ناصر البدري : من يدفع ثمن تخبط الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ؟

قال الدكتور ناصر بن محمد البدري الرئيس التنفيذي لشركة المؤنس للإنتاج الفني والتوزيع أن الشركة لا تزال تعمل بذات السياسة التي بدأت بها والمتمثلة في الاشتغال على الأعمال النوعية التي من الممكن أن تخلق نقلة وفكراً مختلفاً وتساهم بصورة حقيقية في صناعة الإعلام بشكل عام في السلطنة والدراما بشكل خاص، وعن تعاون الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون مع الشركة أوضح البدري أن ” الهيئة لم تتعاون التعاون الكامل مع المؤنس لأنها لم تأخذ إلا برنامج واحد فقط من المؤنس والمتمثل في المسلسل الكرتوني يوم ويوم الجزء الثاني، على الرغم من أن الشركة قدّمت أكثر من (3) مسلسلات ، و(10) برامج، وعملين وثائقيين، وهي أعمال ذات مستوى عالي من الجودة، وقد تم إرسال هذه الأفكار إلى الهيئة منذ أكثر من (15) شهر ولم يصل إلينا أي رد، ومن خلال المتابعة لها مع الهيئة كانت هذه الأفكار تفقد من مسؤول لآخر”.

استراتيجة تتغير من فيسبوك

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة المؤنس للإنتاج الفني والتوزيع حول الأسباب التي تقف خلف الرغبة في عدم التعاون من قبل الهيئة، قائلاً :” لا بد من الإشارة هنا إلى أن الحراك العام للدولة يتجه نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودعمها وذلك لخلق واقع مختلف يرفد الاقتصاد الوطني والمجالات الأخرى، ولكن إذا كانت الهيئة منتجة لجميع أعمالها وبرامجها وأفكارها، فأين سيكون موقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من هذا الحراك؟! لا أعلم ما يحدث بالتحديد ولكن لم يتم دعوتي شخصياً ، ولكن لا بد من دعوة الشركات العاملة في هذا المجال والأخذ بأفكارها، لا الاكتفاء بنشر في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مع احترامي لجميع من يكتب فيه، والعمل من ثم على تغيير استراتيجية تلفزيون دولة من خلال “بوست” في الفيسبوك !”. مشيراً البدري إلى أن حسن النية لدى الهيئة موجود تماماً لخلق برامج وأفكار جديدة.

بين الإنتاج والصناعة

وعن الإنتاج الدرامي الذي قامت به الهيئة منذ إنشائها قبل عامين، أكد البدري “أن الهيئة لم تقدم أي إنتاج درامي حقيقي بالإمكان الحكم عليه، وبالتالي فإن الحكم على نجاح أو فشل أي تجربة قائم على نتاجها، مضيفاً “في هذا الجانب هناك نقطة مهمة وهي أن الإنتاج الإعلامي بصورة عامة والدرامي على وجه التحديد هو صناعة لا تتأتى من خلال خلق أعمال درامية متتالية، فالمسألة ليست بالكم وإنما بالكيف، فمع احترامي للهيئة وجميع شركات الإنتاج المحلية، لم يتم تقديم أي نقلة نوعية في شكل الإنتاج الدرامي، فقد تم تقديم أعمال مختلفة والاستعانة بكفاءات من الخارج، في حين أن الأفكار ما زالت تراوح في مكامها، فليس هناك أي فكر حقيقي نحو صناعة الدراما العمانية وكذلك الإعلام العماني، فهناك فرق كبير بين أن تنتج عملاً وتصنعه”.

إرث ثقيل

وعن الصورة الذهنية للدراما العمانية والتحديات التي تواجهها في الخارج، يقول البدري: “واجهت تحديات كبيرة عندما كنت أعمل على تسويق الأعمال الدرامية الخاصة بي في الخارج، فبمجرد ما أتحدث عن أن الأعمال من شركة عمانية أو دراما عمانية أو منتج عمان، لا أجد أي التفات، وقيل لي في وجهي : من أنتم؟، ما رصيدكم على أرض الواقع؟، من الأسماء التي يمكن أن تسوق لي ؟ فيكيف يتم إقناع القنوات الفضائية بشراء الأعمال ومن ثم إقناع الشركات المعلنة لهذه الأعمال، فهناك مجموعة من المعطيات لم تكن متوفرة، حيث أن هناك إرث استمر من 15 – 20 عاماً ولم يحقق أي شيء وكان بمثابة الثقل الذي يصعب من التواصل مع الجهات الخارجية.

موقع لا يرقى

وفيما يتعلق بالإعلام التفاعلي الذي يفترض أن تقوم الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون به، يوضح البدري أن :”مفهوم الإعلام التفاعلي يلتزم دائما بمشاركة أطراف، وإذا استثنينا بعض مداخلات رئيس الهيئة ومتابعته للآراء، فإننا لن نجد أي تفاعل حقيقي، هيث أن هذه المداخلات وما شابهها في بعض البرامج التلفزيونية والإذاعية الأخرى تعد أبسط أنواع التفاعل، ولكن لو رجعنا إلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون نجد أنه لا يرقى لمستوى شركة صغيرة من الدرجة الرابعة في السلطنة، على الرغم من أن هناك مواقع لقنوات وهيئات أخرى أرقى بكثير وبمراحل، حيث أنها تحوي على كمية تفاعل حقيقي بين جميع الأطراف” أما من ناحية الحراك الإعلامي الذي تقوم به الهيئة فيقول البدري:”مع احترامي الكبير لمحاولة الابتكار والجهد المبذول لتقديم الجديد وهو أمر واضح، ولكن أيضاً يتضح غياب المنهجية والاستراتيجية والإيمان بالقرار”.

تخبط واضح

ويتابع البدري حديثه حول النقطة ذاتها، قائلاً:” من وجهة نظري أن أكثر البرامج المشاهدة على التلفزيون العماني في الفترة الأخيرة هما (أخبار العاشرة) و(هنا عمان – سابقا)، فماذا يمكننا أن نقول عن تغير الجرافيكس والاستيديو والتوقيت لـ (هنا عمان) خلال عام واحد وتغير مسماه إلى أن وصل إلى (صباح ومساء)، وكذلك بالنسبة لأخبار العاشرة لما ذكرته بالإضافة إلى عدد المذيعين غير أن ما يحدث هذا أقل ما يكمن أن تسميه تخبّط، حيث أن المادة الإعلامية لا تثبت في ذهن المشاهد ولا يصبح هناك علاقة بين الاثنين، وهذا الأمر يعد أهم ركيزة على مستوى صناعة الإعلام، فهذا التغيير ليس بسيطاً وإنما إلغاء علاقة بين برنامج ومشاهد، فلا يمكننا أن نرى بلداً كل يوم بأعلام مختلفة، فمع احترامي لكل الجهود –ثانية- هناك تخبط واضح ولا ندري من يدفع ثمنه وثمن غياب الرؤية الواضحة”.

وأشار الدكتور ناصر البدري إلى أنه “إذا ما غابت الاستراتيجية، فبإمكانك ……….. (يمكنكم متابعة الحديث بكامل تفاصيله في حوار البلد على قناة اليوتيوب هنا )

ناصر البدري : من يدفع ثمن تخبط الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون ؟
ناصر البدري أثناء حديثه لصحيفة البلد