مواطنون فقدوا حياتهم وهم يحلمون بسرير شاغر في مستشفى حكومي

٢٠١٢٠٩٠٥-٠٠٣٧٣١.jpg

اعتادت والدته أن تلجأ للعلاج بالتنفس الاصطناعي هربا من نوبات الربو المتكررة قبل أن يظهر الألم المفاجئ في صدرها ويتفاقم سريعا بمرور الايام. يروي أحمد قصة موت والدته وهي تتردد يوميا بحالتها الصحية المتدهورة التي رغم سوئها لم يشخصها الأطباء سريعا واكتفوا بطلب التردد إلى المستشفى يوميا للحصول على سرير شاغر لمراقبة حالة الأم الحرجة.
وحين طال بهم الوقت لجأوا للسفر إلى الهند بحثا هناك عن سرير تتوفر عليه الرعاية الصحية المناسبة لوالدة احمد. يقول: “لم تمضِ 6 أيام حتى فارقت أمي الحياة بعد أن استبد السرطان برئتيها وانتشر في الأعضاء القريبة منها” ..

لم تتقدم أسرة أحمد بشكوى لتسبب المستشفى الحكومي الذي رفضوا ذكر اسمه لأن الشكوى لن تعيد روح أمه التي اغتالتها يد القدر مدفوعة بتقصير من أحد أهم المستشفيات التي كان من الأولى أنها توفر الجودة في الخدمات الصحية المقدمة عوضا عن نقص خدماتها. ولا تعرف أسرته كيف يمكنها أن تستعيد ثقتها بالمستشفيات الحكومية بعد أن تسببت بمقتل أعز أفرادها.

مشهد متكرر

قصة أحمد ليست سوى مشهد درامي متكرر من مسلسل نقص وسوء الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية. وورقة يستخدمها المتضررين لانتقاد جودة الرعاية الصحية والمستوى الخدمي للقطاع الصحي بالسلطنة. وردًّا عليهم يقول مسؤول بأحد أكبر المستشفيات بالسلطنة رفض ذكر اسمه ان القضية لا تتعلق فقط بتدبير سرير نضع عليه المريض؛ فالسرير يحتاج لأجهزة وخدمات وممرضة ودكتور. والمستشفى له طاقة استيعابية محددة” مشيرا إلى أمله بحل المشكلة بـمشروع المدينة الطبية، ومن ثم مؤكدا حسب قوله بأن: “الحالات الحرجة جدا التي تصلنا ولا تتوفر لها أسرة، نعتني بها جيدا، وهنالك لجنة مختصة مسؤولة بإعطاء “رخصة” لمن يمكنه الخروج من المستشفى واستبداله بالحالة الحرجة، لكننا نؤكد أيضا أن للمستشفى طاقة استيعابية محددة فلا يمكننا استقبال حالة تحتاج لجراحة مع جناح مليء بمرضى أجروا عمليات جراحية، ولا نستطيع وضع مريض فوق مريض آخر”.

رؤية الوزارة
حرصت وزارة الصحة في موقعها الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية على التأكيد بأن أهم أهدافها تتركز في “توفير الخدمات الصحية الشاملة في جميع أنحاء السلطنة لتحقيق حياة أفضل ورفع المستوى الصحي العام للسكان؛ في الحين الذي تزيد فيه تفاصيل القصص المؤلمة التي يتداولها المواطنون ممن عانوا خيبة الثقة في مؤسسات القطاع الصحي الحكومي بالسلطنة.

وفي الوقت الذي تثمر فيه حكايا البعض عن الفساد الذي يطال المناقصات الصحية التي يتوجب من خلالها توفير الأعداد الكافية من الأسرّة لتغطية الحالات الطارئة التي لا تجد لها شاغرا لمراقبة ظروفها السطحية.

وحول الموضوع هناك من يتناقل تبرع بعض الجهات بعدد من الأسرة لمستشفيات حكومية يفترض أنها تنفرد بميزانياتها المخصصة لتغطية هذه المتطلبات، وردًا على ذلك يقول المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن “التبرعات عادة ما تكون مختصة بأسر الضمان الاجتماعي بحيث تتعاون وزارة التنمية في توفير سرير للمريض أو كراسي؛ ولكن يكون ذلك للبيت وليس للمستشفى حين يكون بحاجة لعناية منزلية وليست عناية المستشفى”.

نقص الأسرة

وحول قضية نقص الأسرة التي أزعجت شريحة كبيرة من المجتمع كان الاعتصام الذي أقامه الأطباء العمانيون بداية العام قد خصص ضمن مطالبه للالتفات لحل مشكلة انعدام الأسرة خاصة في المستشفيات التي تصنف ضمن المستوى الثالث استنادا في تصنيفها إلى منظومة الخدمات الصحية التي توفرها كـ المستشفى السلطاني ومستشفى خولة ومستشفى النهضة. وقد قدم الأطباء ضمن لائحة مطالبهم مجموعة من المقترحات لتخفيف مشكلة انعدام الأسرة كـ استئجار المستشفيات الخاصة في مسقط بقانون المنفعة العامة إلى حين بناء مستشفيات حكومية بديلة بدلا من تعريض حياة وسلامة المرضى للخطر بالوضع الحالي. بالإضافة إلى مقترح “استخدام أي غرف ممكنة في المستشفيات الحالية لزيادة عدد الأسرة ومعاملة الوضع على أنه وضع خطير كأوضاع طوارئ الحرب بدل التستر على عدم علاج المرضى بالإعلانات البراقة للمؤتمرات الواعدة التي لا تحل الوضع الحالي المعقد في المدى القريب”. بالإضافة إلى بناء كرفانات قرب المستشفيات لاحتواء عدد المرضى الذين يفدون إلى أقسام الطوارئ ولا يتم تنويمهم بسبب انعدام الأسرّة.

وبحسب تقرير لـ وكالة الأنباء العمانية عن الخدمات الصحية في السلطنة وقد وصل عدد المستشفيات في السلطنة إلى (60) مستشفى منها (50) مستشفى تابعا لوزارة الصحة.. كما بلغ عدد أسرة هذه المستشفيات جميعها (5604) سريرا . أي بمعدل 66ر17 سريرا لكل 000ر10 من السكان. منها (4653) سريرا تابعا لمستشفيات وزارة الصحة بما نسبته 0ر83 بالمائة من جملة أسرة المستشفيات في السلطنة.

متابعة: رحمة الصوافية – البلد

1 تعليقك

Comments are closed.