مجلس “حقوق الإنسان” يدين مجزرة “الحولة” وجدال أمريكي روسي على سوريا

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سوريا بسبب مذبحة بلدة “الحولة” داعياً إلى فتح تحقيق تجريه الأمم المتحدة لتحديد مرتكبيها وجمع الأدلة من أجل محاكمة جنائية محتملة.جاء ذلك في قرار تبناه المجلس الذي يضم 47 عضوا في جلسة طارئة في جنيف بأغلبية 41 صوتا مقابل ثلاثة أصوات رافضة بينها روسيا والصين في حين امتنع عضوان عن التصويت وغاب عضو آخر.وقد قدمت قطر وتركيا والولايات المتحدة مسودة القرار وسط غضب دولي بسبب مقتل حوالي 108 أشخاص نصفهم تقريبا من الأطفال في الحولة الأسبوع الماضي، في الوقت الذي اتهمت فيه البعثة السورية “ارهابيين” بارتكاب المذبحة في إشارة إلى المعارضة المسلحة ورفضت نص القرار واعتبرته تدخلا دوافعه سياسية. مشيرة البعثة إلى أن سوريا بدأت تحقيقا لا يزال جاريا.

وقال الدبلوماسي السوري تميم مدني أمام المجلس خلال الاجتماع وقبل التصويت على القرار أن مرتكبي المذبحة سيقدمون للمحاكمة ولن يفلتوا من العقاب. وأضاف أن التصويت على هذا القرار بمثابة قتل الضحايا مرة أخرى، بينما قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي في كلمة قرئت نيابة عنها أن القوات السورية والميلشيات الموالية لها المتهمة بالقيام بالمذبحة يمكن أن تواجه المحاكمة بشأن جرائم ضد الإنسانية، ودعت بيلاي مجددا مجلس الأمن إلى إحالة سوريا إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية.لكن روسيا والصين اللتين اعتبرتا النص “غير متوازن” قالتا أن مراقبي الأمم المتحدة يحققون بالفعل في المذبحة وانه ليس هناك داع لتحقيق آخر.وقال السفير الروسي اليكسي بورودافكين خلال الاجتماع “روسيا قلقة للغاية بشأن محاولات بعض الدول قبل سماع نتائج بعثة (مراقبي الأمم المتحدة) لتحديد المذنب فعلا ومن ثم الضغط على مجلس الأمن واستخدام هذه المأساة لمصالح أحادية الجانب فقط لتقويض خطة عنان للسلام.”

ومن جانب آخر اتهمت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون  روسيا بمواصلة تزويد نظام الرئيس السوري بالأسلحة، بينما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده لا تدعم أي طرف في سوريا. وتحدثت كلينتون عن عمليات بيع أسلحة حصلت بوتيرة منتظمة -حتى خلال العام الماضي- من روسيا إلى سوريا، معتبرة أن هذا التزويد العسكري الروسي المتواصل عزز نظام الأسد، وأضافت رئيسة الدبلوماسية الأميركية أن استمرار مبيعات السلاح الروسية إلى النظام السوري رغم الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لفرض عقوبات، يثير قلقا جديا. وأشارت كلينتون إلى أن واشنطن مستعدة للتعاون إذا عملت موسكو على إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، حسب تعبيرها.

كما  ذكر بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أن تصاعد العنف في سوريا يتطلب خطوات أكثر جرأة من قبل المجتمع الدولي.كما عبر بان عن مخاوفه من أن تكرار المجزرة التي تعرض لها مدنيون في بلدة الحولة قبل نحو أسبوع، يمكن أن يدفع البلاد إلى حرب أهلية ويجر دولا مجاورة إلى صراع طائفي دموي. يأتي ذلك في الوقت الذي أفادت فيه الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل 49 شخصا، معظمهم في ريف دمشق وحمص وحلب، من ضمنهم 12 عاملا سورياً قتلوا رميا بالرصاص أمام حاجز عسكري في ريف القصير بحمص، وذلك بالتزامن مع مظاهرات بمناطق عدة في جمعة بعنوان “أطفال الحولة مشاعل النصر”. وفي حلب، قالت الهيئة العامة للثورة إن خمسة قتلى وعشرات الجرحى سقطوا برصاص الأمن السوري في أحياء عدة من المدينة، كما بث ناشطون صوراً على مواقع المعارضة تظهر خروج تظاهرات حاشدة في أحياء صلاح الدين والميسر والسكري والشعار والمشهد وسيف الدولة، فضلاً عن الصاخور والأعظمية.

وكالات – البلد