مجلس الشورى- أخاف أن يأكله الذئب

لا استطيع أن أخفي  فرحي بالحراك العماني ( فبراير 2011)؛ لأن سعادتي تفضحني حين أرى عمان الجديدة تتشكل، ولكل حراك ضريبة لعل أكثرها ألماً هي حالات الوفاة التي آلمتنا جميعا، ولم نطلع على ملابساتها حتى الآن! ولكن ذلك الحراك أهدانا ما لا يعد ولا يحصى من هبات، فأخيرا أصبح للمواطن العماني ثقة في نفسه ليطالب بحقوقه متى رأى أنها انتهكت، وأخيراً أصبحت وجهة نظر الحكومة تقبل القسمة على اثنين.

ومن أعظم تلك الهدايا هو مجلس الشورى بصيغته الجديدة وإن كنا نطالب بالمزيد، وأخيرا اعترفت الدولة بصلاحيات تشريعية ورقابية، وأخيرا لدينا رئيس مجلس شورى منتخب، نعم، سعادة بالانتخاب أقوى من معالي بالتعيين. وبدأ المجلس الجديد يتلمس خطواته في حالة من الضبابية لأن المجالس السابقة لم تكن صالحة للبناء فوقها فقد راوحت مكانها منذ أن بدأت، وليس أعضاء المجلس الحالي على السواء، فهناك من هم بقية من الثقافة القديمة التي لا  تفهم من المجلس لا المطالبة بالشوارع والمطبات، لهم ذلك.

ولكن هناك مجموعة من أعضاء مجلس الشورى الحالي نفتخر بهم، وبنواياهم الصادقة وأطروحاتهم المستميتة في حب الوطن. لا أنكر أن لدي شخصيا تحفظات على بعض الأطروحات، ولكن ساءني جدا مهاجمة البعض لمجلس الشورى والتهكم على الأعضاء الذين أبدوا حماسا لقضايا تستر عليها لسنوات. وهذا أمر مستغرب!

نحن صبرنا على أخطاء الجهاز التنفيذي لعشرات السنوات أفلا نصبر على صوت الناس الذي لم يكمل عامه الأول؟! لنا تجارب سيئة جدا مع مسؤولين في الجهاز التنفيذي، نزلوا على الكرسي بالـ”برشوت”، وبمؤهلات متواضعة جدا، وكانت سنواتهم عجاف في التخطيط والتنفيذ، فمنهم من دخل مديون وغادر تجار يستثمر في تركة تضخمت لسنوات، ولم يقل لهم أحد من أين لكم هذا؟!!

زل اللسان بعضو في مجلس شورى حين وصف تهالك المنظومة التعليمية في منطقته، ولكنه خرج في اتصال مباشر على الإذاعة واعتذر وتأسف وقال أنا مستعد لفعل ما يراه أصحاب الشأن لأوصل اعتذاري. أسألكم: هل سبق وأن اعتذر مسئول حكومي؟ إن كان حدث ذلك فهذا معناه أني أصم! وإن لم يكن فمسئولينا الحكوميين ملائكة!

ومؤخرا صرح رئيس مجلس الشورى أن التقارير الحكومية التي وصلته تقول أن عدد الباحثين عن عمل في عمان عددهم ٣٠٠ ألف باحث. انبرى عدد من المواطنين (الوطنيين) الحريصين (حسب وجهة نظرهم) على الحقيقة في تفنيد كلام رئيس مجلس الشورى بمقال من الجلف نيوز. والحجة أن هؤلاء ليسوا باحثين حقيقيين عن عمل بل لديهم أعمال أخرى، ولكن نسى “الوطنيون” أو تناسوا أن هذا فشل حكومي جديد يضاف للقائمة، كيف لم تحسب الجهات التنفيذية حسابا لمثل هذه الفرضيات.

