يوسف بن علوي: الحراك السلمي في السلطنة مستمر.. ولكن ليس بالنمط السابق

قال معالي  يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أن السلطنة غير قلقة على تكرار الإحتجاجات التي تحدثت العام الماضي  وأضاف: قد تظهر بعض الأحداث السلمية من مطالبات سلمية من وقت الى آخر وهذا نشهده الآن، ومثل هذا الحراك السلمي موجود الآن في المجتمع لكن ليست بالنمط السابق، وأن كان ما حصل لا يمكن مقارنته بما حدث في البلاد العربية الأخرى من تخريب لكن هذه أصبحت في نظر المجتمع تجرم قبل أن يجرمها القانون وبالتالي الكل يبتعد عنها لأن بلدكم عمان خاضت تجارب كثيرة عبر التاريخ، والثقافة الموجودة في ذاكرة العمانيين أن بناء الأوطان يتطلب التضحية وبالتالي هذا هو الواقع الذي تعيشه. نقلة جديدة في عمان وأكد ابن علوي في حوار نشرته جريدة الشرق القطري: هناك نقلة جديدة واسعة الأفق ونحاول أن نستوعبها بنفس الطريقة التي كنا عليها لكن لا شك أن هناك بعض المناطق والمسارات تحتاج إلى بعض الوقت وتحتاج إلى استدامة العمل فيها لأن الانتقال من مرحلة الى مرحلة ليس امرا سهلا يمكن تحقيقه في يوم وليلة ولكن الناس تلمس هذه الديناميكية المستمرة ومن يتابع الصحف والمواقع الاجتماعية يستطيع أن يشعر بهذه الديناميكية السائرة في البلد وفي إطار ما يقوم به مجلس الشورى إيضا للنظر في القوانين والأنظمة وكل ما يسهم في البناء الجديد و أيضا التنظيمات التي أدخلت سواء الاداري أم نظام المحافظات أم المجالس البلدية أم نشاط مجلس عمان سواء كان على مستوى مجلس الشورى أم مجلس الدولة، وهي بمثابة خلية توسعت وسوف تنتج عنها خلايا أخرى وكلها تصب في تحقيق الطموح للمجتمع العماني بشبابه وبكافة فئاته وهي خطوات متواصلة والديناميكية التي نراها في الحراك الاجتماعي وحتى السياسي والاقتصادي دليل على أن هذه البلد تسير في هذا الخط، ولا نستطيع أن نقول أن الأرض مفروشة بالورود ولكن نحتاج إلى جهد وإلى قبول مبدأ الصبر وبعض الجوانب التي قد لا تسير بنفس النمط مع مسيرة البلد ولكن لكل شيء مبرراته. التغيير في سوريا، وحول الملف السوري قال بن علوي : كل السوريين يتطلعون إلى تغيير شامل في سوريا لكن ماهي الطريقة وما هو الأسلوب هم من يقرر ذلك ولا يمكن للآخرين أن يقرروا بالنيابة عنهم، سواء كانت الحكومة السورية أم الرئيس السوري أم المعارضة السورية بأطيافها المختلفة، وأعتقد أنه لا الدول العربية التي تبنت مسار المساهمة والمشاركة في إحداث التغيير السوري سلميا عندها صورة واضحة، ولا أعتقد أن السوريين انفسهم لديهم صورة واضحة عن كيف يمكن ان يكون عليه الحال في نهاية المطاف لكن بالاجمال هناك وفاق اقليمي ودولي وحتى سوري انه ينبغي ان يكون الحل سلميا وألا يكون بفاعل التدخل الخارجي او بضغوط خارجية وهذه صورة عامة.وحول إمكانية وجود حل سلمي ممكن في سوريا أكد بن علوي أن كل شيء ممكن اذا اتفق السوريون ففي النهاية لا بد ان يتفقوا وهذا أمر لا مفر منه ان يتفقوا على طريقة من الطرق لإحداث التغيير الشامل في سوريا، وبطبيعة الحال فإننا لا نزال في مرحلة كل طرف يعتقد انه لا يزال لديه القدرة على التغيير بطريقته، فهذه مرحلة ضبابية الرؤية وخلال هذه المرحلة للأسف سيكون هناك ضحايا، فكل ثورة تقدم ضحايا وهذا ما يجعلنا نشعر بالأسى والأسف الشديد للدماء التي تهدر في سوريا لكن هذا هو الطريق الذي هم فيه الآن. بن علوي: الجيل الحالي لا يستوعب فكرة التحول الى الإتحاد

 

وسائل ضغط

وأوضح بن علوي في حديثه إلى أن قيام دول مجلس التعاون وغيرها من الدول العربية بسحب سفراءهم أو إغلاق البعثات الدبلوماسية هي وسيلة من وسائل الضغط، وهي تتكاثف على سوريا وأصعبها وأهمها الضغط الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية التي فرضت من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى، فهذه ظروف حسب قوله ستؤثر بلا شك على الوضع العام في سوريا والمقصود هو الضغط على الحكومة السورية ولكن بالنتيجة الفعلية يضغط على الشعب السوري.

