وفاة عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية المصرية السابق

٢٠١٢٠٧١٩-١٤١٨٠٣.jpg

توفي في ساعة مبكرة من صباح اليوم اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية العربية المصرية السابق، بأحد المستشفيات في الولايات المتحدة الأمريكية، صرح بذلك مصدر دبلوماسي مصري بواشنطن، وأضاف أن السفارة المصرية بأمريكا تقوم حاليا بإجراءات نقل الجثمان إلى مصر، مشيرا إلى أن اثنتين من كريماته كانتا ترافقانه في واشنطن، وكان اللواء عمر سليمان قد توفي بمستشفى كليفلاند بالولايات المتحدة، حيث أصيب بمرض في الرئة منذ بضعة أشهر، ثم حدثت له مشاكل في القلب، وتدهورت صحته بشكل مفاجئ منذ ثلاثة أسابيع، استدعى نقله إلى مستشفى كليفلاند بولاية أوهايو الأمريكية للعلاج حتى وفاته، ويعد هذا البيان : “أيها الأخوة المواطنون.. قرر الرئيس محمد حسني مبارك تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد والله الموافق والمستعان”، أشهر ما قال الراحل في السادسة من مساء يوم الحادي عشر من فبراير، حيث أعلن مبارك تنحيه وكلف سليمان.
حياته
يذكر أن عمر سليمان ولد في الثاني من يوليو عام 1936، تلقى تعليمه في الكلية الحربية في القاهرة، وفي عام 1954 انضم للقوات المسلحة وتلقى تدريبًا عسكريًا إضافيًا في أكاديمية فرونزي بالاتحاد السوفيتي، وفي ثمانينات القرن الماضي التحق بجامعة عين شمس وحصل على شهادة البكالوريوس بالعلوم السياسية، كما حصل على شهادة الماجستير بالعلوم السياسية من جامعة القاهرة، كما أنه حاصل على الماجستير بالعلوم العسكرية، وكان الراحل متزوجا، وله ثلاث بنات، هن: عبير، وداليا، ورانيا، وترقى بالوظائف في عمله بالقوات المسلحة، حتى وصل إلى منصب رئيس فرع التخطيط العام في هيئة عمليات القوات المسلحة، ثم تولى منصب مدير المخابرات العسكرية، وفي 22 يناير 1993 عين رئيسًا لجهاز المخابرات العامة المصرية حتى تم تعيينه نائبًا للرئيس في التاسع والعشرين من يناير من عام 2011. وتولى أثناء فترة عمله كرئيس للمخابرات العامة، ملف القضية الفلسطينية، وذلك بتكليف من الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وكان عنصرا أساسيا في الوساطة حول صفقة الإفراج عن العسكري الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس جلعاد شاليط، والهدنة بين الحركة وإسرائيل والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما كان يقوم بمهام دبلوماسية في عدد من الدول، منها السودان، ووجهت له تهم بالضلوع بعمليات تعذيب ضد معتقليين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، أرسلتهم الولايات المتحدة من أفغانستان إلى مصر، وترددت أكثر من مرة في أروقة القصر الرئاسي معلومات حول نية مبارك بتعيينه نائبًا له، وهو المنصب الذي كان شاغرًا منذ تولي مبارك للحكم عام 1981، وكثيرًا ما كانت الصحف ودبلوماسيون أجانب يشيرون بأنه سيكون خليفة الرئيس مبارك بحكم مصر، وكانت قد ظهرت حملة شعبية في سبتمبر من عام 2010 تطالب بانتخابه رئيسًا للجمهورية، وعينه الرئيس السابق حسني مبارك نائبًا له، وذلك يوم 29 يناير 2011، عقب الاندلاعات المناوئة له ولنظام حكمه، وقد كلفه مبارك بعد تعيينه مباشرةً بالحوار مع قوى المعارضة يتعلق بالإصلاح الدستوري، وفي 10 فبراير 2011، أعلن الرئيس مبارك عن تفويضه بصلاحيات الرئاسة وفق الدستور، إلا أن مبارك أعلن في 11 فبراير تنحيه عن السلطة وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد، وقام هو بتسليم السلطة إلى للمجلس الأعلى، وانتهت بذلك فترة تولية نيابة الرئيس.
شهادته