أعتقد أن هناك من يتربص بمجلس الشورى الحالي لأنه يسأل أسئلة صعبة ويرفض الإجابات “المطاطية”، يسأل عن صفقة الغاز، ورمال بوشر، واتفاقيات النفط وفائض الميزانية وتقرير الرقابة، والتعليم. وهناك منفذين تزعجهم علامات الاستفهام!!؟؟

يجب أن نؤمن جميعا بمجلس الشورى ونتغاضى قليلا عن هناته، لأن مجلس الشورى هو خيمتنا في هذه المرحلة، وعليه نبني آمال المراحل المقبلة. عندي يقين أن وضع المجلس سيكون أقوى في الدورات القادمة ما لم تسحب منه صلاحيات أو يعبث به، وإن حصل ذلك وسكتنا فنحن لا نستحق وطنا محترما كهذا الوطن الجميل.

للكاتب: حشر بن خميس المنذري

hasher5@hotmail.com


4 تعليقات

  1. استغل البعض سذاجة الشعب التي استمرت سنين طوال ، غير آبهين بمن تعلم وادرك ما يدور حوله.
    اختيار اعضاء مجلس الشورى في دورته الحالية جاء بعد ادراك الشعب لاهمية ان يكون العضو فاعلا ومتحدثا ومناقشا ومنتقدا ، فتفعيل صلاحيات الاعضاء جاءت مباغته للبعض ، تؤرق مضاجعهم ، فلابد لهم من ايجاد منفذ لكتم الافواه ، لكن ،،، فليبشروا ، ابناء عمان تغيروا.

  2. الحراك السياسي والمتمثل بمجلس الشورى يوحي بأن هناك تغيير ملحوظ وملموس وهو ما كنا نرغب به كمواطنيين عمانيين … ولذلك لابد من اعطاء الفرصة لاعضاء مجلس الشورىو الذين يمثلون المجتمع بكل أطيافه وان ندع الوقت الكافي للرد على كل ما طالبوا به …. فعملية التغيير ليست عملية سهلة تتم في يوم وليلة … ورغم ذلك لدينا ثقة بأن هناك تغيير سيكون ملموس على مرئ العين كما لاحظناه … شكرا لك أخي حشر المنذري على هذه المقاله المعبرة والتي أتفق معك فيها ……………………………

  3. الجميع يدرك اهمية الشورى وما له من صلاحيات رقابية وتشريعية ..للاشف معظم الشعب لا يعون دور المجلس ,,نعم هم من اختار هؤلاء الاعضاء ولكن نرى الجميع ساخط منهم ..ما بيسولنا شي ..ما يقدروا يتكلموا ,,وغيرها من الاقاويل المحبطة والتي تدل عن نقص في الثقافة ,,
    ارى فقط الكتاب والقانونيون والادباء والصحفيين ووبعض المثقفين يدرك دور المجلس وما اعتصام فئة من المواطنيين امام مجلس الشورى الا دليل على ان يكون للمجلس دور كبير ..
    عامة الناس ارائها تنساق وراء فكر واحد بعيد عن التنظير والسياق العلمي القانوي
    اعضاء مجلس الشورى سيثبتون في قادم جلساتهم ما هو افضل

  4. قليلا من الانصاف والموضوعية في الطرح أنت تصف عمان بأنها بلد محترم وجميل. وكل من يعرف عمان يعجب بها. سؤال من بتى هذا الوطن الجميل وجعله محترما وأوصلكم إلى هذه الدرجة من الوعي؟! الم يشترك في هذا العمل جميع المسؤولين ومن مختلف المستويات حتى وإن أخطأ بعضهم وجل من لا يخطئ. ولو كان غيرهم في موضعهم لربما كانت الأخطاء أخطارا لا أخطاء فقط. قليلا من الاحترام. وابتعدوا عن الفتنة وها أنتم ترون ما يجري في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق ومناطق أخرى. حرصا عليكم أقول هذا الكلام وأنا لا مصلحة لي لا معكم ولا مع غيركم!
    محمود سليم
    مراكش

Comments are closed.