وعن تسليح المعارضة السورية قال بن علوي: نحن وكثير غيرنا نعتقد أن التسليح هو وسيلة وليس غاية وإذا كانت له غاية تأتي في اطار الحل السلمي وتصب في إطار وفاق عالمي لحل الازمة السورية بأقل التكاليف، قد يكون من الممكن ان يجرب لكن إذا كانت هذه الوسيلة ستعقد الموضوع وتؤدي الى حرب أهلية فأعتقد أنه لا المعارضة تريد ذلك ولا العالم يريد ذلك ولا أحد يريد ذلك.

 

الثورات ودول الخليج

وتساءلت الشرق عن إمكانية أن تكون دول الخليج محصنة أو بعيدة عن الثورات كما وقعت بنفس النمط الذي وقع في الدول الاخرى وأجاب يوسف علوي: المحصن هو المجتمع، والنهضة الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية في دول الخليج أساسها العمل الواحد بين الحكومات والمجتمع فالنهضة العلمية والتعليمية هي التي أوجدت المستوى العالي لشبابنا في دول مجلس التعاون إيمانا من قادة دول المجلس بأنه ينبغي أن تتحقق هذه النهضة ولله الحمد بسبب الإمكانيات الاقتصادية التي أتيحت لهذه المنطقة بفعل حاجة العالم إلى الطاقة وسخرت عوائد الطاقة لخدمة المجتمع ولكن ينبغي الا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي بل يشمل السياسي والاجتماعي وعلى كل الجوانب والمستويات لأن الشباب طموح وسوف يواجهون مستوى من التطور في العالم هم جزء منه بطريقة غير التي كانت موجودة وهذا الطموح مشروع وينبغي أن يتحقق ولكن كما قلت طموح منظم بالوسائل ومحكوم بالغايات التي ينبغي أن يصل اليها.

 

وأعتبر بن علوي التحول الذي تحدثت عنه دول المجلس فيما بخص ” الإتحاد ”  عقبة من العقبات التي يصعب حملها، وقال: صحيح ان جلالة الملك عبد الله بن  عبد العزيز طرح هذه المقولة من اخلاصه ولكن لكل شيء طاقة، ونحن رؤيتنا ان الطاقة التي وضعت في اطار مجلس التعاون لا تزال هي الاساس و اننا لم نتطور الى ان نفكر في شيء آخر ونحن ابناء هذا الجيل الذي في سدة القيادة غير مؤهلين الى ان نتحدث في تصانيف اخرى غير مجلس التعاون، والظروف من حولنا لا تستوعب ذلك ولا نحن نستوعب ذلك وربما الجيل القادم يستطيع فعل ذلك.

وبرر عدم الإستيعاب الى أن البنية النفسية والذهنية والمسار الزمني ليس كافيا أن تكون عندنا قناعات أن نتحول الى شيء آخر، وأكثر التزاماتنا هي أنه يجب أن يكون عندنا هدف نحققه، وأحد الكتاب ذكر أننا لانستطيع أن نستوعب فكرة قامت نتيجة المخاطر الأمنية.وهناك من يتحدث عن التحديات لكن البعض يرى أن هذا المجلس هو الأصلح لنا نطوره وذلك أفضل من أن نضع على كاهلنا أمورا لا نستطيع القيام بها ولا يمكننا أن نتقمص تجارب الآخرين لأننا لسنا الأخرين. والوحدة مطلوبة كهدف أسمى لكن ليس عن هذا الطريق وما حدث للدولة الأموية و العباسية والعثمانية وما قيل عن دولة المدينة المنورة هذا كله ظهر في مراحل وأخذ وقته وما هو متاح الآن في العالم العربي هو العمل والتعاون المشترك.

مهددات في المنطقة

وردا على سؤال ” الشرق القطرية ” عن إمكانية أن تكون هناك ثلاث مهددات أو مخاطر تتمثل في أمريكا وإيران والإخوان المسلمين أمام دول الخليج قال بن علوي: هذا ما قاله ضاحي خلفان قائد شرطة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة، وله رأيه وإحساسه ومنظوره وتجربته لكن المخاطر دائما قائمة كشيء من طبيعة الحياة ولكن المهم هو كيف نتعامل معها وفي تجربتنا خلال الاربعين سنة الماضية الكثير من المخاطر.وكانت هناك مخاطر العراق واحتلال الكويت وتحرير العراق ومن قبلها الثورة الايرانية وقضية تصدير الثورة وتحدثنا عن الناصرية والقوميين العرب والحياة كلها مخاطر والمهم هو كيف نتعايش معها.

وفسر الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية  صعود التيارات والأحزاب الإسلامية وأرجعه لـ “الفراغ” وأوضح قائلا: العرب بطبيعتهم متدينون والمصريون على سبيل المثال متدينون بطبيعتهم وليست المرة الوحيدة التي تتفوق فيها كيانات الإسلام السياسي وهو وصف جيد ولا يعبر عن العقائد وإنما يعبر عن السلوك و الأخوان في مصر لهم باع مع الناس وإذا حققت للشعب المصري طموحه فهذا مرحب به سواء في مصر أم  في غيرها والتطور الإنساني مليء بالتقلبات السياسية، وزاد: لماذا نقلق نحن مسلمون، ولا يهم ما هو على الرأس من شكل المهم الحقيقة التي تستجيب فيها البيئة السياسية لمصالح الناس.