مدونة هلال البادي تطرح تساؤلات حول” مهرجان السينما”

السينما – الفن السابع.

كتب هلال البادي في مدونته مقالا حول السينما تعقيبا على أحدث وفعاليات مهرجان السينما، مؤكدا أن على المتابعين الإستفادة من المهرجان كونه تجمع ثقافي فريد.

أعتقد أنه من المناسب جدا نشر هذا المقال الذي طلب مني كتابته لصالح مجلة يصدرها مهرجان مسقط السينمائي الدولي، خاصة مع الأحداث التي رافقت هذا المهرجان ومع عدم الاقبال الكبير من قبل الشباب الذين يحبون السينما ويشتغل بعضهم فيها…..
في حضوري العام الماضي لمهرجان الخليج السينمائي، كنت أتوق لمعرفة التجارب الخليجية المشاركة، معرفة ماذا تقدم؟ وكيف ستقدم أعمالها؟ واكتشفت أن جيلا جديدا من المبدعين آخذون في الدخول إلى هذا المجال الخصب، بل إن تلك التجارب جاءت لتنسف مقولات من قبيل أن الخليج لا يمكن أن ينتج إلا النفط والثروات.
لقد أكدت تلك التجارب التي تشرفت بمتابعتها إبان هذا المهرجان على سخف مثل هذه المقولات التي تطارد المبدعين في منطقة الخليج، ويا ليت من يروج مثل هذه القوالب يعود ليقرأ الواقع الجديد، فيعرف كم أن الإبداع ليس له مكان وليس له صفة محددة، وللأسف فإن كثيرا من تلك الأسماء كانت حاضرة في تلك التظاهرة السينمائية التي دعمت تجارب الشباب الجدد وأمدت في خيالهم الخصب بالخبرات الجيدة
صحيح أن بعض التجارب تبدو غضة، بل تبدو ضعيفة للغاية ولا يمكن إطلاق صفة الإبداع عليها، إلا أنها كانت تجارب طلابية تتلمس طريقها في هذا المجال، ولذلك تقام مثل هذه المهرجانات التي هدفها الأول هو رفد هؤلاء المبدعين بالتجارب الحية وبالتلاقح مع أساطين الفن السابع
لكن المشكلة الحقيقية تكمن في انعزالية كثير من هؤلاء الشباب، وعدم إصرارهم على أن ينهلوا من معين من قدم للمهرجان ممن يمتلك تاريخا وتجربة في مجال السينما. لاحظت ذلك عندما كنت ألاحق الفيلم تلو الآخر، وأفاجأ بأن أيا من الأسماء المشاركة في المسابقة نادرا ما كانت تحضر تجارب الآخرين، وكأنني أعايش تجارب الأدباء الشباب في الملتقيات الأدبية عندما لا يحضر شاعر لقاص والعكس، على أساس ماذا يمكن أن أستفيد من تلك التجارب وأنا أكتب القصة/ الشعر؟
وعندما تطرح أمامهم تساؤلا من قبيل: لماذا لم تحضر العرض الفلاني، إنه عرض خلاب؟ سيجيبك: تعبت وأريد أن أرتاح قليلا!
إنها فرصة ثمينة قد لا تتاح للمرء يوميا، والنوم والراحة يمكن اللحاق بهما في وقت آخر، لكن جلسة تعقيبية لأي فيلم كان أو أي تجربة تقدم، هو أمر لا يمكن الحصول عليه يوميا، والدراسة الأكاديمية لن تقدم مثل هذه التجارب بين طيات الكتب.
في المهرجان إياه أيضا تابعت تجارب عمانية لي أن أفاخر بها، تجارب شباب عمانيين يريدون أن يقدموا صورة جديدة للشباب العماني، أهمها تجربة المخرج عامر الرواس، تلك التجربة التي أذهلتني فعليا، ورأيت فيها مخرجا عبقريا يريد أن يبدع وأن يقدم شكلا سينمائيا به بصمته الخاصة
إن المهرجانات السينمائية فعليا لا تنشء فنا سينمائيا خالصا، ولا تقوم عليها صناعة سينمائية رصينة، ولكنها على أقل تقدير تقدم تجارب الآخر، وتجلبه إلينا كي نتعلم، وكي نستفيد، ونستخلص، وننمي مداركنا، وتفتح أبوابا للشباب المبدعين الذين يرون في فن السينما أداة التعبير التي من خلالها يمكن لهم أن يوصلوا رسائلهم الخاصة لمن حولهم، بل للعالم أجمع.
إنني أتمنى من كل هواة الفن السابع أن يستغلوا فرصة التجمع السينمائي هذا، من أجل أن يطالعوا التجارب المشاركة، وأن يستفيدوا منها، وأن يطرحوا تساؤلاتهم، فالسؤال هو محرك البحث الأول الذي يمكن أن يجعلنا نستنير.
ما رأيك في فكرة المقال؟
هل مهرجان السينما يستحق المتابعة؟
أكتب رأيك واستعرض وجهة نظرك حول هذه  الفكرة