وكان له دور بارز في محاكمة الرئيس السابق مبارك، والتي اصطلح على تسميتها بـ«محاكمة القرن»، حيث طلب عدد من المحامين المدعين بالحق المدني في القضية سماع شهادته هو وعدد آخر من المسئولين، وبالفعل، قررت المحكمة استدعائه لسماع شهادته حول أحداث الثورة، ومثل أمامها يوم 13 سبتمبر الماضي في جلسة سرية اقتصر الحضور فيها على هيئة المحكمة والمتهمين والمحامين فقط دون حضور ممثلي وسائل الإعلام المختلفة. وأكد سليمان في شهادته، أن مبارك لم يصدر أمرا بالتعامل العنيف مع المتظاهرين، وقال: “لا علم لي باتصال حدث من الرئيس بوزير الداخلية، وطبقا لمعلومات المخابرات فإن قوات فض الشغب لا تتسلح بالأسلحة النارية، وأن الإصابات التي حدثت للمتظاهرين قد تكون من قوات أخرى غير قوات فض الشغب”، وأوضح أمام المحكمة أنه سادت حالة من الانفلات الأمني، ونتيجة لصعوبة الموقف طلب من مبارك تشكيل لجنة تقصي حقائق، ولم تصل إلى نتيجة حاسمة لمعرفة قتلة الثوار، وأن سلاح الخرطوش يكون عادة مع جهاز الشرطة، لكن الإصابات بالسلاح الناري أمر غريب، وأضاف، “أعتقد أنه حدث للدفاع عن النفس”، ونفى قدرته على تحديد مسئولية حبيب العادلى عما حدث، وقال إنه كقارئ للأحداث يرى أن ما حدث فى مصر أكبر من إمكانيات وقدرات الشرطة، ومن الممكن أن تكون الإصابات والوفيات نتجت عن الفوضى، وأشار أن جهاز المخابرات مهمته جمع معلومات عن الخارج، مما يمكن الجهة السيادية من اتخاذ القرارت وبالنسبة للشأن الداخلى، فإن هناك هيئة مخابراتية لتبادل المعلومات مع الجهات الداخلية، مهمتها حماية الأجانب ومقاومة الجاسوسية”.
ترشحه
كما أعلن سليمان يوم 6 أبريل الماضي عن ترشحه لانتخابات الرئاسة وذلك قبل يومين من غلق باب الترشيح، وبرر تراجعه عن قراره السابق بعدم الترشح والذي أصدره في بيان بتاريخ 4 إبريل بقوله: “إن النداء الذي وجهتموه لي أمرًا، وأنا جندي لم أعص أمرًا طوال حياتي، فإذا ما كان هذا الأمر من الشعب المؤمن بوطنه لا أستطيع إلا أن ألبي هذا النداء، وأشارك فى الترشح، رغم ما أوضحته لكم فى بياني السابق من معوقات وصعوبات، وإن نداءكم لي وتوسمكم فى قدرتي هو تكليف وتشريف ووسام على صدري، وأعدكم أن أغير موقفي إذا ما استكملت التوكيلات المطلوبة خلال يوم السبت، مع وعد مني أن أبذل كل ما أستطيع من جهد، معتمدًا على الله وعلى دعمكم لننجز التغيير المنشود واستكمال أهداف الثورة وتحقيق آمال الشعب المصري فى الأمن والاستقرار والرخاء”. وفي يوم السبت 7 إبريل قام بسحب أوراق ترشحه من اللجنة العليا للانتخابات التي وصل مقرها وسط حشد من مؤيديه وتعزيزات أمنية مكثفة من قبل عناصر الشرطة والقوات المسلحة، وفي اليوم التالي، وهو آخر أيام تقديم أوراق الترشح، قام بتقديم أوراق ترشحه رسميًا، وذلك قبل غلق باب التقديم بـ20 دقيقة، إلا أن اللجنة العليا للانتخابات قررت في 14 إبريل استبعاده بعدما استبعدت أكثر من 3 آلاف من نماذج التأييد التي قدمها، ليصبح عددها الإجمالي 46 ألفًا، وهو رقم أكبر من النصاب الرقمي المطلوب المحدد 30 ألفًا، لكن تبين للجنة أنه جمع هذه النماذج من 14 محافظة فقط، والمطلوب ألف تأييد على الأقل من 15 محافظة.

وكانت قناة فوكس نيوز الأمريكية، قد ذكرت في فبراير من عام 2011 وبعد تعيينه نائبًا للرئيس أنه تعرض إلى محاولة اغتيال فاشلة أدت إلى وفاة اثنين من حراسه الشخصيين وسائقه الخاص وكان مصدر أمني قد نفى تلك المحاولة، إلا أنه صدرت لاحقًا تصريحات عن وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط تؤكد ذلك، وحصل عمر سليمان على العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات، منها “وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، نَوْط الواجب من الطبقة الثانية، ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، نوط الواجب من الطبقة الأولى، نوط الخدمة الممتازة”.

وكالات -البلد