التعليمية بدقة وخاصة ممن مارس منهم مهنة التعليم ، لذلك كانت تساؤلاتهم تخدم العملية التعليمية والنهوض بالتعليم ووقف الإنحدار المستمر في المستوى التعليمي للطلاب والبعض بأمانة كانوا يسجلون حضورا في مناقشاتهم والأدهى الأمر منهم من يصف المعلم  بالمدلل تجنيا، وهو بالتأكيد لم يرى الكم الهائل من الأعمال المنوطة بالمعلمين المخلصين في المدرسة وفي البيت لذلك أصبحت كثيرا من التساؤلات مثار سخرية في وسائل التواصل الإجتماعي وردة فعل قوية من جانب أولياء الأمور الطلاب على بيان معالي الوزيرة وهذا يذكرني بما حصل للوزير السابق عندما كان يجيب على التساؤلات بإجابات لاتسمن ولا تغني من جوع، بحسب تعبيره.

مشاركة المعلم في صناعة القرار

من جانب آخر يرى يونس العجمي “معلم”، أن الاستضافة قيّمة من حيث  المصارحة في الأرقام وعمل الوزارة والتحديات التي تواجه الوزارة في القيام بأدوارها وهذا مرضي إلى حد ما. وهنالك تحديات تجلت في النقاشات قد يكون أبرزها الإيمان بخطط الوزارة وذلك عائد لأسباب مختلفة لا يسع عرضها إلا إجمالاً.

ويشير إلى أن هناك تمويه لبعض الحقائق يتمثل في فهم طبيعة الأرقام والمؤشرات في الميدان التربوي وأحياناً تحديد الأدوار والمسؤوليات، فعندما نقول حصة أو معدل ( ٩،٥ ) طالب لكل معلم  من الخطأ حساب كثافة الطلاب في المدن مع كثافة الطلاب في القرى  بل يجب الفصل بين قراءة المؤشرات من هذا النوع، فربما يكون المعدل أكبر من رقم )٩،٥) لكن قلة الكثافة في مدارس القرى تتسبب في تراجع المعدل العام.

ويجد العجمي أن الوزارة بسبب تغييب الأدوار  في بعض الظروف تعمل على مشاريع تربوية نموذجية لكن لا يؤمن بها المعلم في الميدان ولا ولي الأمر خارج محيط المدرسة، لأنه لا يمثل الشريك الفعلي لمشاريع الوزارة ذلك ناتج كون المعلم لا يستشار في صنع القرار التربوي فهو يعمل في تخصصة وفق رؤية غيره، كذلك ولي الأمر يجند نفسه خارج الدائرة والتفاعل من طرف واحد، وقد يكون  من الصعوبة أخذ جميع الأراء لضخامة عدد المعلمين في كل مجال فيتم الإكتفاء بعمل اللجان الوزارية الإنتقائي.

ومن وجهة نظره فإن الحل يكمن في وجود نقابة للمعلمين معنية بتمثيل رأي المعلم بحسب التخصصات والخبرات ليكون شريك في صنع القرار، كذلك تفعيل دور مجالس الأباء لأنه الشريك من المجتمع المستفيد من عمل الوزارة وهو المتأثر الأسبق من نتاج العملية التعليمية.

مريم البلوشي – البلد

 

 

 

اترك تعليق