وفاة المفكر الإسلامي جارودي أشد المعادين للسياسة الإسرائيلية

توفي المفكر الإسلامي الفرنسي روجيه جارودي، عن عمر يناهز الـ99 سنة، وذلك يوم الأربعاء في سور مارن جنوب شرق باريس. وذكرت مدونة الراحل أن روجي غارودي أو (رجاء غارودي) كما سمي بعد إسلامه، توفي في منزله بشينفيير – سور – مارن في الساعة الثامنة صباحا، بينما يرتقب أن يتم تسيير موكب دفنه يوم الإثنين القادم إلى مقبرة بلدية شامبيني- سور- مارن جنوب شرق باريس.وروجيه جارودي هو مفكر فرنسي مسلم، تميز بمواقفه المعادية للصهيونية التي عانى بسببها كثيرا في فرنسا وأوروبا، كما كان من أشد المعادين للسياسة الإسرائيلية. ولد في فرنسا، واعتنق البروتستانتية وهو في سن الرابعة عشرة، وانضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي، وفي عام 1937 عين أستاذا للفلسفة في مدرسة الليسيه من ألبي.

وفاة المفكر الإسلامي الفرنسي روجيه جارودي
المفكر الإسلامي الفرنسي روجيه جارودي


خلال الحرب العالمية الثانية أُخذ كأسير حرب لفرنسا الفيشية في الجلفة بالجزائر بين 1940 و1942. وفي عام 1945 انتخب نائبا في البرلمان، وأصدر أول مؤلفاته عام 1946، حصل جارودي على درجة الدكتوراة الأولى سنة 1953 من جامعة السوربون عن النظرية المادية في المعرفة، ثم حصل على درجة الدكتوراة الثانية عن الحرية عام 54 من موسكو. طرد من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1970م وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفياتي، وفي نفس السنة أسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات. أعلن عن إسلامه في المركز الإسلامي بجنيف في 2 يوليو 1982 حيث بدأ يميل ويقترب من الإسلام حينما كان عضوا في الحوار المسيحي- الشيوعي، وأحدث إسلامه ضجّة كبيرة في أوروبا.

تحدث روجيه في مؤلفاته عن أهم دوافعه إلى اعتناق الإسلام قائلا: “أول مرة أتعرف فيها على الإسلام، عندما أودى بي موقف إلى السجن ثلاث سنوات، و أصدر الكوماندوز الفرنسي حكما بإعدامي رميا بالرصاص، و أصدر أوامره إلى الجنود الجزائريين المسلمين، و كانت المفاجئة.. رفض إطلاق النار، و بعدها عرفت السبب.. إن شرف المحارب المسلم يمنعه من أن يطلق النار على إنسان أعزل”. ويضيف أيضا: “الإسلام انفتح على هذه الدِّيانات وأتباعها وثقافاتهم، وأخذ من حضاراتهم وأعطاها، كما أنَّه – أي الإسلام – أظهر قدرةً مدهشةً على إمكانيَّة التَّعايُش بين مختلف هذه الحضارات، وهذا ما أعطى العرب والإسلام زخمًا كبيرًا في الانطلاق شرقًا وغربًا، والانتشار حتى في أماكن لم تدخلها دياناتٌ سماويَّةٌ من قبل، مثل أفريقيا جنوب الصَّحراء“.

بدأ صدام غارودي مع المنظمات اليهودية بعد مجازر صبرا وشاتيلا، حيث أصدر غارودي بيانا في جريدة اللوموند الفرنسية في عدد 17 يونيو 1982 بعنوان (العدوان الإسرائيلي بعد مجازة لبنان)، وقد وقع البيان مع غارودي كل من الأب ميشيل لولون والقس إيتان ماتيووفي عام 1996، واصل جارودي نضاله الفكري ضد الاحتلال الصهيوني، بإصدار كتاب “الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية”، الذي شكك خلاله في أسطورة الهولوكوست، مُكذباً بالحجة والدليل المغالطات اليهودية حول عدد الضحايا اليهود في محرقة النازي، حيث يقول جارودي ـ مستعرضا عدد ضحايا هتلر ـ : “إن الحرب العالمية الثانية أسفرت عن مقتل50 مليونا من البشر, من بينهم17 مليونا من مواطني الاتحاد السوفيتي و9 ملايين من الألمان, كما تكبدت بولندا وغيرها من دول أوروبا التي احتلها النازيون ملايين القتلي

ويرى روجيه جارودي في كتابه إن الهجمة النازية لم تكن مجرد مذبحة واسعة النطاق استهدفت اليهود في المقام الأول, أو استهدفتهم وحدهم, وهو الأمر الذي تحاول بعض الدعايات إرغامنا علي تصديقه بل كانت بالأحرى كارثة إنسانية أصابت اليهود فيمن أصابته من البشر
وبعد نشر هذا الكتاب، لاحقته المنظمات اليهودية قضائياً، واتهمته فى عريضة الدعوى بالتحريض على الكراهية والعنصرية والتحريض على أعمال العنف ضد اليهود، وإنكار الجرائم التى ارتكبت ضد الإنسانية. واشتركت فى إقامة الدعوى جمعيات قوية وكان أبرز هذه المنظمات ” الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية والمعاداة للسامية” و”الحركة المناهضة للعنصرية من أجل الصداقة بين الشعوب”، فأصدرت المحكمة ضده عام 1998 حُكما بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ وغرامة مائة فرنك فرنسيِّ بتهمة “التَّشكيك في محرقة الهولوكوست”، بموجب قانون يعرف باسم قانون “فابيوس – جيسو”الذي يقضي بتجريم كل من يُنكر الهولوكوست، ويعاقبه بالسجن أو الغرامة أو كليهما معًا.

أغنى جارودي العالم بأكثر من 40 مؤلفا تُرجمت لكثير من اللغات، ومن أشهر مؤلفاته بعد إسلامه: وعود الإسلام، والمسجد مرآة الإسلام، والإسلام وأزمة الغرب، وفلسطين مهد الرسالات، والولايات المتحدة طليعة التدهور، ووعود الإسلام، والإسلام دين المستقبل، والإرهاب الغربي، وجولتي وحيداً حول هذا القرن، وحوار الحضارات، والإسلام وأزمة الغرب، وكيف أصبح الإنسان إنساناً. وتقديراً لدوره في خدمة الإسلام والدفاع عن العرب والمسلمين في أوروبا والعالم، خاصة القضية الفلسطينية فقد حصل على جائزة الملك فيصل العالمية عن كتابيه “ما يعدُ به الإسلام” و”الإسلام يسكن مستقبلنا” ، كما حصل على الدكتوراة الفخرية من جامعة قونيا في تركيا في عام 1995.

 

خاص-البلد

 

1 تعليقك

Comments are closed.