ما حقيقة كتاب ” الانهيار القادم للملكيات الخليجية”؟

أنتشر عنوان كتاب المؤلف ” كريستوفر ديفيدسون البروفيسور المتخصص في العلوم السياسية في جامعة دورهام البريطانية بشكل كبير في الأوساط العربية، ورغم إن الكتاب صدر باللغة الإنجليزية، الإ  إن طلبات شراء هذا الكتاب بدأت تتزايد على موقع  أمازون قبل صدوره.

وبحسب قراءة لأحد الكتاب الخليجيين وهو عبد الخالق عبدالله فإنه الكاتب – ديفيدسون –  الذي سبق أن نشر مقالات عديدة حول الخليج وتنبأ بقدوم ما يسمى الربيع العربي، يزعم في الكتاب الذي سيطرح قريبا أن أنظمة الخليج العربي ستتغير. وسبق أن صدر لديفيدسون كتاب بعنوان «الإمارات العربية المتحدة: دراسة في البقاء والاستمرار» العام 2005 وكتاب آخر بعنوان «دبي: تحديات النجاح» في صيف  2008 أصبح أستاذ العلوم السياسية بجامعة دورهام البريطانية كريستوفر ديفيدسون، يتمتع بشهرة واسعة في الصحف العالمية حين تتداول تأثيرات الأزمة المالية الراهنة على دولة الإمارات وخصوصاً عاصمتها التجارية دبي.

رؤية عمانية

 

مؤلف الكاتب

وعلى المستوى العماني، لم يكن الوسط المحلي بعيدا عن هذا ” العنوان الجريء ” فالعديد من الكتَاب والأدباء تداولوا الغلاف والعنوان، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أهتم عدد من الكتاب بالحديث عن هذا الكتاب، وكان آخرهم الكاتب والمهتم بقضايا الفكر زكريا المحرمي الذي يقول: ” إن المتابع لعناوين نسبة ليست بالقليلة من الدراسات التي تحاول التنبؤ بمستقبل الملكيات العربية تغنيه عناوينها الكاشفة للمضامين السلبية عن مستقبل هذه الملكيات، ولعل أشهرها كتاب (ما بعد الشيوخ .. الانهيارات القادمة لممالك الخليج) للكاتب البريطاني كرستوفر ديفيدسون الذي يتنبأ فيه بسقوط حتمي لهذه المماليك عاجلا وليس آجلا.

مرونة الأنظمة

ويضيف قائلا في مقاله الذي نشره في مجلة الفلق الإلكترونية : ” في الجانب الآخر أدهشت الملكيات العربية كثير من الباحثين في قدرتها على امتصاص رياح الربيع العربي، ومرونة الأنظمة الملكية في التعامل مع الاضطرابات الاجتماعية، ويوضح المحرمي في مقاله بقوله: ” لقد أرجع أستاذ العلوم السياسية سين يوم في المقال الذي نشره في الدورية العلمية الصادرة عن معهد أبحاث الدراسات الدولية (Foreign Policy Research Institute) في أبريل من هذا العام سر مرونة الملكيات العربية إلى الدعم الخارجي وشبكة العلاقات الدولية التي تريد تأمين مصادر النفط” .

نظرة متشائمة

وعودة إلى قراءة عبدالخالق عبدالله فإن – الكاتب ديفيدسون – ونظرته المتشائمة لم تتحق لا في دبي ولا في دول الخليج حسب ما يقوله الكاتب عبدالخالق في مقال له نشره في صحيفة خليجية تدعى ” الوقت “. ويشير عبد الخالق عبدالله عن كتاب سابق لديفيدسون بالقول:” لقد عاش ديفيدسون في دبي وتابع بروزها عن قرب. وكتابه الأخير ليس بكتاب عابر سبيل أو عابر سرير، بل هو كتاب أكاديمي موثق ومرجعي وينم عن اطلاع الكاتب ومعرفته الدقيقة بالتاريخ وما يجري في هذه المدينة المدهشة التي تحتاج ليس إلى كتاب بل ألف كتاب وكتاب. لكن على أهمية كتاب ديفيدسون، إلا أنه يحتوي أيضاً على تعميمات وشطحات وتناقضات وأخطاء شنيعة بشأن الماضي والحاضر. فالفصل الأول من الكتاب ممل جداً ويكرر حقائق تاريخية معروفة ومتداولة ويبالغ في إبراز الدور البريطاني في ما تحقق من نجاح في دبي.

 

وحسب الكاتب لا يضيف الفصل الثاني الذي يعالج فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أي جديد. بل يميل ديفيدسون كغيره من المؤرخين إلى تضخيم دور ونشاط ما يعرف في الوثائق البريطانية بـ «الجبهة الوطنية» التي استخدمها الاحتلال البريطاني كفزاعة لتخويف شعوب وحكام المنطقة من المد القومي الذي برز في عقدي الخمسينات والستينات من القرن العشرين.”

جهل بطبيعة الخليج

فيما يرى الكاتب محمد مبارك جمعة رغم ذلك فإنني شخصيا أرى أن ديفيدسون لا يختلف في طرحه عن طرح بعض الخبراء الذين يوصفون بـ«المتخصصين» في شئون الخليج، إذ يجهل هؤلاء -على الأغلب- طبيعة العلاقة الاجتماعية بين المواطنين في الخليج وحكامهم. بمعنى آخر، الحكم في دول الخليج لا يقارن بالحكم في تونس أو مصر أو ليبيا، كما أن علاقة المواطن الخليجي بمؤسسة الحكم في الخليج تختلف عن علاقة المواطن العربي في باقي الدول بمؤسسة الحكم.

وينهي محمد مبارك مقالته: ”   إن كتاب كريستوفر ديفيدسون، بغض النظر عن شخصه ومواقفه التي يتبناها عن دول الخليج، يستحق القراءة والاطلاع، ولا بد من النظر بشكل فاحص إلى العوامل التي يعتقد بصحتها وبنى عليها نظريته، وخصوصاً أنه أصدر عدة مؤلفات عن السياسة والاقتصاد في الخليج وعمل كأستاذ مساعد بجامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة”.

 

مسقط – البلد