من الشفافية إلى نشر الغسيل .. أين نحن ؟!


في الأسبوع الماضي أقرت المحكمة العليا فيالولايات المتحدة الأمريكية قانونا يضمن حصول جميع المواطنين فيها على الرعاية الصحية أو ما يسمى بالتغطية الصحية الشاملة. وليس سرًا أن النظام الصحي الأمريكي يعتبر من أسوأ الأنظمة عالميآ. ففي الدولة التي تنفق ما يقارب من ١٩% من الناتج الإجمالي أو ٩٠٠٠ دولارا لكل مواطن على الرعاية الصحية مازال كثير من المواطنين عاجزين عن الحصول عليها.

دينا العصفور
و من العوامل التي أسهمت في إقرار هذا القانون تقرير سنوي يعده صندوق الكومنولث وهي مؤسسة خاصة غير ربحية أنشأتها إحدى العائلات الثرية في الولايات المتحدة الأمريكية في العام ١٩١٨ لعمل “شيء ما يفيد البشرية” ، وتطورت إلى منظمة تعنى بالصحة وهي بالمناسبة ليست لها صلة من قريب ولا بعيد بدول الكومنولث الأوروبية، ولا تعمل خارج نطاق الولايات المتحدة الأمريكية.

التقرير الذي تعده سنويا هذه المنظمة يقوم بمقارنة المؤشرات الصحية الخاصة بدول منظمة التعاون الاقتصادي وتشمل ستة دول أوروبية مع أمريكا، وقد أظهر التقرير الأخير في العام الماضي أن أمريكا أسوأها في جميع المؤشرات منذ عام ٢٠٠٤ وحتى ٢٠١٠.

إقرار التشريع الجديد يعتبر تطورا تاريخيا في أمريكا و متابعتي للخطوات التي صاحبته ذكرني بأحد أسرار وزارة الصحة العسكرية التي أصبح يعتقد أن الإفصاح عنها قد يهدد أمن واستقرار الدولة ومن المحتمل أمن واستقرار كوكب الأرض إن لم يكن مجرة التبانة، فالسرية المحكمة التي أحيط بها مشروع اللائحة الطبية في وزارة الصحة هو أمر يدعو للاستغراب على الرغم من علم الجميع بتوقع ظهور اللائحة خلال الشهر الحالي.

وللتيقن من معلوماتي ، و لأني أعلم أن جميع الإجراءات لا بد أن يكون لها مرجعية قانونية فقد شرعت في البحث عن الإجراءات الشبيهة في الدول الأخرى ولكي لا أطيل فإن هناك نوعين من التشريعات، التي تصدر عن طريق البرلمان وتلك التي تصدر عن طريق الجهات التنفيذية، مثل وزارتنا العزيزة. والإجراء الرسمي المتبع في الدول المتقدمة هو أن تعرض مقترحات القوانين للمناقشة العامة من خلال مجلة دورية وفي الوقت الحالي الانترنت و يقوم المعنيون ومن يتأثرون بالقانون بتقديم مقترحاتهم عليها، وقد يعقد اجتماع عام مفتوح لأصحاب الشأن وعلى إثر ذلك يتم إصدار القانون ولكل من هذه الخطوات فترة محددة لتنفيذها.

وفي تقديري أن من القضايا الهامة لدينا هو عدم وجود معايير واضحة للسرية، فيترك الموضوع لتقديرات شخصية، فأي نقد في موضوع معين يتم تحويره إلى هجوم على الناقد، و أي إشارة إلى نقص يتحول إلى نشر غسيل . ومن ناحية أخرى فنحن في حاجة إلي دليل موحد لإجراءات وضع اللوائح والقوانين بحيث تمر في مسار معروف للجميع ويمكن لجميع من يهمهم الأمر الإطلاع على مراحل تطور العمل و إبداء الرأي فيه.

وفي النهاية فإن هناك كثير من المختصين والعلماء الذين من الممكن أن يساهموا إيجابيا في الظهور بتشريعات محكمة علميا وقانونيا وفي الوقت نفسه فإن المشاركة في العمل الوطني سواء كان صغيرا أو كبيرا من شأنه أن يخلق الاحساس بالانتماء للموضوع وخلق التأييد لموضوعه.

.

2 تعليقات

  1. رأي السيدة دينا العصفور غريب جدا حتى في الدول العريقة في الديمقراطية ففي المملكة المتحدة تقوم الحكومة مباشرة أو عبر مجلس العموم بإصدار القوانين. ومنها اللوائح الطبية. وفي فرنسا الحكومة مسؤولة عن إصدار التعليمات واللوائح التنفيذية في القضايا العامة ومنها القضايا الطبية. كما ان قراءة السيدة دينا للنظام الطبي في الولايات المتحدة غير دقيق. فالغونغرس للآن لم يصدر قانونا يضمن العلاج الطبي للمواطنين جميعا. بل هناك شركات يشترك فيها القادرون بأقساط شهرية فيخضعون للعلاج المجاني ولكن لا في جميع الحالات ولا في جميع الأمراض. أما غير القادرين فلهم رب العالمين!
    ألاحظ أن بعض المدونين والكتاب العمانيين يقارنون بين ما يجري في أمريكا وما يجري في عمان. علما أن معظم ما يقولونه غير دقيق! لماذا هذه الظاهرة؟ علما أني لا أرى ضرورة السرية في المسائل الاجتماعية والطبية. ولكني أرى أن كل مواطن يجب أن يعرف ما يحسنه فالمغرفة القليلة خطرة.
    وأسمح لنفسي بهذا التعليق لأني اشتغلت في عمان حوالي سبع سنوات.
    محمود الشريفي

  2. طلب مني أحد الأصدقاء أن أبين لماذا اشتغلت سبع سنوات فقط في عمان مع اني عماني الأصل. وذلك فاني بعد إكمال دراستي الطبية في الخارج عدت إلى عمان واشتغلت في بعض المستشفيات. وأخذت إجازة عمل لاستكمال دراستي في الخارج على نفقتي الخاصة. والحقيقة إن هناك نواقص في المجال الطبي ليس في عمان فقط بل في جميع دول العالم. فعسى أن تتطور الأحوال تدريجيا. ولا داعي لإبداء آراء من غير دراسة جادة للمشكلة التي يراد بحثها.
    محمود

Comments are closed.