قيِّموا أنفسكم قبل أن…

image

بدر بن حمدان الجهوري محاضر – كلية الآداب والعلوم الاجتماعية

(1) حضرت اجتماعا لضبط الجودة في جامعة السلطان قابوس.. تطرق الحوار للتقييم الفصلي حيث يقوم الطلبة بتقييم المقرر والمحاضر.. تحدث أحد الحضور عن أهمية هذا التقييم خاصة أنه بات معيارا رئيسيا للتوظيف في كثير من المؤسسات التعليمية.. التفتت إلى الأكاديمي البدين الذي على يميني والذي يحمل حرف (د) قبل اسمه وسألته عن رأيه فقال “آخرتها أطفال يقيمونا احنا!”

(2) كان التقييم الفصلي ورقيا، يوزع المحاضر استمارة التقييم ثم يخرج من القاعة ليقوم الطلبة بتعبئتها بهدوء ثم يجمع أحد الطلبة تلك الاستمارات ويرسلها لإدارة الكلية. أما اليوم فهي إلكترونية بحيث يقوم الطالب – متى ما سنحت له الفرصة – بتعبئة الاستمارة على الانترنت ثم إرسالها.

وبالتالي لا يوجد أي حافز للطلبة على تعبئة الاستمارة مما أدى إلى تدني نسبة المشاركة في التقييم إلى أقل من 50% مما يعني أنه لا يمكن بناء أي قرارات استنادا إلى هذه النسبة.

(3) قال أحد الخريجين “قمنا جميعا بإعطاء درجة (صفر) لأحد المحاضرين، فتفاجأنا بتعيينه عضوا في مجلس الدولة.

(4) في أحد المقررات التي أقوم بتدريسها طلبت من الطلبة القيام بعرض عن موضوع يختارونه على أن يتم تقييمهم من قبل زملائهم في الصف (وفق معايير محددة). أغلبية الطلبة رفضوا قائلين “احنا بعدنا طلبة، ما نعرف نقيِّم”. إحدى الطالبات قالت “معظم من في الصف طالبات. لو كان معنا طلاب لكان تقييمهم أفضل”.

(5) يجب أن نعترف، كثير من أعضاء الهيئة الأكاديمية يستحقون لقب “ديناصورات” ليس لقدمهم في هذه المهنة فحسب ولكن لطريقة تعاطيهم مع المستجدات. كثير منهم يعترف بالمثل الإنجليزي القائل “You cannot teach an old dog new tricks” ولكن ماذا لو كانت هذه الخدعة في صميم عملك الأكاديمي؟ هل يمنعك كبريائك من تعلمها؟ كثير من هؤلاء الأكاديميون يطلبون – على مضض – من طلبتهم تعبئة استمارة التقييم الفصلي، وما أسعدهم عندما أصبح هذا التقييم إلكترونيا فلا يضطر هذا المحاضر إلى إضاعة وقته في توزيع تلك الاستمارات التي لا يعترف بها أصلا.

(6) إن إهمالنا في ترسيخ مفهوم التفكير النقدي والنقد البناء وضعنا في حلقة مفرغة، فالأساتذة يتعللون بأن الطلبة لا يجيدون التقييم، والطلبة يتعللون أن الأساتذة لا يعيرون بالا لتقييمهم فما الفائدة من إضاعة الوقت في ذلك؟ الإشكالية الأكبر أن هذه النظرة السلبية على مفهوم التقييم انعكست على الطلبة في تقييمهم لأنفسهم ولزملائهم في الصف، فقد أيقنوا أنهم فعلا لا يملكون الخبرة أو المؤهلات ليقيموا أحدا، رغم أن معظم الجامعات حول العالم تعتمد بشكل رئيسي على تقييم الزملاء peer evaluation. إن أردنا فعلا أن نجعل من التقييم الفصلي أداة تطوير فعلية وليس أضحوكة في أيدي بعض الأكاديميين فعلينا القيام بالآتي:

1- ترسيخ مفهوم النقد الإيجابي لدى الطلبة عن طريق استخدامه كوسيلة تدريسية لتطوير مهاراتهم النقدية.

2- جعل التقييم الفصلي إلزاميا على جميع الطلبة، بحيث لا يمكن للطالب من تسجيل مقررات الفصل القادم إلا بعد تسليم استمارة التقييم لجميع مواد الفصل السابق.

3- تفعيل أهمية التقييم الفصلي في نظام الترقيات بالجامعة.

4 تعليقات

  1. اشكرك على المقال الجميل واتفق معك على وجود حاجة لرفع مستوى ثقافة النقد وتقبله
    كانت ولا زالت الجامعة تدخل تقييم الطلبة في تقييم الاكاديمي ولها نسبة في ترشيح الاكاديمي وحصوله على ترقيات
    وقد فهم احد الأساتذة تلك العملية وقام باستغلالها، حيث أوضح للطلاب من أراد الحصول على درجاته عليه تعبئة استمارة التقييم
    مع تلميحات بالعلاقة الطردية بين ما يعطونه للدكتور وما سيحصلون عليه من درجات
    النتيجة طلبة حاصلين على معدلات A في هذه اللغة ولا يستطيعون كتابة أسمائهم بها
    والدكتور حصل على الترقية 

  2. راق لي طرحك أستاذي العزيزي … موضوع قلما تناقشه إدارات مؤسسات التعليم العالي … وعبارة ( أطفال يقيموننا ) مازالت متداولة بأروقة المؤسسات .. براي لا ضرر من استخدام التقانه الحديثة للتقييم حيث أنها تمنح الطالب الوقت الكافي لتعبئة استمارة التقييم بشرط الالتزام بارجاعها … يجب تحفيز الطلاب على المشاركة الفعاله في عملية التقييم بحكم أنهم أصحاب المصلحه الأولى ومشاركتهم تمثل احد دعائم الرقي بالاداء سوء للاكاديمي أو للمؤسسة نفسها ودمتم بخير.

Comments are closed.