رسالة عاجلة وعلنية إلى جمعيتي الكتاب والأدباء والصحفيين

الفاضلان رئيسا جمعية الكتاب والأدباء وجمعية الصحفيين العمانيتين المحترمين، الأخوة والأخوات أعضاء إدارة جمعية الكتاب والأدباء وأعضاء إدارة جمعية الصحفيين العمانيتين المحترمون، الأخوة والأخوات أعضاء الجمعية العمومية بجمعية الكتاب والأدباء والجمعية العمومية بجمعية الصحفيين العمانيتين المحترمون.

تحية طيبة وبعد،،

ينهض عمل الجمعيات المهنية المنتمية للمجتمع المدني في عالمنا المعاصر عبر العمل على رفع شأن المبدأ العام للمجال الذي تنشط من خلاله، وفي كل دول العالم المعاصرة تنهض جمعيات الكتاب والأدباء والصحفيين بقياس مستوى تقدم الأدب والكتاب والصحافة في مجتمعها الوطني والإقليمي والدولي وتصدر بيانات دورية بذلك، ساعية عبر ذلك كله إلى النهوض بأعباء ومسئوليات الأدب والصحافة في بلدانها وفي العالم كله، وتكسب احترامها وتقديرها من مثل تلك الأدوار الحقيقية لعملها كمؤسسات مجتمع مدني فاعلة، ومحركة للشأن الأدبي أو الصحفي، ومشاركة في الجهد الإنساني الذي يبذله العالم أجمع.

من هنا فلا يخفى عليكم ما يمر به بلدنا من تضييق واستهانة بحرية الكاتب والأديب والاعلامي، وما تغييب الكاتب الأديب والإعلامي سليمان المعمري من بين ظهرانينا في المعتقل الانفرادي منذ الثامن والعشرين من ابريل الماضي وإلى يومنا هذا، ومن قبله تغييب الكاتب والأديب عبدالله حبيب، ومن قبلهما عدد من كتاب البلاد وأدبائها وإعلامييها، ثم التوجه المكشوف للتضييق على الإعلام الاجتماعي الوليد عبر استدعاء المدونيين وتصيد سقطاتهم اللفظية، ومنهم من هو مسجون اليوم والأمثلة كثيرة، كل تلك الظواهر اليقينية ليست إلا دليلاً لا يقبل النقض على هذا الوضع المؤسف الذي يمر به الأدب والكتابة والصحافة في بلادنا، ومن بعدها نحن جميعاً، في عنق زجاجة ضيق يحاول من يحاول ان يسيطر عليها بالقوة، غير عابئ إذا كان كسرُ الزجاجة يُجبر أم لا يجبر، في ملامح تضييق ممنهج على حرية التعبير الطبيعية لدى الإنسان العماني.

أبعث إليكم إذاً هذه الرسالة علناً، لأسألكم وأضعكم أمام مسئولياتكم الحقيقية التي تقع على عاتقكم منذ اللحظة التي اخترتم فيها ان تحملوا أمانة الكتاب والأدباء والصحفيين العمانيين وترفعونها إسماً تنضوون تحته، ممارسين تحت ظلها العمل المؤسسي، وفي لحظة دقيقة كهذه، لا يخفى عليكم جميعاً أن سلامة وحرية الكاتب والأديب والإعلامي هي الأساس الأول لجمعيتيكم وعملكم كله، واذا لم تقم الجمعيتان بكفالة تلك السلامة والحريّة وفق أسس القانون الطبيعية فما معنى وجودها؟ وإذا كان الأساس مختلاً فالبناء مختل بالضرورة.

لن أدخل في جدال حول صواب ما قام به من اعتقل من عدمه، فهم معتقلون بتهمة، تبقى مجرد تهمة، ما لم يفصل فيها قاضٍ نزيه وعادل، وعلى من يتهمهم أن يتقدم بأدلته إلى أروقة القضاء المفتوحة على مصراعيها، لا أن تستغل مواد القانون لصالح مؤسسة بعينها على حساب حرية الأفراد وسلامتهم.

إن طريقة السجن الإنفرادية التي تخطف الإنسان من عالمه الطبيعي بهذه الطريقة ليست إنسانية أبداً مهما حاولت، فليس من المعقول أن يُعزل الإنسان رغماً عن إرادته عن العالم ليوم واحد، وكم يتسبب ذلك في أذى نفسي وشعوري، أعاذكم الله، فيمن جربه ليوم واحد فقط، لا يقابل فيه أحداً من بني جنسه إلا من وراء قناع السلطة، على اختلاف أقنعتها، مقطوعاً عن العالم وعن الناس، فكيف بالكاتب أو الإعلامي، وهو من هو في خدمة إعلام وأدب هذه البلاد، وقد مرت عليه أكثر من ثلاثة أسابيع على تلك الحال؟! فإذا كان المجرم المدان يسجن في سجن عام ويعيش في مجتمع السجناء من مثله، وهو مجرم أدين بحكم قضائي، فكيف بمثل هذا العزل المطلق والمطبق عن كل شيء من أجل كلمة، أو رأي، أو موقف؟ ثم يطلب من هذا المعتقل أن يتعاون تعاوناً تاماً مع من احتجزه ومن يقوم بعزله، وأن يوافق على كل ما يراد منه، وأن يجيب على كل ما يُسأل عنه، فهل في ذلك إنسانية حقاً؟!

