هل سيولد المجلس الأعلى للتخطيط .. مشوهاً ؟

ناقشت مدونة (عماني … حالم) للمستشار القانوني سعود الفارسي المرسوم سلطاني الذي يقضي  بإنشاء المجلس الأعلى للتخطيط في تدوينة بعنوان “هل سيولد المجلس الأعلى للتخطيط .. مشوهاً !” حيث أشار الفارسي في البدء إلى أن المرسوم أمر يدعو للتفاؤل ويعطي مؤشرات بأن ما كان ينادي به الشباب من وجود تخطيط وإستراتيجية للبلد قد سُمع، وهذا معناه أن هنالك من يتابع أطروحات وأفكار الشباب والناشطين العمانيين ، وقد عرّف الفارسي في تدوينته مفهوم “التخطيط” بأنه عملية منظمة مستمرة لتحقيق أهداف مستقبلية بوسائل مناسبة واستثمار الموارد والإمكانات بشكل أفضل ومثالي وفقاً لأولويات مختارة بعناية ، وتكمن أهميته في أنه يجنب الدولة المفاجآت ويحدد ويوضح أهدافها التي تسعى لتحقيقها ويضمن الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية ، كما أنه يعتبر أساساً لقياس مدى نجاح الدولة في التنمية والتطوير ويقلل من اتخاذ قرارات ارتجالية واعتباطية وشخصية ويوفر الراحة والاستقرار النفسي للمواطنين.

وأشار الفارسي في تدوينته إلى أن عملية التخطيط تمر عبر سلسلة من الخطوات تبدأ بدراسة العوامل المحيطة بالدولة كالعوامل الاقتصادية  والسياسية والاجتماعية وكذلك ظروف البيئة الداخلية بالحكومة كنوع الخبرات والكفاءات المتوفرة بها ، ومن ثم  تحديد الأهداف المراد تحقيقها من الخطة بشكل واضح ومن ثم تحديد البدائل التي من خلالها تستطيع تحقيق تلك الأهداف ومن ثم العمل على تقييم كل بديل من خلال معرفة وتحديد مدى تحقيق كل بديل للهدف وكلما كان البديل أقرب إلى تحقيق الهدف النهائي كلما كان اختياره موفقاً ، ومن ثم تحديد واختيار البدائل الأفضل التي تحقق أهدافها وينسجم مع سياساتها وتكون مخاطرها قليلة أو محدودة ولا ننسى كذلك وضع البدائل الاحتياطية التي يتم اللجوء إليها في حال إخفاق البدائل المنتقاة، وأخيرا العمل على تحديد الأنشطة والأعمال التي يجب القيام بـها لوضع البديل المختار موضع التنفيذ ، وتكون تلك الأنشطة على شكل  سياسات وإجراءات وقواعد وبرامج وميزانيات ، كل تلك يجب الالتزام بـها مجتمعة إذا ما كنا نسعى إلى ضمان حسن التنفيذ ، مع التأكيد على أن التخطيط هو مجموعة متكاملة من المهام المترابطة في بنيان متسلسل واضح المعالم يحدد كل مهمة من المهام الرئيسية و ما تشتمل عليه من مهام فرعية كما يحدد في ذات الوقت درجة الترابط بين كل مهمة وأخرى سواء كانت فرعية أو رئيسية بحيث تكون كافة الوحدات بالدولة على دراية كافية وشاملة بالمهام المنوطة بها و ما يتصل بعملها أو يتوقف عليها من مهام رئيسية أو فرعية و بذلك يكون قد تمت ترجمة الخطة المراد تنفيذها إلى مجموعة من المهام الفرعية البسيطة التي يؤدي التكامل والتوافق فيما بينها إلى تحقيق الهدف المنشود.

وأوضح الفارسي في مدونته  أن نجاح أي تخطيط أو تنفيذ لخطة أو إستراتيجية لا يمكن بدون وضع ضوابط محددة لاختبار التنفيذ وقياس جودته وهي عملية ضرورية في كل مرحلة من مراحل التنفيذ وهو ما يعني أن أي مهمة فرعية يشتمل عليها ذلك التنفيذ لا يكتمل أداؤها إلا باجتياز معايير موضوعية محددة لقياس مستوى الجودة ، هذه المعايير يتم وضعها والاتفاق عليها في المراحل الأولى من التخطيط وذلك عند وضع الإطار الزمني لكل مرحلة من مراحل التنفيذ عند تخصيص فترة محددة لأداء هذه المهمة بحيث لا تقتصر معايير الإنجاز على مجرد أداء المهام الفرعية وفق الجدول الزمني المحدد لها ولكن أيضا حسب معايير الجودة المتفق عليها منذ البداية ، فالتخطيط عبارة عن سيمفونية أو معزوفة رائعة لا بد وأن تكون مملوءة بالكثير من الإبداع فهو  ليس عمل إداري أو روتيني أو تنفيذي بحت يستطيع أي شخص أن يقوم به بل يجب أن يكون القائمون على العملية التخطيطية على قدر عالي من العلم والمهارة والخبرة والفن الإداري والإبداع ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يجب  أن تكون الجهة القائمة على التخطيط جهة مستقلة عن الجهات المسند إليها القيام بالتنفيذ ، ما معناه أنه ليس من الضرورة أن يكون أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط من الوزراء الحاملين لحقائب وزارية وذلك لكونهم هم من يقوموا بتنفيذ الخطط الصادرة عن المجلس كما أنهم أعضاء أساساً بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العاملة للدولة ، فمن ثم لن يكون هنالك من جديد إذا ما تم تعيين أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط من ذات الوزراء حاملي الحقائب الوزارية ، وعليه فيجب على الدولة أن تقوم باختيار أناس غيرهم لعضوية المجلس الأعلى للتخطيط كالأكاديميين والجامعيين والخبراء العمانيين العاملين في المجالات المختلفة بالقطاع الخاص والعام وبمؤسسات المجتمع المدني المختلفة والمفكرين والمطورين ، المهم أن يكون هناك فصل بين مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتخطيط وذلك حتى يكون الأخير إضافة لكونه مخططاً ، مراقباً كذلك لمستوى الجودة ومدى الالتزام بالتنفيذ .

وأشار الفارسي في تدوينته إلى  وجوب أن يكون كل عضو من أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط أثناء وضع الخطط والاستراتيجيات متحللاً من أية إملاءات أو توجهات أو توجيهات من الممكن أن تحيد بالأهداف المستوحاة للدولة، ما من شأنه الحفاظ على شكل الدولة السياسي المدني وعدم صبغه بصبغات أمنية أو عسكرية، وهو ما يستوجب ألا يكون المجلس خاضعا للأجهزة الأمنية بالبلد، وختم سعود الفارسي تدوينته قائلاً: صدق من قال أن ” النصف الأول من النجاح هو التخطيط ، والنصف الثاني هو ……. التخطيط ” .

1 تعليقك

  1. ما قصر الفارسي .. مقال في الصميم ..

    بالفعل القرارات الفردية والارتجالية تكلف والغير مخططة ستكلف البلد ليس المال فقط .. بل سنوات تذهب سدى

Comments are closed.