ما بعد.. الحكم!

يكاد يجزم (البعض) أن الكتابة تنطلق من رؤية ذاتية محضة تتبنى مواقف قابلة لإسقاطها على (الجميع) فيكفي أن يخالجه شعور ما (فردي) ليتوهم أنه شعور (جمعي) فسعادته هي سعادة الشعب قاطبة، وكآبته هي الصورة العامة للناس. هكذا بدا بعض المدونين، ومن أطلقوا على أنفسهم (أو اطلق عليهم) ناشطين..

أسوق هذه المقدمة تعقيبا على عبارة قالها أحد الأخوة تعقيبا على حكم المحكمة الابتدائية الأربعاء الماضي، كان محبطا بما كان يكفي ليقول بأنها “ستكون كبيرة” وتتحول إلى كارثة تنذر باحتجاجات واسعة.

محمد بن سيف الرحبي، نشر هذا المقال في صحيفة الشبيبة وتنشره البلد نقلا عنها alrahby@gmail.com

ابتسمت له، بما أحبطه أكثر، قلت لهم أنهم مجرد مثقفين يا عزيزي، لا تقلق، هناك من يدفعهم (ويدفعنا) للمواجهة، لكن في ساعة العسرة يذهب كل واحد إلى حال سبيله، إلا استنثاءات قليلة إن لم تكن نادرة، قد تقف معهم.

شخصيا، مع احترامي الكبير لحكم القضاء، شعرت بالاحباط والقلق، وبعد أن رأيت صور أصدقاء الكلمة منشورة واجهني سؤال ضخم: لماذا كل ذلك؟!

هل نشر الصور والبيانات أصبح (موضة إعلامية) موجّهة، رغم كل الاختلافات مع الذين قاموا بالكتابات المسيئة ومن حرضهم، ومن سعى لأجلهم، بالطبع ليس لإيقافهم ونصحهم؟!

أليس الحكم كافيا، وهو مصدر احترام، سواء اعجبتنا نتيجته أم أحبطتنا، كون أن القضية تختلف عن سابقاتها؟!

هل تم البحث في الجانب النفسي والمعنوي لنشر صور الكتّاب (كالعزيزين ناصر الغيلاني وسعيد الهاشمي) والوجوه المعروفة الأخرى التي لها متابعوها ومعجبون بها كالاعلامية باسمة الراجحية وبسمة الكيومية؟!

لا يتعلق الأمر بالمدانين وحدهم، بل بتأثير ذلك على آخرين تضامنوا، مع أنهم من دائرة كانت محايدة على أقل تقدير تجاه القضية التي شغلت الرأي العام، وبدأ نشر الصور مع المسيئين بالاختلاف حول ذلك وتعدد الآراء والأفكار عنه، لكن في قضية التجمهر لم تعد الأسباب منطقية (وفق رؤيتي الشخصية) لنراهم كالمجرمين مع بيانات لا تخدم القضية في شيء، إلا في تجييش النفوس أكثر، وشحنها بما هو أبعد من التوازن العماني في معالجته لقضاياه المحلية أيا كانت درجة خطورتها، ولنا في محاكمات أمن الدولة مثال أعظم على مثالية التعامل والتداول.

في غياب مقاييسس الرأي العام يصعب تحديد الاتجاهات بصورة واضحة، بما يكفي لكشف الحقائق بوضوح تام، هل حقا ستغدو (كبيرة) كما قال صاحبي (المحبط)؟ وكيف ردود فعل (الناس) ومدى تضامنهم مع المتهمين والمدانين؟ وما هي نسبة الذين يرفضون (الإساءات) حتى تكون القاعدة الشعبية هي التي تقول كلمتها الأقوى من (القاعدة الرسمية) وكيف ستؤثر مسألة نشر الصور في كسب تعاطف مع المدانين أم أن (الناس) تؤيد ذلك؟

حركة التغيير في عمان (الجديدة) تحتاج إلى عمل في مسارات متوازية، والوعي بالقانون، والسير في ظل دولة القانون.. يحتاج إلى عمل ضخم، يتجاوز عقليات فترات الدوام الرسمي وما يصفى منه.

2 تعليقات

  1. لعل أكثر شيء يلفت انتباهي في هذه القضايا الاعتراض على نشر الصور. فما دامت الأسماء معروفة حتى قبل صدور الحكم فلماذا الاعتراض على الصور؟ وإذا كانوا يعتبرون نشر الصور إساءة فكيف يفسرون الكلمات الكمبيرة والإساءات البذيئة صدرت من هؤلاء وغيرهم بحق الذين بنوا بلدنا منذ أربعين عاما وللآن وإن شاء الله ستستمر النهضة وتعالج أخطاءها من قبل مجلس الشورى والمسؤولين أنفسهم ووسائل الإعلام. وتقليل الأنانية الدافعة لركوب ظهر الشهرة المزيفة أو الحصول إلى حفنة أموال من هنا وهناك.
    محمود

  2. يبدو أن نشر الصور أثار استنكارات حقيقية وليست وهمية….أليست الصورة بمليون كلمة كما يقول الصينيون… ولكن صور حوادث السير في كل ذاكرة ومكان وهي تتكرر كألبوم لانهائي ، فمتى تتحرك حفيظة الحكومة ياترى لتفعل المعجزات كما عودتنا دائما !

Comments are closed.