مطالبات إلى مجلس عُمان بالتدخل لحماية حق حرية التعبير

نظمت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بفندق جولدن توليب مساء أمس ندوة “حق التعبير وحق التجمهر السلمي، النص والواقع”  وذلك بمشاركة ﻧﺨﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘّﺎﺏ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﻴﻦ، من بينهم الخبير القانوني ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻬﻨﺎﺋﻲ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺳﻌﻴﺪ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻲ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺍﻟﺤﺎﺭﺛﻲ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺑﺪﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺮﻳﺔ ﻭ الكاتب ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻢ ﺍﻟﺒﻬﻼ‌ﻧﻲ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﻣﻨﻰ ﺟﻌﺒﻮﺏ وممثل الإدعاء العام محمد المرزوقي ﻭﻓﻬﺪ ﺍﻷ‌ﻏﺒﺮﻱ طالب بكلية الحقوق. وأدار ﺍﻟﺠﻠﺴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺧﻤﻴﺲ ﺑﻦ ﺭﺍﺷﺪ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ، وشهدت الندوة حضور  أعضاء مجلس الشورى و مواطنين وطلبة جامعات وكان من بينهم عدد من المدانين في قضايا التجمهر والإساءة.

وبدأت الورقة الأولى للمحامي خليفة الهنائي الذي أكد فيها على الفرق بين حرية التعبير والإساءة إلى ذوات الأشخاص، وأن تطويع النصوص القائمة والقوانين العامة وتحميلها تفسيرات لا تحتملها, يؤدي إلى نتائج تفوق أضرارها حجم الضرر الناشئ عن التعبير السلبي، ومستعرضا تجربة الإدعاء العام في قضايا التجمهر والإساءة وارتباطها بحرية الفكر والرأي قائلا: ” حرية الفكر ليست أفكار محدودة وإنما هي مطلقة من حق الشخص أن يعتنق ما يراه صحيحا من وجهة نظره، وأضاف: “من حق الفرد أن يعبر عن رأيه ويشارك في بناء وطنه وفق الضوابط والقوانين المعمول بها”.

قانون الجزاء
وركز الهنائي على بعض المواد التي جاءت في قانون الجزاء العماني والتي يرى أنها تتعارض مع إنسانية المتهم مثل الحبس الاحتياطي الذي اعتبره “حبس لحرية المتهم” مؤكدا أنه: “لا يصح أن يأمر الإدعاء العام بالحبس الاحتياطي إن كانت لديه بدائل كافية للتحقيق لأن ذلك يناقض في أن اصل الإنسان براءة، ويوقف نشاط عمله، وقد يؤدي إلأى استعمال السلطة السيء” على حد وصفه. وأوصى الهنائي بضرورة تعديل العديد من مواد قانون الجزاء العماني كـ: “تعديل منع زيارة عائلة المتهم على ذمة التحقيق والسجن الإنفرادي، وتعديل المادة 63 باستبدال كلمة “جواز” إلى “وجوب” الإفراج عن المتهم، وإلغاء فقرة التجمهر لأنها في نظري تصادر الحرية”

أما الورقة الثانية فقد قدمها الكاتب” ابراهيم سعيد” وكانت بعنوان : “الوعي الجديد لحرية التعبير” استعرض مجموعة من الصور واللوحات الفنية على مر العصور تحكي قصة حرية التعبير ومقاومة الإنسان لكبتها بدءا بصرخة الوليد وقت ولادته، وانتهاء بالصحافة والإعلام، كانت من بينها: صورة لهلال العلوي أحد الذين أدانتهم السلطات بعد اعتصامات 2011 والذي قام بخياطة فمه تعبيرا عن رفضه للممارسات التي قال أن السلطات قامت بها. كما ركَز ابراهيم سعيد على موضوع حرية التعبير والرقابة الحكومية موضحا أن حرية التعبير تستطيع العمل والبناء أكثر من الرقابة بقوله: ” لا تستطيع أي رقابة منع أسوأ فكرة من الوجود أو نزع فكرة من إنسان لأنها تمتلك المنع والتضييق فقط، فكل منع عن الكلام هو منع عن الطعام

الحراك الطلابي

أما الورقة الثالثة فحملت عنوان “حرية التعبير في المؤسسات التعليمية” قدمها فهد الأغبري طالب من كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس.
أكد الأغبري أن ثقافة حرية التعبير بقوانينها ومفهومها الصحيح غائبة عن المؤسسات التعليمية، مستدلا على ذلك: “بعدم إشراك الطلبة والاستماع إليهم في القرارات التي تتوخذ بشأنهم، وكيفية سير المحاضرات الدراسية التي تقوم على التلقين أكثر من التكوين مما يقصي النقاش والحوار بين الطالب والمدرس”.

