مسؤول سابق يكشف “كلمة سر” الفساد الاقتصادي بالسلطنة

كشف محمود الجرواني وهو الرئيس الأسبق لسوق مسقط للأوراق المالية عن تفشي الفساد باقتصاديات السلطنة متحدثا عما أسماه كلمة السر وهي السياسة التي تستخدم لإدخال المسؤولين السابقين كـ شركاء في المشاريع الاقتصادية واصفا بأنها “الكلمة التي تفتح الأبواب الموصدة أمام المستثمرين”، مشيرا أن العامين الماضيين شهدا تحسنا ملحوظا في الجانب المذكور ومؤكدا على ثقته في المستقبل الاستثماري والاقتصادي للسلطنة.

تعقيدات
وكان محمود الجرواني قد تحدث لصحيفة الخليج الإماراتية الأسبوع الماضي عن استمرار التعقيدات التي تواجه المستثمرين الجادين سواء من الأجانب أو المواطنين العمان

رئيس سوق مسقط الأسبق في حديث لصحيفة اماراتية

يين. وأشاد بقرار وزير السياحة الذي قضى بإلغاء عشرات التراخيص الورقية بسبب عدم جدية أصحابها، وقال إن “مئاتٍ أخرى من هذه النوعية التي يستخرجها سماسرة يعملون لحساب مسؤولين كبار”.

وفي الحديث شدد الجرواني على ضرورة ما أسماه بـ “فض الاشتباك” بين القطاعين العام والخاص خاصة مع وجود أكثر من 90% من موظفي الحكومة الكبار والمتوسطين والصغار من لديهم أعمالا خاصة يديرونها بعد الدوام الرسمي. الأمر الذي من شأنه التأثير سلباً في بعض القرارات التي قد تنحرف عن مسارها من خدمة المصلحة العامة إلى المصلحة الشخصية، ومن ثم مشيدا بقرار الرقابة المالية والإدارية بإحالة عشرات الملفات من قضايا الفساد إلى الادعاء العام، وهو الأمر الذي لم يكن يحدث سابقا باستثناء بعض القضايا .

ويضيف الجرواني بأن هناك محددات معينة ينبغي معرفتها قبل الولوج لعالم الترويج والاستثمار. أولها أن عمان بلد مترامية الأطراف، وفي الوقت نفسه لا يوجد كثافة سكانية تتناسب مع مساحة الدولة الجغرافية وسوق صغيرة إذا ما نظرنا إلى أهمية حجم السوق وطبيعتها الأمر الذي يجدر دراسته من قبل المستثمر . والعنصر الثاني يتمثل في القوة الشرائية للسكان التي تعد متوسطة نسبيا في السلطنة مقارنة بدول الخليج. أما العنصر الثالث فهو الاجراءات؛ فـ عمان تعتبر إحدى الدول التي تأخذ فيها الإجراءات فترة طويلة من الزمن لإجازة مشروع معين حسب ما ورد من بعض المنظمات الدولية حسب قوله. مضيفا أن هذا التأخير يرجع للـ “الكم الهائل من الاجراءات البيروقراطية”.

وحول الرقابة المالية والإدارية بالدولة يقول الجرواني “قد تكون الحالات التي تحال إلى القضاء خلال الفترة الماضية هي فقط ما يصل إلى السلطان، وماعدا ذلك كانت ممارسات عادية” أو كما سماه “خطأ شائع على مستوى الوزير والوكيل والمدير العام وغيره من المستويات الوظيفية”.

وحول النصوص القانونية التي تنظم العمل يقول أن الناس نسيت هذه النصوص ومن ثم تم تعطيلها. وأن المسؤولين كانوا “يكابرون حتى في تنفيذ أحكام قضائية تصدر باسم السلطان. الجرأة وصلت بهم إلى هذا الحد مع الأسف، كانت هناك قوى في الحكومة تدفع باتجاه الفوضى و تتمرد على القانون والنظام العام”.

الكراسي

وحول الموضوع يعلق قائلا: “نحن بشر.. وعلينا أن ننظر إلى الأمور من هذه الزاوية، وبطبيعة البشر إذا وضعته ثلاثين سنة على الكرسي فمن المؤكد أنه سيشعر يوما ما أن هذا الكرسي ملك له شخصياً، ولن يشعر بأنه موظف أو خادم للناس” .

ويؤكد الجرواني ثقته بالمستقبل الاقتصادي للسلطنة استنادا للتغيرات التي يعمل بها مؤخرا. يقول ” بدأنا نشعر بوجود روح جديدة ومتابعة من السلطان للقضايا التي تهم الناس، خاصة قضايا التعليم بالدرجة الأولى” مضيفا ” وبدأنا نرى تفعيلاً لبرامج التدريب والعصف الذهني والندوات التي تتعلق بتطوير إدارات الخدمة المدنية وللجهاز الإداري للدولة”.

ويقول حول أهمية تفعيل إدارة المناصب “نحن بحاجة إلى نموذج نلتزم به ونحاسب عليه، ومع الأسف أن “الإدارة بالأهداف” التي تتبعها الإدارات الناجحة في الدول لا يمكن تطبيقها في ظل غياب المحاسبة حتى الآن. السلطات في أجهزتنا الإدارية مركزة في يد شخص واحد هو قمة الهرم؛ فالوزير يستطيع أن يفعل ما يشاء، بينما في الإدارات الناجحة يكون منصب الوزير سياسياً فقط. يأتي اليوم وقد يذهب غداً”، ويشدد بقوله “مؤسسة الادارة” مطلوبة .!

سماسرة حكوميون

ويعلق الجرواني على تصاريح مشاريع الخدمات السياحية التي منحت للعمانيين و 65% منها متوقفة بقوله إن “أكثرهم موظفي حكومة نواياهم من البداية هي السمسرة في هذه التصاريح، ومن ثم ففاقد الشيء لا يعطيه”؛ مضيفا أنهم يتقدمون “بدراسات جدوى من دون تدقيق حقيقي عن خبرة المتقدم في هذا المجال؛ فلا يمكن لشخص أن يتقدم بطلب ترخيص فندق بينما في حياته لم يعرف كيف يدير مطعما! حيث إنه يفتقر للخبرة وليس متفرغاً.” متسائلاً: “فلماذا أعطيه تصريحاً؟!”

ويضيف: “وهذا الرقم الذي يتحدث عنه الوزير متفائل. أعتقد أن هناك أكبر من 65% من المشاريع متوقفة في هذا المجال، أو بمعنى أصح التراخيص الورقية.. كل من حصلوا عليها يبحثون عن مستثمرين يدفعون لهم السمسرة مقابل هذه التراخيص الجاهزة، وبالتالي، فالمستثمر الجاد- مع الأسف- يواجه إشكاليات، لأن هذه التصاريح تم »حجزها« من جانب غير جادين .. قبل أيام أعلنوا عن سحب 200 ترخيص. وما أعرفه أن هناك رقماً مشابهاً لا يزال موجوداً العبث موجود.. والكثير منها أعطي لأشخاص ليس لهم علاقة.. وإنما فقط هم واجهة لمسؤولين أكبر .. وفي النهاية هذه هي النتيجة . ولذلك فالمستثمر الجاد لن يحصل على التراخيص بسهولة”.

يذكر أن الجرواني يمتلك سلسلة من المشروعات السياحية والخدمية وهو مؤسس جامعة صحار.

 

صحف – البلد

2 تعليقات

Comments are closed.