“ناجي العلي”.. فلسطيني قاوم الإحتلال والمتواطئين بريشة!

٢٠١٢٠٧٢٢-١٧٣٤٤٠.jpg

في يوم مشؤوم من عام 1948 غادر الطفل ذو الـ10 أعوام مع عائلته وأصدقائه وأبناء حارته ووطنه، غادروا أرضهم وبيوتهم مرغمين على الهجرة والنزوح إلى جنوب لبنان للإقامة في أحد المخيمات هناك. لقد كان الطفل هو الفنان المقاوم ناجي العلي أشهر رسامي الكاريكاتير العرب. لقد كبر متنقلا بين زنازين المحتلين الصهاينة الذين أزعجهم منذ صباه بنشاطه الثوري المقاوم لأنظمتهم المستبدة. وخلال تلك الفترة بدأ يرسم على جدران سجونهم لوحاته المشبعة برسائل الرفض الإنكار للاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين.

لقد تميزت رسوماته بالجرأة الانتقادية والحدة والعنف حتى وصفه النقاد بأنه ضمير الشعب الفلسطيني الصامد الملتزم والمؤمن بتحقيق رسالة قضيته للنضال من أجل استعادة وطنه المسلوب. وله في ذلك 40 ألف رسم كاريكاتوري مبرما بها عهدا يخلص به للقضية التي استمر يصفها بأن “الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود”.

اشتهر العلي بشخصية حنظلة الشخصية التي أدارت ظهرها ووجها للناس؛ وقال ناجي العلي مجيبا عن تساؤل موعد الكشف عن وجه حنظلة: “عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته”.. فحنظلة هو الطفل ابن العشرة أعوام الذي غادر موطنه صغيرا إلى مخيمات اللاجئين، وهو بذلك يمثل سيرة حياة الفنان ناجي العلي حين رُحّل من وطنه مع من رحلوا في عام 1948.

يقول العلي في وصف حنظلة: “ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء”. و عن سبب تكتيف يديه يقول: “كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع”.

وفي لندن في مثل هذا اليوم ( 22 يوليو 1987) تم اغتياله برصاصة غادرة اخترقت وجهه إلى عنقه فقد إثرها الوعي وتوفي متأثرا بجرحه بعد أن قاوم الموت في المستشفى قرابة الـ38 يوما. مضيفا إليها 50 عاما من عمر نضاله وهي حصيلة كل السنوات التي قضاها في حب فلسطين مخلصا لقضيته ومحاربا لها بالسيف والقلم.

ناجي العلي مثّل الجرح الذي رسم الحياة و الجوع والغضب والقهر والحرمان الذي عاناه الشاب العربي والفلسطيني على وجه الخصوص. كانت خطوطه السوداء تتكرر وتتكثف وتتباعد حينا لتشكل الصورة الأقرب لواقع الاضطهاد والمعاناة التي تذوقها من حياة التشرد عن الأرض والبيت والوطن.

تقرير: رحمة الجديلية – البلد

2 تعليقات

  1. رائع
    و لا يزال وجهة حنظلة ينظر الى الجدار..

    بوركت سيدتي

  2. رائع
    و لا يزال وجهة حنظلة ينظر الى الجدار..

    بوركت سيدتي

Comments are closed.