وصايا اسكندر المقدوني ..

ليلى البلوشي : تواصل مع الكاتبة

لا بد وأن الذهول يقبض على حواسنا حين يتناهى إلينا أمانة بعض زعماء – العرب – خاصة في زمن الفساد وخيانة الأمانات ..!  ويمكن القول أن الزمن يشهد بوجود زعماء ورؤساء سواء عرب أو من الغربيين كانت سيرتهم عطرة وخلفوا لشعوبهم إرثا تاريخيا عظيما يفخر بها شعوبهم كما يفخرون بالأرض التي أنجبتهم .. ولعل على رأسهم حاكم عدّ على مدى العصور أعظم محاربين القدماء ولم يحدث قط كما تداولت سيرته كتب التاريخ أن رفعت جيوشه بياض هزيمة في وجه أعدائه خلال كل معركة قادها .. إنه ” الاسكندر المقدوني ” حاكم مقدونيا أو ماسيدونيا وواحد من أدهى وأعظم القادة الحربيين عبر العصور وتلميذ الفيلسوف والعالم الشهير ” أرسطو ” .. كان قاعدا تكتيكيا بارعا وموصوف بالحكمة والدهاء والجسارة والسخاء وصلبا شديدا في السياسة واستطاع في فترة حكمه أن يمازج بين حضارات الإغريق والشرق ودمجها في إمبراطورية واحدة سمى أكثر من 20 مدينة منها على اسمه وعلى رأسها مدينة الإسكندرية في مصر ..

قال له والده الملك ” فيليب المقدوني ” : ” إن الدنيا لن تسع عقلك يا بني “ وهذه العبارة التي كلل بها الأب ابنه وكما تروى كتب التاريخ حين غدت إحدى فرسه عنيفة ومتمردة وأبت التحرك خطوة وما كان من الصبي المراهق ” اسكندر ” حين تناهى إليه يأس مسيسيه إلى التدخل ومعالجة الأمر رغم خوف والده ورفضه الفكرة وحين دنا من الفرس أمسك بلجامها ثم غيّر اتجاه رأسها فهدأت الفرس ، تعجب والده الملك وسأله عن سر ترويضه للفرس الجموح .. فبين له اسكندر أن مبعث عناد الفرس يعود إلى خوفها من ظلها كلما وقعت عينها عليه وحين حول رأسه صوب الشمس صار ظلها تحت قدميها فهدأت .. فقال الأب عبارته الشهيرة ..

ولكن من غرائب سيرة ” اسكندر المقدوني ” تلك الوصايا الثلاث التي بلغ بها مقربيه كي يقوموا بتنفيذها عند موته وكان نص تلك الوصايا الثلاث : ” الوصية الأولى : أن لا يحمل نعشي عند الدفن إلا أطبائي ولا أحد غير أطبائي .. والوصية الثانية : أن ينثر على طريقي من مكان موتي حتى المقبرة – قطع الذهب والفضة وأحجار الكريمة التي جمعتها طيلة حياتي .. والوصية الأخيرة : حين ترفعوني على النعش أخرجوا يداي من الكفن وأبقوها معلقتان للخارج وهما مفتوحتان ” ..

التبست هذه الوصايا على مقربيه وسألوا عن مغزاها .. فأخذ الملك نفسا عميقا وأجابهم :  ” أريد أن أعطي العالم درسا لم أفقهه إلا الآن .. أما بخصوص الوصية الأولى فأردت أن يعرف الناس أن الموت إذا حضر لم ينفع في رده الأطباء الذين نهرع إليهم إذا أصابنا مكروه وأن الصحة والعمر ثروة لا يمنحهما أحد من البشر .. وأما الوصية الثانية حتى يعلم الناس أن كل الوقت الذي قضيناه في جمع المال ليس إلا هباء منثورا وأننا لن نأخذ معنا حتى فتات الذهب وأما الوصية الأخيرة ليعلم الناس أننا قدمنا إلى هذه الدنيا فارغي الأيدي وسنخرج فارغي الأيدي كذلك .. ”

رحل ” المحارب الجبار ” اسكندر المقدوني ” ونفذ فيه مقربوه وصاياه بحذافيرها .. وهذه الدرر الحكيمة التي اختصرت في وصايا ثلاث تجعل المرء يعيد ترتيب حياته من جديد هذا بشأن الفرد الواحد مع نفسه ولكن ماذا عن زعماء وحكام مسئولين عن شعوب بأكملها مما شك سيكون ترتيبهم لأنفسهم من نوع مغاير وكثيف ..؟!