وأضاف قائلا: ” حرية التعبير في المؤسسات التعليمية تعتبر أشبة بترمومتر، وهو مغيب تماما عن القوانين العامة لها، فصدرت بذلك أحكام بالسجن في حق طلبة لازالوا في سنواتهم الجامعية الأولى، وهنالك تقييد كبير في إقامة حملات أو توزيع منشورات أو جمع تواقيع” ومن بين المقترحات التي جاءت لتفادي هذا الوضع قال الأغبري: “قدمنا مقترحا بإدخال مادة القانون لطلبة المدراس فجاء الرد بإدخال بعض المواد القانونية في مادة الدراسات الاجتماعية، بالإضافة إلى أننا نسعى الآن لإنشاء الاتحاد الطلابي الجامعي ليكون منبرا وجسرا للتواصل بين الطلاب ومسؤولي الجامعة

الورقة الرابعة قدمتها الكاتبة بدرية العامرية- عضو في الجمعية العمانية للكتاب والادباء حيث عرضت فيها مجموعة من المواثيق الدولية على الصعيدين الإقليمي والعالمي الخاصة بحرية التعبير والتجمهر وأكدت أن السلطنة لم توقع على هذه المواثيق عدا الميثاق العربي لحقوق الإنسان، إلا أن النظام الأساسي للدولة قد كفل حق الإنسان.

كما تحدثت العامرية عن أخلاقيات التعبير عن الرأي كالابتعاد عن الإساءة والشتائم والتجريح والتحريض والإخلال بالآداب العامة، وذكرت تجربة السلطنة في عام 2010 حينما رحبت بوجود الاعتصامات مع استنكار أحداث الشغب، مقارنة بعام 2012  الذي جرمت فيه الاعتصامات وبرز الموقف الحكومي أكثر سلبية من خلال نشر صور ومعلومات المدانين

الندوة شهدت حضورا واسعا من بينهم مدانين في قضايا ” تجمهر وإساءة “

تدخل مجلس عمان

أما المحامي يعقوب الحارثي – أحد محامي المتهمين في قضية “التجمهر” و “الإعابة”- فقد بدأ ورقته بقوله “أنا محبط ويائس من الأحكام التي صدرت في حق المتهمين فالسلطة أصبح تضيق حد ثقب الإبرة”  وأضاف قائلا مستندا على تجربته في قضية التجمهر: ” أصبح قانون إدانة التجمهر يعني أيا من الآتي: “قطع الطريق، المساس بهيبة الدولة، أن يكونوا 10 أشخاص يتواجدون في مكان عام لهدف محدد، وأن يصدر الأمر من السلطات بالانصراف، وليس القانون الذي عرفناه في النظام الأساسي وقانون الجزاء العماني” .

كما عبر الحارثي عن خشيته من عدم تدخل “مجلس عمان” للتجاوزات التي قامت بها بعض السلطات – على حد وصفه قائلا: ” من بين التجاوزات أن الإدعاء العام لم يأمر بالحبس الانفرادي ومأموري الضبط قاموا بحبس المعتقلين في الانفرادي لمدة تجاوزت الشهر. وأوضح يعقوب الحارثي أيضا أن إصدار تصريح بإقامة اعتصام في دول أخرى يعني إلزام الدولة بتهيئة الشارع بحماية المعتصمين وتذليل الصعاب لهم ليقوموا باعتصامهم السلمي، وليس العكس.

