محاكمة الكلباني .. بعد غد في الإمارات

ما هى أخر تطورات وتداعيات قضية المواطن محمد بن راشد بن خلفان الكلباني ـ من ولاية البريمي – الذي اعتقلته السلطات الأمنية الإماراتية في ظروف غامضة جدا منذ أكثر من ثمانية أشهر؟ وكنا قد فتحنا هذه القضية في العاشر من ابريل الماضي، وقد ظل أكثر من خمسة أشهر من الثمانية الأشهر معتقلا دون أن يعرف مكانه ومصيره ودون أن تتوفر له أية حقوق أساسية متعارف عليها في الأنظمة القانونية المحلية والعالمية، كحقه في الاتصال والتواصل مع أسرته، والعكس، وحقه في تعيين محام، وحقه في محاكمة عادلة وسريعة، عاشت أسرته أيام عصيبة جدا، ودخلت في معاناة طويلة جدا، ولم تلق تدخلات بعض مؤسساتنا الرسمية أية أذان مصغية من قبل نظيراتها في الإمارات.
وكانت هذه القضية بحيثياتها السالفة الذكر تذهب بالفكر والتحليلات الى أسوأ السيناريوهات التي يتوقعها العقل خلال الظرفية السياسية الحرجة جدا التي تمر بها دول الخليج منذ السنوات الثلاث الأخيرة، كأن يكون وراؤها خلفيات سياسية كبيرة، داخلية وخارجية، هكذا كانت تقول ملابسات وظروف قضية الكلباني منذ أول يوم اعتقاله في 12/12/2011، لأن قضيته قد تم تضخيمها وتصعيدها إلى الدرجة التي تجعل من العقل يتوقع مثل تلك الجرائم السياسية والإرهابية التي يحدث فيها قاط مكوكي لحقوق المتهم الأساسية بطريقة غير قانونية، وقد تم إسقاط حقوق الكلباني وكأنه متهم سياسي أو إرهابي.

 

فهل فعلا قد وقع الكلباني في قضايا سياسية وأمنية؟ تساؤل حاولنا الحصول على الإجابة عليها من مسقط ومن ابوظبي، سواء من قبل بعض محاميه أو المصادر المقربة منه، وكم كانت مفاجآتنا كبيرة وعظيمة جدا، ولن تصدق أبدا، لأنه ليس هناك نسبة وتناسب بين ظروف اعتقاله ومدة اعتقاله الطويلة وفقدان حقوقه الأساسية وحقوق أسرته ومعاناتها على مدار الساعة طوال أكثر من ثمانية أشهر من جهة، وبين طبيعة التهمة التي وجهت له مؤخرا من جهة أخرى، إنها تهمة لا تتطلب احتجازه ثمانية أشهر، ولا اعتقاله الغامض والسري، ولا انتهاك حرمة منزله ليلا ونهار ولعشرات المرات ، ولا أن يظل مكان اعتقاله سريا، ولا التهمة سرية، وإنما تتطلب الإفراج عنه بكفالة وضمان الإقامة، لأنها تهمة غير سياسية وغير أمنية، وتحدث في عالم الحياة البشرية، واحتمالات البراءة فيها كبيرة، لأن تحتوي على خلفيات اجتماعية تبدد مثل التهم، أتدرون طبيعة التهمة الموجهة للكلباني، أنها تهمة ،، النصب والاحتيال والاستيلاء على مال الغير،، كما أفاد بذلك لنا محاميه العماني علي بن عبدالله الجابرى، وبعض أقارب الكلباني، وقد التقينا بالجابرى وتحدث معنا بإسهاب عن قصة الكلباني وخلفياتها وأبعادها، ومخاطبات محامييه (اثنين) في عمان لبعض مؤسساتنا الرسمية، والنتيجة السلبية لهذه المخاطبات، وقد حاولنا الاتصال بمحامي الكلباني في الإمارات، لكن مكتبه أفاد بأنه خارج الإمارات، لكنه أي المكتب أكد التهمة الموجهه للكلباني، إذن، الكلباني متهم بجنحة، فهل كان يستأهل كل تلك المعاناة يا وطن؟ وضد من كان عملية النصب والاحتيال وفق حيثيات التهمة؟ أنه رجل أعمال إماراتي كان يعمل الكلباني مدير أعماله طوال (23) عاما، ليس مهما هنا ماذا يمثل رجل الأعمال الإماراتي للكلباني؟ وليس مهما التوضيح أن هذه التهمة لم يوجهها رجل الأعمال نفسه، وإنما وراءها خلفية اجتماعية، ليست حديثنا الآن، الأهم هو، أنظروا كيف اختزلت هذه القضية المعقدة جدا في جنحة فقط وليست جريمة سياسية وأمنية؟ إذن، ما هي مبررات الاعتقال السري والغامض؟ وما هي مبررات انتهاكات حريته وحرمان حقوقه الإنسانية والقانونية؟ وما هي مبررات انتهاك منزله للعديد من المرات؟ لن ندخل في تفاصيلها رغم علمنا بها من المحامي الجابري ومن مصادر مطلعة، ولن ندخل في خلفياتها رغم علمنا بها كذلك من نفس المصادر، الأهم، هنا ، أن الكلباني برئ من أية تهمة سياسية وأمنية.. كما قد توحي وتشير إليه ظروف وملابسات اعتقاله المثيرة، وكذلك مدة اعتقاله الطويلة، وما كان يذهب إليه ظنون البعض، كما أنه سوف يكون كذلك بريئا بمشيئة الله من تلك التهمة، لأسباب عديدة، أبرزها، ثقتنا في القضاء الإماراتي من جهة، ووجود وثائق رسمية عديدة وموثقة ومن جهات خليجية عديدة تدحض التهمة وتكشف خلفياتها وأبعادها ومن وراءها من جهة ثانية، كما أننا نراهن من جهة ثالثة على تدخلات بعض الفاعلين في الإمارات الذين أصبحوا يقفون وراء هذه القضية بعد أن انكشفت لهم تفاصليها الحقيقية، فهل سيترك المظلوم ينتقل من ظلم الى ظلم، ويواجه الظلم لوحده رغم العلم بأنه مظلوم من البداية الى النهاية؟