وهذه العظات استدعت سيرة الرئيس المصري المخلوع ” حسني مبارك ” فمما توارد أن الرئيس المخلوع حرص على مسألة موته الوشيك وهذا ما جعله يعكف على تجهيز قبره وبمواصفات عالمية عالية في الرفاهية وعلى طريقة قبور الملوك وقد أقيمت المقبرة من رخام الحجر الحلواني أغلى أنواع الرخام على الإطلاق تكفلت المقبرة حوالي 10 ملايين جنيه وتبلغ مساحتها 120 مترا مربعا من الرخام ويوجد بها حمام 5 نجوم فاخر واستراحة ملكية ونظام صوتي خاص وغرفة تكييف مركزية خارجية ..

هذه المقبرة بهذه المواصفات باذخة الفخامة تقع في دولة تدعى ” مصر ” وهي دولة أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر وأكثر من نصفه اتخذ من المقابر المهجورة بيته الخاص وعائلته المتناسلة نتيجة الفقر المدقع وتمر حاليا بأزمة اقتصادية متردية للغاية .. !

البون شاسع  ما بين فكر وحكمة ملك بقامة ” اسكندر المقدوني ” وبعض ” زعماء العرب ” أصحاب الجيوب الثقيلة والعقول الفارغة ..!


7 تعليقات

  1. مقالك جميل جدا يا إبنتي ليلى البلوشي
    كلامك ينبع من القلب
    القلب المسلم الذي أبتلي بكل أنواع الألم والمكابدة
    وصحيح كلامك في أن المصيبة وكل المصيبة من بعض القيادات والزعامات
    كنت أتمنى أن لا تستشهدي بأكبر برابرة التاريخ الإنساني الا وهو الاسكندر المقدوني
    الدعاية الغربية تجعل من هذا الحقير والمجرم بطلا لا مثيل له
    أرجو أن لا يصدمك كلامي
    فكل ما يقال عن هذا الافاق هو كذب في كذب
    فهو إبن زانيا وراقصة
    وهو ليس إبنا لفليب الذي لم يعترف به أبدا
    وهو قاتل فيليب
    وكان سكيرا وبلطجياوسارقا وجاهلا جمع معه شبابا بلطجيا مثله ليغيروا على القرى والمدن ليسرقوا وينهبوا ويحرقوا ويعتدوا على النساء ويقتلوا الاطفال والكبار
    لم يكن لهم دين أو أخلاق أو مروءات من أي نوع الى النهب والحرق والقتل
    دمروا حضارة هائلة وقديمة وهي الحضارة الفارسية
    كما انهم دمروا الحضارة المصرية العظيمة
    ودمروا الحضارة الهندية القديمة
    وو
    ارجو عدم الاستغراب
    كما ارجو عدم المشاركة في اعلاء البرابرة واللاديننين والافاقين
    فالمسلم كيس فطن
    ودمت موفقة

  2. في البدايه سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته
    بصراحه، مقال رائع كان فيه انتقال الافكار بسلاسه جميله تشكر عليها الكاتبه
    وعلى الرغم من اطلاعي السابق على الوصايا ، الا انني وجدت متعه في القراءه بهذا الاسلوب الشيق الذي اتبعته الكاتبه
    الى ان وصلت الى الفكره النهائيه وهي المقارنه المثيره للسخريه والشفقه
    وفي النهايه لا يسعني الا ان ارفع القبعه كما يقال للكاتبه
    ليلى البلوشي

Comments are closed.