لعنة الصحفي

حين نعتني ذلك البائس بالصحفي والإعلامي في كتابتي للقصص نسي أنه هو كان يرأس تحرير إحدى الصحف المحلية البائسة مثله. لا يهم. الأوراق ستسقط بالتأكيد. الجذع سيبقى غالبا إن لم يجد نارا تأكله. هذا يجعلني دائما أصر على الإمساك بالفكرة مهما توالدت. مهما طال حملها. الفكرة النيئة سهلة الكتابة وممكنة دائما إنما الأفكار الناضجة المتعتقة في الذهن كخمر دهرية هي المحال.

وليد النبهاني
راجعت كثيرا مما كتبت في تلك القصة (ذات الجمل التقريرية الإعلامية) ووجدتني عاجزا عن فهم ذلك الصحفي البائس الذي يتلبس لبوس القصة. طبيعي أن تكون الأفكار العظيمة غير مفهومة. ولكن إلى متى ستظل قابعة هناك في الأعلى فوق مستوى الفهم. عليّ أن أفكر في فكرة رائعة توصلني إلى تلك الفكرة العلوية. هل أستعير سلّماً من الصبّاغ؟ هل أبني مصعداً كهربائياً قد يكلفني أكثر مما في فكرتي العلوية؟ وماذا إذا صعدت إليها ووجدتها فارغة كقائلها؟ ينبغي أن نحسب كل شيء بدقة حتى وإن أعوزني فهم المسائل الرياضية كلها. (سأجمع) أفكاري كلها ثم (أطرح) ما لم يرق لي منها (وأضربها) عرض الحائط (فأقسم) الباقي منها على حظي أجد (مجموعا) لا يليق بفكرة علوية.الصحفي البائس يلوح لي كلعنة، فمنذ دراستي للصحافة وأنا لم أستطع أن أكون صحفياً ناجحا لا في الدراسة ولا ما بعد تخرجي. إن أفضل شيء فعلته في مشواري الصحفي القصير (وهو ما يجهله ذلك الصحفي البائس) أنني اخترعت تحقيقا صحفيا بمهارتي القصصية، سردت كلاما خياليا لأشخاص حقيقيين تقمصتهم حتى كنتهم، نشر التحقيق في صحيفة محلية بائسة تدعي أنها تنافس بقية الصحف وتجاوزت محنة التدريب الإعلامي تلك السنة.ها أنا أنتهي بجمل تقريرية بائسة. يبدو أن الصحفي البائس على حق. فأنا لست صاحب أفكار علوية تقبع في السماء السابعة. بل أنا روح ميتة في جسد حي عليها أن تبحث كالقطط في حاويات القمامة عن روح شبيهة بها.

1 تعليقك

  1. أنا لا أعرف الكاتب ولا أعرف من ردّ عليه. ولكني أعترف أن هذا الكلام معناه يظل في نفس الكاتب ولا يفهمه القراء اللهم إلاّ!
    محمود

Comments are closed.