كيف نستغل إصلاحات السلطان لحوار اجتماعي مثمر؟

image

كل الأحداث التي انطوت منذ فبراير 2011 وحتى عفو السلطان قابوس عن سجناء “التجمهر” و”الإعابة” و”مخالفة تقنية المعلومات” لايمكن أن تغلف بالشمع الأحمر وتُخبأ في جيوب الماضي؛ ليس إلا لأنها أحداث غنية بالدروس يمكن أن يقوم عليها مستقبل بلادنا لمواجهة التحديات المقبلة. هذا ما تضمنته تدوينة الكاتب حمد الغيثي التي نشرها عبر مدونته اليوم تحت عنوان “لا لأنبياء جدد في الوطن” وتساءل كيف يمكن ان تستفيد السلطنة من اصلاحات السلطان لحوار اجتماعي. البلد تنقل لكم التدوينة كما نُشرت دون إضافة أو تغيير.

منح السلطان قابوس يوم الخميس، ٢١ مارس، عفواً عن المدانين والمتهمين بقضايا “التجمهر”، و”إعابة الذات السلطانية”، و”مخالفة قانون تقنية المعلومات”.

بدى تسلسل الأحداث الذي أنتج هذه القضايا في بلد هاديء (أو راكد) كعمان كإحدى قصص ألف ليلة وليلة، حيث يرتفع مستوى الأدرينالين كلما تشوق القاريءالمتابع لمعرفة ما تحمله الأحداث القادمة بالقصة. لكن ولأن البلد لا يبدو قصة عابرة في كتاب غابر، ينبغي على جميع أبطال هذه القصة -إضافة للمتابعين- الانتباه لما يمكن تعلمه.

يتأمل المرء أن يكون العفو الكريم فرصة لتهدئة الصخب المرافق لتلك الأحداث. يهدأ الصخب كي تتمكن الأجهزة التنفيذية ووسائل الإعلام المتعددة والشباب المتحمس لقراءة ماضي – لن يمضي- في سبيل مستقبل آتٍ بشكل متسارع.

لعل “الإصلاح” مفهوم يختصم عليه المتخاصمون، ولكن باستطاعة المرء الحصيف الاستنتاج أن الإصلاح حاجة متجددة وغير منتهية، تحتاجها الشعوب والأفراد لغايات موضوعية. تتغير الظروف المحيطة، فلا بد من تغير المسؤوليات والواجبات والتوقعات والتراتيبيات في نظام ما، كي يتأقلم في محيطه. لكن بالمقابل، لا يمكن الدعوة أو النظر للإصلاح -إضافة للحرية- كبريق بالغ التجريد يتأمله الشعراء والأدباء، وذلك لسبب بسيط هو أن أي تغيير كبير مفاجيء قد يودي بالنظام بأكمله.

نحتاج، في عُمان، لوقفة صادقة لندرك أين وقع الخلل. بدى لكثير من الناس أن النظام الاجتماعي والسياسي قد تجمد أو تحجر، فلم يدرك المشاكل أو التحديات القائمة أو تلك الآتية. تبعاً لذلك، غاب النقاش وتبادل الرأي، وركن من استطاع لقوت يومه متناسياً هم الآخرة (القادم الدنيوي)، بيد أن ذلك الارتطام الصاخب للمجتمع في فبراير ٢٠١١ قد أوقظ الجميع: الجائعين، والمانحين.

نحن بحاجة ماسة لتجاوز ثنائية الجائع والمانح، وثنائية أخرى: التجريد الشديد للمفاهيم الإنسانية -كالحرية والشورى- مقابل الخصوصية المقيدة للواقع المعاش. نحن بحاجة ماسة لـ”رؤية” جديدة لمستقبل المجتمع. إن التحديات التي يعيشها العالم تبدو عاصفة وغير رحيمة. تركع اليوم مجتمعات ودول -كاليونان وإيطاليا- عُرفت كأهم روافد الحضارة الإنسانية وذات مستوى معيشي ممتاز تحت ضغوط اقتصادية جامحة قد تودي بهذه المجتمعات. غير أن التحديات التي نواجهها في عُمان ودول الإقليم تبدو أعظم: عالقون في التاريخ والجغرافيا وتمور تحتنا وحولنا صفائح متحركة.

في هذا الإطار ينبغي استغلال الإصلاحات السياسية التي دشنها السلطان قابوس عام ٢٠١١ لبدء حوار اجتماعي مثمر كي نعرف بعضنا بعضا، ولمناقشة ما نختلف عليه، وتعزيز ما نتفق عليه، وتسريع عملية طرح الأفكار والرؤى الجديدة كي نرتقي بالمجتمع والنظام ككل.

فليدرك المثقفون مكانهم في هذا التشابك الاجتماعي. لا ينبغي أن ينظر المثقف لنفسه كنبي جديد يضطهده قومه، لأن هذه الرؤية تخون الواقع وتغيب آمال بدور مثمر وتقود لاشتباكات تبدد وقت المجتمع. يمكن للمثقف أن يلعب دوراً مؤثراً في اقتراح القضايا الآنية والتالية التي تعضل المجتمع، وخصوصاً في المجالين الاجتماعي والثقافي.

إن دروس التاريخ مجانية، ومتاحة للجميع دون استثناء، بيد أن التساؤلات تثار دائماً حول مقدرة الإنسان على التعلم. صدودنا عن التعلم من الماضي والحاضر قد يكلفنا ضريبة عالية.

2 تعليقات

  1. عمان تعيش مرحلة تجديد في هذه المرحلة والقادمه ولكن تعاني من حرس قديم المتبقي وهو يعيش حالة استثناء في هذه المرحلة رافضا التحديث مدعيا التغير وهو يعيش الفكر السياسي القديم عالقا في وحول الماضي ٠

  2. عمان تعيش مرحلة تجديد في هذه المرحلة والقادمه ولكن تعاني من حرس قديم المتبقي وهو يعيش حالة استثناء في هذه المرحلة رافضا التحديث مدعيا التغير وهو يعيش الفكر السياسي القديم عالقا في وحول الماضي ٠

Comments are closed.