“الأوضاع المالية” تفاقم أزمة تأخير رواتب أطباء عمانيين

مصدر الصورة: timesofoman.com

لا تزال قضية أطباء الإمتياز العمانيون قائمة دون وجود حلٍ في الأفق، ولا يزال يعاني هؤلاء الأطباء من تأخر في صرف رواتبهم لمدة تتجاوز الـ 7 أشهر، وقد بلغ عددهم ما يقارب 24 طبيبا. وكانت حجة وزارة المالية هي الأزمة المالية التي تمر بها السلطنة نتيجة انخفاض أسعار النفط. وقد أوقفت التوظيف بالإحلال نظراً لذلك.

وعود دون تنفيذ

حمد المعولي،  طبيب امتياز في المستشفى السلطاني وخريج جامعة أوكلاند بـ نيوزلندا، يروي محاولاته مع المسؤولين للوصول إلى حل للمشكلة التي يعانوا منها طوال الأشهر الماضية،  حيث يقول بعد أن قمنا بزيارة لوزارة المالية وإرسالنا رسالة إلى المكتب السلطاني تم اخبارنا في الوزارة من قبل شؤون الموظفيين أن قرار التعيين “صدر” وأن موظفي القسم يعملون حالياً على إنهاء الإجراءات وسنستلم رواتبنا في شهر يونيو. وأضاف في نفس الوقت كنت بنفسي أتابع الموضوع بشكل إسبوعي في الوزارة من خلال اتصالات لـ مكتب مدير الشوون الإدارية، ومكتب الوكيل من خلال منسقه. بعد حوالي إسبوع من التصريح حول الراتب تفاجئنا بأن الموضوع قد توقف وبحسب الموظفين في قسم شوون الموظفين فإن الموضوع يحتاج إلى توقيع من المدير العام.

 ويضيف المعولي حديثه قائلاً ذهبت بنفسي عدة مرات لمقابلة خالد الحضرمي ولكن كل محاولاتي باءت بالفشل، عندها اتصلت بمنسق مكتب وكيل الشؤون المالية ولكن سعادة  الوكيل استمر برفض مقابلتي بحجة أنه سيناقش الموضوع ويقابلني لاحقا. ولكن بعد إسبوع تقريبا اتصلت بالمنسق مجددا وتفاجأت عندما اخبرني بأن بأن موضوعنا ليس معه وإنما مع الدكتور محمد الحوسني الذي سبق وأخبرنا أنه لا علم له بموضوعنا وليس من صلاحياته كوكيل الشوون الصحية.

ويذكر حمد المعولي بأنه تم توجيههم لمتابعة الموضوع مع عبدالله الوهيبي الذي ما زال يخبرنا بأن هناك “اجتماعا اليوم” وأنه وسيتم مناقشة موضوعكم . وهو الحديث نفسه الذي نسمعه من عبدالله الوهيبي من شهر فبراير. مع العلم أن  مكتب الوهيبي كان دائما مفتوح للنقاش وهذه نقطه إيجابية غابت عن بقية مسوولي الوزارة.

وذكر المعولي أنه بتاريخ ٧ يونيو ذهبت بنفسي للوزارة واتجهت مباشرة إلى مكتب الدكتور محمد الحوسني لاستفسر عن الموضوع بما أنه المسوول عن قضيتنا، وبعد ٥ دقائق فقط من الانتظار وعلى لسان منسقه راشد الحبسي تم إخباري بأن سعادته غير مسؤول تماما عن هذا الموضوع.

توجهت بعد ذلك إلى مكتب الوزير وبعد ٣ ساعات انتظار في مكتب منسق الوزير، وبعد أن شرحت موضوعي لثلاثه من المنسقين تم إخباري بأن الوزير رفض مقابلتك  لأنه لا يوجد لديه تصريح زائد عن السابق، وأن الوزارة ما زالت تنتظر الدرجات المالية من  وزارة المالية وأنه “لا يوجد شي واضح في الأفق حاليا”، مع أننا قمنا بجميع الإجراءات لمقابلة الوزير وكنا قد قدمنا رسالة في منتصف شهر مايو.

بين وزارة المالية والصحة!

عبدالمجيد القطيطي – طبيب إمتياز بالمستشفى السلطاني خريج جامعة السلطان قابوس – يلخص المشكلة كاملة في كلمتين أقتبسها من ردود أحد ذوي المناصب بالوزارة لنا: “ماشي فلوس!”. حيث رفضت وزارة المالية تعيننا تماماً وبرأت ذمتها، تاركةً الأمر بيد وزارة الصحة وميزانيتها الخاصة، حاولت الصحة إيجاد حل عن طريق خلق درجات لنا بالوزراة وصرف رواتبنا تبعاً للدرجات، لكن أتت أوامر -من جهة مجهولة- بإيقاف هذه الخطة وتركنا بدون رواتب للشهر السابع على التوالي، بحسب قوله.

ويستمر المسلسل، حيث كان آخره تحويل وزير الصحة رسالتنا الرسمية الموجهة له لمدير الأعمال القانونية بالوزارة الذي رد علينا: “إذا ما معين، لا تجي تطالبني بفلوس” رغم إنهاء جميع إجراءت التوظيف من طرفنا وحجز أوراق توظفينا بالوزارة منذ ديسمبر2015، ومن ضمنها أوراق استلام العمل الموقعة من قبل رؤساء الأقسام بالمستشفيات التي تشهد بمباشرتنا العمل بتاريخ 1 ديسمبر 2015. تبع ذلك تبرؤ وكيل الشؤون الصحية من الموضوع بحجة أنه خارج صلاحيته، ثم رفض الوزير مقابلتنا من خلال منسقه قائلاً بأنه لا يملك لنا شيئاً. أصبحت ظهورنا الآن للجدار وتوجهنا للإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي باحثين عن منصف بعدما تقطعت بنا السبل وأغلقت الأبواب في وجوهنا. بحسب تعبيره.

