كيف تعاملت الحكومة في السلطنة مع احتجاجات 2012 ؟

5530_1226524422698_1618020_n

عرضت البلد في الملف السابق سيناريوهات أبرز الاحتجاجات في سلطنة عمان لـعام 2012؛ متناولة الأسباب التي جمّعت تلكم الأفراد للخروج غير مرة للمناداة والمطالبة بحقوق يرى عبرها المواطن العماني آماله وأمانيه. في هذا الملف تستعرض البلد نتائج أبرز الاحتجاجات والطريقة التي تعاملت معها الجهات المسؤولة بالدولة مع كل اعتصام أو تظاهرة أو وقفة احتجاجية وتفاوت التجاوب بين تلك المطالب في كل احتجاج على حدة وما آل بعد ذلك من نتائج على المواطن.

اعتصام العمال:
بعد أن واصل أكثر من ٤٠٠٠ عامل اعتصامهم في أماكن الامتيازات النفطية بالسلطنة وما تلاها من مستجدات حيث أنهت بعض الشركات النفطية خدمات ما يقارب 400 عامل بعد أن أنذرتهم لفض الاعتصام قبل أن تتوجه لإنهاء خدماتهم. وكما يقول جمعة الهنائي رئيس نقابة شركة أوفيست بأنه تم إرسال مطالب هؤلاء العمال “بالفاكس” إلى وزارة القوى العاملة. وعلى إثر استمرار الحراك العمالي في مناطق الامتياز النفطية توجه فريق من مجلس الشورى العماني إلى أماكن الاعتصام برئاسة الشيخ سالم الكعبي نائب رئيس المجلس لمحاورة العمال وإقناعهم بأن حقوقهم معترف فيها وستأتيهم في أسرع وقت وأنهى العمال الإضراب في تلك الفترة.
وبعد ما يقارب الأسبوع وافق مسؤولون حكوميون ومديرون من الشركات وممثلون نقابيون بضغط من مجلس الشورى على عودة 400 من العمال الذين تم فصلهم موجهين حسب قولهم أن هذا الإضراب له مخاطر مادية جسيمة على الشركة إضافة إلى غرامات تترتب على الشركات. معتبرين أن الإضراب يعد إخلالا ببنود عقود العمل التي تم التوقيع عليها مع العاملين، وقررت شركات في الحقول النفطية تعديل أوضاع الكثير من العاملين، وتعديل أوضاعهم بضغط من جهات حكومية من بينها وزارة القوى العاملة، ووزارة النفط والغاز، وشركة تنمية نفط عمان التي تتعامل مع شركات نفطية عديدة في مناطق الإمتياز.

وقفة التجمهر:
وجه الإدعاء العام للمواطنين الذين تم إلقاء القبض عليهم في وقفة التجمهر تهمتين هما جنحة التجمهر بقصد الإخلال بالنظام العام، وجنحة تعطيل حركة المرور.
وقضت محكمة الاستئناف الأربعاء الماضي بالسجن ستة أشهر للمتهمين بجنحة التجمهر بقصد الإخلال بالنظام وأسقطت تهمة تعطيل حركة المرور بعد أن صادق الحكم الابتدائي بالسجن عاما بالإضافة إلى غرامات مالية.وكان أكثر المتجمهرين أمام مقر القيادة العامة للشرطة بالقرم من الكتاب والمدونين والمثقفين بينهم نساء تم إلقاء القبض عليهم في اليوم الثالث من تجمهرهم ومطالبتهم بتطبيق بعض مواد النظام الأساسي للدولة المتعلقة بكفالة التعبير عن الرأي.

اعتصام دبا “مسندم”:
نالت تظاهرات أبناء ولاية دبا بمحافظة مسندم النصيب الأكبر من الاستجابة للمطالب التي رفعها المواطنون للجهات المسؤولة بالدولة مقارنة ببقية الاحتجاجات التي جرت خلال العام في مختلف أنحاء السلطنة.
لم يمضِ وقت طويل لتظاهر أبناء دبا حتى جاء التكليف السامي من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس ليتوجه حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية لزيارة الى ولاية دبا حيث التقى بشيوخ وأعيان ورشداء ومواطني ولاية دبا وبحث معهم الاحتياجات المستجدة للولاية من مشاريع تنموية وخدمية واقتصادية تخدم مواطني المحافظة . جاء ذلك استجابة للاعتصام الذي نفذه مواطنون في الولاية تلاها مرسوم سلطاني في أواخر سبتمبر الماضي لإقامة مشاريع تنموية بمحافظة مسندم تخدم أبناء الولاية.

اعتصامات أهالي غضفان:
بعد مناشدات طويلة واستمرار الاعتصامات التي نفذها أبناء قرية غضفان في ولاية لوى من الانبعاثات السامة والتلوث التي تسببه الشركات الكبرى في الميناء تبنى مجلس الوزراء قضية أهالي غضفان حيث تشكلت لجنة وزارية توجهت إلى المنطقة وناقشت في مكتب والي لوى قضية غضفان وتم اقتراح خطة عمل مداها حتى نهاية مارس المقبل لمعالجة مشكلة التلوث والانبعاثات السامة. تضمن الحديث اقتراحات لإجلاء الأسر تنفيذا للمكرمة السامية الصادرة العام الفائت التي تقضي بإجلاء المواطنين من أهالي بلدة غضفان المتأثرة بأنشطة المنشآت القائمة في ميناء صحار وبناء وحدات سكنية مناسبة لهم مع توفير التسهيلات اللازمة للأهالي، بالإضافة إلى اعتماد انشاء مستشفى حكومي في المنطقة بين ولايتي لوى وشناص لتقديم الرعاية الصحية المناسبة. وتم تشكيل لجان مختصة لمتابعة الموضوع حيث بدأت عملية حصر الأسر والأهالي استعدادا لإجلائهم في منازل بعيدة وجديدة تحتسب مساحتها بناءً على المساحة الحالية وعدد الطوابق لكل أسرة في مسكنها الأصلي. كما سيتم تعيين مهندس استشاري متخصص لإعداد تخطيط متكامل أو إعطاء المشروع لإحدى الشركات لإنهاء المشروع بأسرع وقت ممكن.

تقرير: البلد