قانون المطبوعات والنشر .. هل سيتم إلغاؤه؟

٢٠١٢٠٥١٥-٠٠١٩٣٩.jpg

محمد الكندي بعث هذا المقال إلى “البلد” وتنشره كما جاء:

تشرفت بحضور ندوة ثقافية قيمة تم فيها مناقشة موضوع” قانون المطبوعات والنشر.. الواقع والمأمول” hلذي حضر إليه كم كبير من المثقفين والأدباء والمختصين وعدد لا يستهان به من الحضور، حيث كان لتنوع الجمهور أثر كبير في إثراء الندوة وإضفاء روح التنوع الفكري فيها، إلا أنه ما أقلقني وما يثيرني هو ما تم مناقشته حول تعديل لقانون المطبوعات والنشر، ولكن كل هذا الكم من المثقفين والمبدعين والصحفيين لا يزالون يفكرون داخل صندوق قانون عفا عليه الغبار وشرب، مابالهم يودون أن يعدلوا من قانون مهما نقحوا فيه فلن يوازي الطموحات التي ينشدها المجتمع، ألا يعلمون مدى الثورة الإلكترونية الحاصلة في العالم أجمع لا سيما مجتمعنا الصغير، ماهذا التفكير السقيم الذي أشبهه بمحاولة تركيب محرك متطور على حمار أثقلته أسفارنا، هل لي أن أعرف ماهي الفائدة المرجوة من قانون للمطبوعات والنشر؟ فصول تسعة حاليا للقانون لا تمت للواقع بصلة! هل نود تحديد المطابع وإعطائها الصلاحيات للطباعة وفي المقابل النشر الإلكتروني لا يحتاج سوى لضغطة زر، هل نحتاج لتحديد كيفية تداول المطبوعات? ويوميا نجد طرقا جديدة لنشر المعلومة سواء عن طريق المواقع بمختلف مسمياتها أو عن طريق التطبيقات الهاتفية الجديدة؟..ماذا نريد؟؟ قد نريد نحدد عمل الصحفي وأصبحنا في زمن عدد الصحفيين الحقيقين فيه أكثر من المواطنين أنفسهم، قد يعترض البعض ويقول المهنية وماشابه ذلك ؟وما أسذجنا وهل نشر المعلومات حاليا وتصديق الأخبار بحاجة لإصدارها من جهة مصرح لها أو إعلامي تم إعطائه بطاقة صحفي أو إعلامي، قد نود من القانون أن يحفظ الحقوق وأن يبين ما يحظر نشره ولكن قانون الجزاء العماني يفي بذلك كله فإن أساء أحد لشخص أو للدولة أو للأمن أو للدين فإنه مسائل تحت طائلة قانون الجزاء العماني إذاً ماذا نريد؟ أها عرفت نود من الناشرين أن يكون رأس مالهم لا يقل عن 100 ألف ريال فما أكثر.. وأستطيع من خلال 100 ريال عماني فقط أن أشتري مساحات لـ 10 دور نشر الكترونية كاملة؟؟..إذاً نريد ماذا؟؟ قد يستغرب البعض من تحاملي على هذا القانون ولكنني لا أجده يفي نفعا لأحد وسيكبل جيلنا القادم كما كبل بعضنا البعض خلال السنوات الماضية دون وعي منا ؟ سأخبركم ماذا سيجني الجميع من إصدار القانون أولا الحكومة ممثلة بوزارة الإعلام أو لجنة المطبوعات والنشر سيقال عنهم تم عمل القانون حتى لا ينتقد أحد الحكومة وحتى وحتى؟؟ ولن يعجب مجتمع إلكتروني تعود على حرية الكتابة في الفضاء الأنترنتي على أي قانون يسوغه المشرع.. إذاً سيستفيد الكتاب والأدباء والصحفيون حيث أنهم سيقبعون في قمقمهم المجنون يخافون من أنفسهم دون أن ينفضوا عنهم غبار الرقابة المصطنعة .. سيستفيد المعارضون الأنترنتيون بأن سيدخلون بأسماء وهمية إلكترونية.. سيستفيد مجلس عمان في أنه سيشارك في مهزلة جديدة من مهازل عدم تحليل الواقع الذي نعيشه والنظر بأفق طويل المدى قليلا.. اذا أقول لجميع من يود أن يعدل قانون المطبوعات والنشر إلغوا القانون لأنه بدون فائدة تذكر بل يجلب السوء لكم.. سأخبركم بفائدة إلغاء القانون .. أولا سنكون في مقدمة الدول الحرة إعلاميا التي يسمح فيها للجميع بنشر أو قول مايريد دون أن يصرح له أحد وبذلك ستسفيد السلطنة إعلاميا أيضا سنستفيد أننا سنقول مانريد وسيزيد عدد مفكرينا ونقادنا وأدبائنا ومحدثينا. سنستفيد أيضا زيادة كبيرة في عدد المطبوعات إن بقيت!! فالذي يود أن يطبع كتابه لا ينتظر أن يصرح له أحد بذلك سنستفيد أيضا أننا نستطيع أن نعلم من يعارضنا في الرأي لأنه لا داعي للتستر ولا قانون يجرمك لقول أي شيء في إطار النقد البناء المجدي سنستفيد بأننا رجعنا لإنسانيتنا التي يجب أن نرجع إليها .. من المفارقات أن العالم يتحدث عن إلغاء لوزارات الإعلام ونحن لازلنا نتحدث عن قانون للمطبوعات والنشر..
تحياتي المطبوعة لكم !!