من أجل اتحاد طلابي

تفخر الأمم والشعوب بشبابها ، وتعوّل عليهم الأمل كثيرا من أجل صناعة أمجادها، ولن يتأتى ذلك إلا بحسن توجيه شبابهم وتوجيه طاقاتهم من أجل دفع عجلة الطموح والتقدم للأمام دائما.ويحظى التعليم بالأهمية الكبرى لدى الشعوب الطامحة، والوثابة لمعانقة مستقبل أفضل . فمن أجله تبنى المدارس والجامعات ويمنح المبدع مجالا رحبا لبث صوته والعمل على فكرته ، فهم الثروة الحقيقة لكل مجتمع ، ومقياس للثقافه والتنمية في أرجائه، وهنا أتذكر جيدا مقولة الروائي الروسي الكبير تولستوي ” إن الحرية شرط لكل تعليم حقيقي ” ، فلا يمكن أن تكبل الآراء ، ويتم كبح جماح التفكير وطاقات الشباب ، فبإلتقائهم قوة ، وفهم لطموحاتهم ، وأركز هنا على فترة التعليم الجامعي والتي تأتي لدراسة تخصص معين بعد تلقي القاعدة الأساسية في التعليم المدرسي .

لا شك إن الجامعات توفر لطلابها الكثير من السبل التي تضمن تلقيهم للتعليم المطلوب في التخصص، وتراعي في ذلك وجود مراكز البحث المختلفة والمكتبات والمنشورات العلمية ، إلا إن الطالب يشعر بأهمية أن يشارك في خطة إعداده ، وأن يسمع منه ما يتوافق مع قدراته وطموحاته ، وأن لا يخرج من الجامعه بشهادة قبل أن يكون قد تسلح بقدر كبير من المعرفة والخبرة التي تمكنه من إضافة حقيقية لمجتمعه .

وما إنشاء الإتحادات الطلابية في الجامعات إلا نموذج لقناعة القائمين عليها بأهمية أن يسمع صوت الطالب وأن يصل رأيه للآخرين، وأن تكون مطالباتهم محل إهتمام دائم من أجل تحقيق هدف واحد وهو الإرتقاء بالتعليم وجودته .وقد دأبت الكثير من دول الخليج على إنشاء اتحادات طلابية ، فنجد الإتحاد الوطني لطلبة الكويت قد تأسس في عام 1964 وهو ما يعني إكماله لخمسين عام بعد عامين من الآن ، وبالمثل فإن الإتحاد الوطني لطلبة البحرين قد أكمل أربعين عاما على إنشائه ، وهو أمر يدعو للتأمل في ظل عدم وجود إتحاد طلابي في السلطنة ، بالرغم من الدعم المقدم من الحكومة للتعليم الجامعي في الداخل أو من خلال البعثات والمنح الدراسية في الخارج .

وبمرور خمسة وعشرين عاما على إنشاء جامعة السلطان قابوس – وهي على رأس الهرم التعليمي بالسلطنة – فإن الدعوة لوجود إتحاد طلابي تتجدد عاما بعد عام،

فهد الأغبري

وهو صوت إنطلق منذ تسعينيات القرن الماضي ولازال يراود طموحات الطلبة ليولد على أرض الواقع كخير تتويج وهي تحتفل بيوبيلها الفضي .

ومن أجل ذلك فقد أطلق مجموعة من الطلاب قبل أشهر مبادرة ” ليولد كبيرا ” من أجل التوعية بأهمية وجوده ، وتأتي رؤية الإتحاد الطلابي : نحو مجتمع جامعي رائد ومثقف ومبدع في كافة المجالات ، التفوق شعاره ، والوطن هدفه ، والجامعة وسيلته ، ويحمل على عاتقه رسالة إعداد جيل قادر على دفع عجلة التطور للوطن وتفجير الطاقات الإبداعية ، والمشاركة في القضايا الوطنية ، والعمل على مبدأ الشورى وحرية التعبير . ويسعى لتوفير السبل التي من شأنها أن تدعم الطالب الجامعي ، وإيجاد المساحة المناسبة لدراسة الحلول لمشاكل وتظلمات الطالب الجامعي وإيصالها للجهة المعنية ، بالإضافة لتعزيز حق الطالب في إبداء الرأي في كل ما يتعلق بمؤسسته التعليمية وخلق مستوى عال لثقافة الحوار المبني على إحترام الآخر .

وبالنظر إلى اللائحة التنفيذية لجامعة السلطان قابوس ، فإن المادة (50) قد بينت عند تشكيل لجنة إستشارية لعمادة شؤون الطلاب وجود عضوية لطالب وطالبة يتم ترشيحهما ، وذلك إيمانا بأهمية سماع صوت الطالب وإشراكه في الشؤون المتعلقة بالطلاب أنفسهم ، ولازال الأمل كبيرا بأن يجد الإتحاد طريقة للنور مع بداية العام الأكاديمي 2012/2013 بعد أن جاءت الموافقة المبدئية من مجلس الجامعة بإنشاءه ،وإشراك الطالب في صياغة لائحته ، بانتظار أن يولد فعليا في جامعة السلطان قابوس.

1 تعليقك

  1. ان الاتحاد الطلابي العماني حلم راود ويراود طلبة السلطنة وكذلك القائمون على شؤون الطلاب في المؤسسات التعليمية العمانية وقد وضعنا نحن في وزارة التعليم العالي -كليات العلوم التطبيقية- رؤية تطويرية لما كان يسمى بمجلس الانشطة الطلابية ليتتطور الى الاتحاد الطلابي لطلبة الكليات أملا في الوصول الاتحاد الطلابي العماني وكان ذلك في العام 2005. الا ان الرؤية الضيقة للمسؤولين وعدم استشراف الحركة الطلابية وضعف القراءة للفكر والمستوى التعليمي للطلبة فقد ألغي المشروع وتم طرح بديلا له يسمى المجلس الطلابي الذي لا يلبي حاجة الطلبة من المساحة الضرورية للتعبير عن آرائهم وأفكارهم ومقترحاتهم .. ونتيجة لذلك وصلنا في العام 2011 الى الانفجار ..
    هناك كلاما كثيرا يقال .. المهم التطبيق .. الا ان ذلك لا يلوح في الافق بعد ان أعدت المؤسسات التعليمية الحكومية مشروعا لكيان جديد يشكل مجلسا طلابيا آخر على شاكلة ما سبقه ..اما الاتحاد الطلابي فأنا أشك أنه قريب المنال..

Comments are closed.