لماذا المماطلة؟

لا ادري بصدق – يقول حمد المعولي- ولكن الذي أعرفه بعد معاناة ٦ شهور أن الوزارة لديها من هو أهم منا نحن الخريجين الجدد. فهنالك مبالغ ضخمه تدفع قد تصل إلى مئة الف ريال عماني كمبلغ إنهاء خدمه للعديد من الدكاتره الوافدين . أو ربما تكاليف تشغيل أقسام كبار الشخصيات أهم من أن يعطى الطبيب العماني راتبه. وهذا الشي أحزنني كثيراً اليوم عندما طلب مني أن أرى مريضا في أحد هذه الاقسام. كنت مصدوما فور دخولي القسم لأني تدربت في ٣ من أكبر المستشفيات في نيوزيلندا ولم أسمع أو أرى شيئاً مماثلاً. بحسب وصفه.

ويُحمِّل المعولي وزارة الصحة المسوولية كاملة بسبب قراراتها التخبطية كل شهر. وهذا كان واضح و مصور في جلسة مجلس الشورى الأخيرة. مشيراً إلى أن راتب طبيب الإمتياز وعلى عكس ما يتوقعه الناس لا يتعدى الألف ومائة ريال.  وهذا المبلغ يعتبر لا شي مقابل علاوات إنهاء الخدمه التي ذكرتها سابقا.

كما يُحمّل القطيطي المسؤولية لوزارتي المالية، لرفضها تعيننا تماماً، والصحة لتركنا،بل وأمرنا بالعمل حتى اليوم دون راتب. بحسب قوله.

المعاناه مستمرة

لا نعلم الآن لمن نتوجه للقضاء؟ جمعية حقوق الإنسان؟ .. عبدالمجيد القطيطي يتساءل، ما يخفى على البعض أننا كأطباء نناوب لمدة 24 ساعة كاملة في المستشفى دون أن نخرج حتى صباح اليوم التالي بمعدل مرة كل أسبوع بالنسبة لأطباء الإمتياز. هذه المناوبات تتم حتى خلال عطل نهاية الأسبوع، الإجازات الرسمية، والأعياد. المناوبات منعت الكثير منا من البحث عن مصدر رزق آخر مسائي بعدما تكاثرت الديون علينا، والمعاناة مستمرة دون حل يبدو في الأفق.

يكمل القطيطي الحديث بقوله استنفدنا معظم الحلول ما عدا القضاء الإداري. ولكن سيكون من الصعب اللجوء للقضاء لأن أتعاب المحامين المختصين بهكذا مواضيع ستكون فوق طاقتنا. ونسعى حالياً لإيصال مشكلتنا إلى مسامع معالي السيد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط، عسى ولعلى أن نجد المفتاح لمشكلتنا بيده.

عبدالله العبدلي – طبيب إمتياز في مستشفى الجامعة وخريج جامعة السلطان قابوس –  يقول كثيرٌ من الناس غير مقتنع إطلاقاً  بفكرة أن طبيب لمدة 7 شهور لا يحصل على أي راتب…هي معاناة شديدة عندما تدرس لسنوات طويلة لتتخرج بعدها وتصبح عالة على أسرتك.

ويضيف العبدلي، كان حلماً  جميلاً  أن أصبح طبيب ولكن عندما تخرجت وجدت أن هذا الحلم كان وهم ليس ثقلا علي مقابلة المرضى وعلاجهم وليس تذمرا مني من مناوبات لمدة تتجاوز 24 ساعة، وفي أيام المناسبات الجميلة تعيش بين جدران المستشفى  لا تكترث بما في خارج جدرانه .. فهذا بحد ذاته مانع لك من الدخول في أي عمل إضافي  فقد كنت أفكر في شراء سيارة أجرة  لكي اقودها وبهذا أوفر  مصروفي من غير أي  ثقل أو دين ولكن صعوبات الوظيفة كطبيب تجعل اي حلول بعمل اضافي غير ممكنة.

ولحفظ حقوق الأطباء تطالب بسمة البادي – طبيبةإمتياز في المستشفى السلطاني خريجة كلية الطب من جامعة السلطان قابوس – بأن تكون هناك لوائح خاصة للأطباء تحفظ حقوقهم الإنسانية والقانونية،  كما تطالب جلالة السلطان بإصدار مرسوم يسمح بعمل النقابات المهنية، وعلى مجلس الوزراء والشورى بدراسة قرار كهذا ، فلوكانت توجد نقابة أطباء عمانيون لن يتم هضم حقوقنا بطريقة غير إنسانية وغير أخلاقية، بحسب قولها.

مغردون يتفاعلون  

وتفاعل مواطنون عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر مع الأطباء معبرين عن استياءهم من تردي الأوضاع بسبب انخفاض أسعار النفط، وعبر هاشتاق  تضامن الكاتب سليمان المعمري مع الأطباء حيث قال نسبة كبيرة من أطفالنا يتمنون أن يصبحوا أطباء ماذا سيقولون عندما يعرفون أن هناك أطباء لم يتقاضوا راتبا منذ 6 أشهر.

وأشار وليد الكلباني إلى أن الوزارة كانت في السابق توظف طلبة الطب قبل التخرج وتنهي إجراءات تعيينهم .. لكن الوضع يتردى يوما بعد يوم.

 

وغرد محمد المعولي قائلاً شكراً جزيلا لكل مسؤولي الدولة على كبت المتميزين من الشباب.. عمان غالية وستنهض بشبابها.

 

 

مريم البلوشي – البلد

 

1 تعليقك

اترك تعليق