إن المؤسسة التي تنتمون إليها، ومبدأ العمل المؤسسي يحتمان عليكم النهوض العاجل بمسئوليتكم أمام هذا الوضع المتردي الذي يتهدد الأسس والمبادئ التي يقوم عليها العمل المؤسسي، وإن تغاضيكم أو تهاونكم بهذه الحوادث المتكررة والمستمرة لن يؤدي بعمان إلى مستقبل أفضل، ولا إلى عمل مؤسسي أجود ولا إلى دولة مؤسسات وقانون، وهذا هو الأساس الفكري الذي تعملون في إطاره، بل بالعكس، إن إطلاق هذا الأمر على غاربه لمؤسسات أمنية لا تردعها مؤسسات أخرى وأهداف أسمى عن انتهاك حرية الكتاب والإعلاميين ينذر بخراب بيئة عمل الكتاب والإعلاميين ومن ورائهم الرأي العمومي وحرية التعبير والتفكير وممارسة النقد وحق الإعتراض.

أرسل إليكم هذه الرسالة لتقوموا بما يفترض بكم القيام به عاجلاً منذ البداية، منذ اليوم الأول لاعتقال أي كاتب أو احتجاز أي إعلامي بواسطة الجهات الأمنية، وبدون إذن قضائي معلن قائم على قرائن وأدلة تستوجب الإحتجاز، كي تمثلوا بشرفٍ ما تحملون إسمه كما يجب عليكم، وكي تنهضوا بالأمانة الرفيعة المناطة بعاتقكم، للدفاع عن حرية الإعلام والكتابة أولا، وفق مبادئ القانون، وكي لا تطلق أذرع المؤسسات الأمنية لتطول وتعتقل من تشاء، وتصفي ما تعتبره حسابات شخصية من الأفراد كما تشاء، فقط لأن المؤسسات التي تدعي تمثيلهم نائمة أو متناومة، غافلة أو متغافلة، مشتتة وعاجزة عن اتخاذ أي تدبير أو تبني أي موقف، تهدهد الضمير بمبررات لم تعد تقنع العقل الحصيف.

عليكم هذه المسئولية، وعليكم العمل عاجلاً بكل وسيلة لإطلاق سراح المحتجزين والمعتقلين فوراً وتمكينهم من محاكمة عادلة، إذا ثبتت عليهم أية تهمة تدّعيها الأجهزة الأمنية، كي تعاد إلى ضمير القضاء هيبته الحقيقية وحقه المسلم له في إنزال العقوبات المناسبة وفق القانون، وإذا لم تقوموا بذلك الآن فإن حملكم لأمانة الكتابة والأدب والصحافة والإعلام يصبح في محل شك وشبهة تزوير، فكيف يُعقل أن تكون لدينا مؤسسات مدنية عمانية بهذا الحجم تحاول تمثيل الكتابة والأدب والإعلام العماني في الزمن المعاصر ثم لا تقوم بأي جهد صادق ولا باجتماع طارئ لجمعيتها العمومية يقرر الطرق الفعالة لوقف هذا الانتهاك الخطر، ولا تندد حتى باعتقال الكتاب والإعلاميين، ولا تستنكره، ولا تدينه، ولا تعمل على كبحه؟! إذاً فما الهوية الحقيقية لها وما هو مستواها الأخلاقي؟!

لا تخدعوا ضمائركم، ولا تتهاونوا في واجباتكم، ولا تجعلوا ما تحملونه من أمانة هزؤاً ومسخرة، لأني أربأ بكم أن تكونوا صورة خاوية بلا جوهر، وأربأ بكل هذه الأعداد الغفيرة المنضوية والمنتمية والمنتسبة إلى جمعيتيكم عن الكذب والزور، واعتقال أي كاتب وإعلامي يمس جوهر الأمانة التي تمثلونها وتنتمون إليها، ويمس من فوقها الوطن الذي تحملون مسئوليته ومسئولية النهوض به والحرص والحفاظ على أدبه وإعلامه وفنه، ويمس من فوقهما الحق الذي يجب أن تكونوا دوماً في صفه، فالأمر بيدكم ورهن ما اخترتم قعوداً أم نهوضا، تهاوناً أم حزما، وتخاذلاً أم عزما.

والحق من وراء القصد..

 

 

إبراهيم سعيد

كاتب وشاعر عماني


 

2 تعليقات

  1. اذا كان هناك سبب وجيه لحبس الشخص لجنحة او جريمة يعاقب بها القانون يفترض بان تكون هناك احكام عادلة مع دليل ظاهري وملموس وليس حسب ما سمعنا وقال فلان لا الحق حق ونحن في بلد راقي احترامي اما اذا كان دون سبب فهذا لهو النظام الفاسد وعدم القدرة على السيطرة على زمان الامور والكتاب والاديب والشاعر والعالم لهم ثروة كما اوصى بهم القران والرسول اتمنى الحفاض عليهم تحياتي

اترك تعليق