فهم القوانين
أما محمد المرزوقي ممثل للإدعاء العام فقد ورقته مؤكدا أن هنالك غموض شديد في فهم القوانين العمانية، وأن أغلب المواطنين يصدرون أحكامهم اعتباطا على أحكام القضاء من دون أن يعودوا للقوانين التي وضعتها الدولة كما أوضح المرزوقي أن تأجيج الرأي العام على الإدعاء العام سيفقد الإدعاء هيبته ، وأكد أن العدالة في الأرض هي عدالة نسبية قائمة على اجتهادات القاضي ومعرفته، والعدالة المطلقة توجد في السماء فقط،  وأضاف أيضا: ” الإدعاء سلطة يطبق القانون لا يشرعه، وعضو الإدعاء العام هو إنسان يتأثر بمجتمع وبأوضاعه السياسية والاجتماعية

أما منى جعبوب- كاتبة عمانية فترى أن الخلاف الحاصل الآن هو بين الشعب والسلطة التشريعية وليس مع السلطة القضائية، فالمشكلة هي الهاجس الأمني الذي يغلف هذا الخلاف، وقالت إن النظام الأساسي للدولة لم يحفظ حتى اللحظة حق التعبير بسبب وجود مواد مذيلة بعبارة “وفقا للقانون”، وتضيف موضحة أهمية الاختلاف قائلة: “يجب أن تدرك الدولة حين تجد من يعارضها أنها دولة قوية، لديها شباب طامحون وصلوا لمرحلة من التعبير عن الرأي وهذه ثقافة لا تمتلكها مجتمعات كثيرة، لذلك نرغب أن تكون هنالك حلول تحت مظلة الدولة فإن لم تتسع مظلة الدولة للجميع مؤيديها ومعارضيها سيبحث المواطنون عن مظلات أخرى، وهنا مكمن الخطر الذي نحذر منه، وفي كل الدول توجد معارضة لكن السلطات لا تخشى منهم شيئا لأنها اعتبرتهم مصدرا لقوتها”

مستقبل حرية التعبير
ووجهت جعبوب رسالتها إلى الشباب العماني قائلة: “يجب أن تحددوا مطالبكم وأن تحدثوا وعيا حقيقيا بوجود مشكلة ما، وأن تقوموا بتوعية الجيل الجديد بذلك” كما طالبت بوجود محكمة دستورية للجوء إليها في حالة تعارض مواد النظام الأساسي للدولة مع قانون الجزاء العماني،

فيما استعرضت الورقة الأخيرة التي جاءت تحت عنوان مستقبل حرية التعبير والإعلام الجديد قدمها الدكتور المعتصم البهلاني- رئيس تحرير مجلة الفلق الإلكترونية. استعرض فيها البهلاني تجربة مصر ومراحل نمو الإعلام “الانترنتي” بدءا من المنتديات فالمدونات ومن ثم الفيس بوك وتويتر مؤكدا أن على مستقبل هذه الوسائل في إحداث تغييرات كثيرة في البلاد، وطالب البهلاني بإنشاء مشروعات الكترونية عمانية تتزامن وهذا التطور الالكتروني عبر زيادة المحتوى الالكتروني العماني قائلا: “أتمنى أن أشاهد مجلات وصحف عمانية الكترونية، وأتمنى جدا وجود قناة يوتيوب عمانية تمنح وعيا سياسيا عمانيا للجيل الجديد” كما أشاد بعمل صحيفة البلد الالكترونية ، ومجلة الفلق الإلكترونية واعتبرهم أحد الوسائل الجديدة التي ستحدث تغييرا في عمان. وختم ورقته موجهة رسالته للمسؤولين الحاضرين: “أرجوكم أنقذونا أنقذونا فالبلاد ستدخل في مرحلة فوضى مالم تتغير القوانين الحالية”

وفتح بعد ذلك باب الأسئلة من الجمهور، من بينها أسئلة من المتهمين بقضايا التجمهر والإعابة حول المقصود بتهمة “الإعابة” “والنيل من مكانة الدولة” وخلفية بيانات الإدعاء العام بشأن الكتابات التي قال عنها تحريضية ومسيئة

1 تعليقك

  1. اتمنى ان يتم انزال ورقة المحامي الاستاذ خليفة الهنائي في هذه الصفحة ان امكن… لانه لم يعرض ورقته كاملة في الندوة.

Comments are closed.