لا نحتاج إلى شعارات المسؤولين في صحفنا

لا نحتاج اليوم إلى شعارات المسؤولين فقد ذهب ذلك الزمن الذي يتم من خلاله برمجة العقل الجمعي وتوجيه الشعب. تغيرت توجهات الشعب الآن، تغيرت نظرته إلى الأمور ورؤيته. يتضح ذلك جلياً في تفاعله في وسائل التواصل الاجتماعي، في قضايا مثل الأرز المغشوش، وواسطات الكبار، وأطباء الامتياز.

وللأسف لا زالت بعض الصحف إلى الآن تقوم بدور الأب الحارس لأبنائه الذي يقدم كل ما هو حسن بصورة مزخرفة جميلة موجّه للعقول إلى التنمية التي ماتت قبل أن تبلغ 2020.

ومثالٌ بسيط على ذلك: حين يقوم وزير الصحة بتصريحات تتعهد باستدامة المنجزات ويترك قضية عالقة في وزارته منذ 7 أشهر بلا رد ولا بيان! إنني أستغرب ذلك فعلاً،  هل ترون أن المواطنين غير واعين إلى هذه الدرجة! وهو يرى الواقع شيئا والتصريحات والإعلام شيئا آخر؟

تحولت قضية أطباء الامتياز إلى قضية رأي عام وأصبح المواطنون يعلمون كل تفاصيل القضية تقريباً ولازالت دفعة الخريجين الجدد من كلية الطب معلّقين بلا خطة واضحة لمستقبلهم المهني، ونلاحظ مهاجمة كثير من المغردين على وسم #متضامن_مع_أطباء_الامتياز الإعلام العماني الورقي كونه صمت عن مثل هذه القضية ولم يحرك ساكناً، ومن ثم ينشر تصريحات لوزير الصحة تُؤمّل المواطن وتشيد بالمنجزات التي تتطلب الاستدامة. وتساءل مغردون فعلاً عن هذا التجاهل الواضح والصمت من قبل الوزير ومجلسي الشورى والوزراء عن مصير هؤلاء الذين يعملون بدون حقوق إنسانية ولا مهنية.

نحن فعلاً نعاني من أزمة ثقة حقيقة بين الشعب والمسؤولين وقد غابت هذه بسبب عدم تعاطي المسؤولين مع احتياجات الشعب وتجاهلهم لقضاياهم أولاً. وثانياً بسبب عدم وضوح الرؤى والفشل في تحقيق الخطط على الواقع، وبسبب المشروعات الفاشلة التي تهدر الأموال في ظل الترقب الشعبي للمجريات الاقتصادية التي لاشك أصبحت تتصل مباشرة بمعيشة المواطن والتي وعد صُنّاع القرار يوماً بأنها لن تفعل ذلك.

فقدان هذه الثقة يلزم المسؤولين أن يتلافوا الأمر بمد جسور التواصل والتخلي عن الخطوط الحمراء المفروضة بين المواطن والمسؤول في مجتمعاتنا. وإن فشلوا في ذلك فمن الأفضل التخلي عن مناصبهم لوجوه جديدة، لايملك الشعب لها ذاكرة مسجلة بالكثير من خيبات الأمل والخطط المترهلة؛ فلربما استطاعوا بناء الثقة من جديد. وهذا أقل مايمكن أن يُفعل.

بسمة البادي – طبيبة امتياز