 

لا نزال نؤمن أن العدالة لا تزال على الأرض، ولم تسحب إلى السماء، لا نزال نؤمن كذلك، بأن أنصار العدالة لا يزالون كثر، وفي النهاية ستظهر العدالة، وأننا نراها قريبا جدا بعد أن تحدد محاكمة الكلباني بعد غد الاثنين 16/7/ 2012 في محكمة العين – كما افاد به لنا المحامي الجابري ومصادر مقربة من الكلباني _ وما تحديد موعد المحاكمة وقبلها طبيعة التهمة، وحصول محاميه الاماراتي على نسخة من محضر الاتهام، إلا، أولى خطوات انفراج القضية إن شاء الله، وكلنا ثقة بأن العدالة الإماراتية سوف تأخذ قضية الكلباني بجميع جوانبها الإنسانية ومددها الزمنية وما صاحبها من انتهاكات لحقوقه وحقوق أسرته بعين الاعتبار، وإن كنا نتمنى من أن لا يتم الدفع بالقضية الى المحكمة وحفظها بعد انتهاك قانون الإجراءات وفق ما أشرنا إليه سابقا، ففي حالة أي خطأ في الإجراءات، فإن ذلك سوف يودي ببراءة المتهم حتى لو كان مدانا، فكيف إذا لم يكن مدانا أصلا ؟

عبدالله عبدالرزاق باحجاج – نشر المقال في صحيفة الوطن العمانية

 

من هنا نراهن على البراءة في ظل المحاكة العدالة، لكن،هل سيحضر جلسة المحاكمة أي ممثل أو وفد من مؤسساتنا الرسمية ، كسفارتنا في ابوظبي أو لجنة حقوق الإنسان أو وفد من مؤسسات مجتمعنا المدنية ومجلس الشورى أم سيظل الصمت يعبر عن عجزها في الوقوف مع هذا المواطن حتى بعد تجاهل مخاطباتها ؟ والوقوف معه يعد من أهم حقوق المواطن تجاه دولته بمؤسساتها الرسمية والمدنية، والوقوف معه سيعبر عن مدى حيوية مجتمعنا من عدمه، والوقوف مع المواطن في أي قضية، ومثل هذه القضية، لن يعني المطالبة بالبراءة إذا ما اثبت أنه مدانا من خلال محاكمة عدالة، وإنما ضمان المحاكمة العادلة وسرعتها، والوقوف معه رسميا سيعزز الولاء والانتماء للوطن ورموزها، والوقوف معه اجتماعيا عبر مؤسساته المدنية المختلفة بما فيها الإعلامية سيعد ذلك أكبر ضمانة لعدم وقوع الظلم على المواطن سواء من قبل داخلنا أو خارجنا.
سنظل متطلعين الى يوم الاثنين المقبل بفارغ الصبر، والتطلع نفسه مشدود باتجاه حضور مؤسساتنا لجلسة المحاكمة المقبلة، وسوف يظهر موقفنا محرجا جدا إذا ما غاب أي تمثيل عماني واقتصر التمثيل على المنظمات الأجنبية، فحسب معلوماتنا، هناك مساعي لحضور منظمات حقوقية عالمية لهذه الجلسة للاطلاع على سير المحاكمة، كمنظمة الكرامة التي يوجد لها فرع رئيسي في مصر، فمن الأولى بالحضور مؤسساتنا الوطنية أم الأجنبية؟ إن غابت، فقد يفتح ذلك الباب لأي مواطن للاستقواء بالأجنبي أو لاختراقنا من الداخل، من هنا، ينبغي أن لا نتيح للخارج مثل هذه الفرصة المواتية.

5 تعليقات

  1. هكذا تجري الأمور في الإمارات ودول أخرى. العالم كله يتحدث من حين لآخر. ولا أدري هل هناك مجال لتدخل السلطنة في الموضوع؟! على أني أظن أن السفارة العمانية يجب أن يكون عندها معلومات ولها دور. أو أن هناك ظروفا آخرى غير معروفة. وبعد المحاكمة ستظهر الحقائق.
    مجمود

Comments are closed.