قالوا : ” اتحاد خليجي ” فبكى ” التعاون الخليجي ” ..!

 

الاتحاد الخليجي .. مصطلح جديد أعلنه أصحاب القرار في دول الخليج رغم تحفّظ البعض وممانعة آخرين هذا على مستوى ” حكومات الخليج ” أما على مستوى ” شعوب الخليج ” فسوف يستدعي الموقف مثل القائل ” اتفق العرب على ألا يتفقوا ” لا ندري من أعلن هذا المثل التي غدا كالبصمة يُعرف بها العرب ولا شك أن من قاله كانت له نظرة مديدة .. وانقسموا ما بين استنكار وشجب ورغبة وقبول وما بين تحفّز وقلق..!

الاتحاد الخليجي .. يستدعي أيضا مصطلحا وجد قبله وله باع طويل ” مجلس التعاون الخليجي ” نحن أمام لفظتين مهمتين ” اتحاد ” المستحدث والمقترح الطازج ولفظة “التعاون ” تلك اللفظة العتيقة كشيخ هرم .. وبما أننا -نحن العرب- شعوب من عادتها الوقوف على الأطلال منذ أيام الجاهلية الأولى ولكل طقوسه في هذا التباكي لذلك نقول إن لفظة ” التعاون ” تعيد ذاكرتنا أشواطا إلى الوراء ويسقطنا في أنياب التساؤلات ولعل أسنّها : ماذا كسبنا من التعاون الخليجي من خليجنا إلى خليجنا ..؟!

ليلى البلوشي : للتواصل : Lailal222@hotmail.com

كل خليجي مقيم في وطنه لم يكسب من مجلس التعاون الخليجي شيئا يذكر ؛ والخليجي خارج وطنه وداخل وطن الخليج ماذا كسب سوى مجانية التعليم والصحة والإقامة ..؟!

 أما على مستوى التعليم فحقوقه مبتورة وليست كاملة الاستحقاق فمن الأول الأساسي إلى شهادة البكالوريا فقط مع حجب حق التعليم في فصول الروضة وفي فصول الجامعة ؛ والشاب الخليجي عندما يتخرّج من الثانوية في البلد الخليجي أمامه خيارين والثالث محبط : إكمال الدراسة في وطنه أو دفع رسوم لجامعة خاصة والمحبط هو ترك طموح الدراسة والبحث عن وظيفة راتبها أقل عن راتب ابن البلد لأنه خليجي ، هذا إن حصل على وظيفة مع سياسات أولوية ابن البلد ..!

على صعيد الصحة ثمة تمييز واضح فالخليجي بطاقته ملونة حسبما دولته تختلف عن لون بطاقة ابن البلد هذا في زمن ” التعاون ” ربما في زمن ” الاتحاد ” ربما نتوّحد في ألوان بطاقات الصحة والزي الرسمي للرجال لأن المرأة زيها الرسمي موحد ومعروف ، ولون جوازات السفر دون أن نسقط فشل مشروع العملة الخليجية الموّحدة ..!

على صعيد الأحكام والقوانين الخليجي حين يقترف جرما في غير بلده ينفى إلى وطنه لتتكفل به وبجرمه ولا يهم مطلقا إن كانت كل عشيرته مستقرة في البلد الخليجي الذي نفي عنه وحيدا ومكسورا وذليلا ..!

ناهيك عن ذل الانتظار لساعات عبر حدود دول الخليج .. وهذا غيض من فيض مما يعايشه الخليجي في بلد خليجي آخر ..!

 أجل نحن – شعوب خليجية – أرهقنا التشاؤم والاكتئاب والبكاء على الأطلال ولكن أرهقتنا الوعود أكثر بل تشبعنا بها ومنها حد التخمة .. وأخالني اليوم أدركت مبعث ارتفاع السمنة المفرطة بين أبناء دول الخليج إنهم منفوخون من الوعود المحبطة التي يفرغونها في التهام كامل الدسم ..!

هل  ” الاتحاد ” يصنع ما فشل عنه ” التعاون ” .. تساؤل ‎قابل للتأويل‏ في زمن الاتحادات المؤولة ..؟! يذكرنا بأوبرا الحلم العربي ” دا حلمنا طول عمرنا أرض يضمنا كلنا كلنا ” ولم نجد سوى احتشاد مطربين ومطربات على مسرح عربي واحد ..!

الاتحاد الخليجي نريده اتحادا في ترف السلم وتقشف الحرب ؛ لا في السلم خارج الحقوق وفي الحرب داخل الواجبات ..!

الاتحاد الخليجي نريده أن يكون واضحا في أهدافه و خططه وتطلعاته لمستقبل مواطني دول الخليج على أصعدة كافة سياسيا واقتصاديا ودينيا وثقافيا واجتماعيا ؛ لا اتحاد قائم على مصالح خاصة تمثل أصحاب القرار ويجنون مكاسبها على حساب المواطن الخليجي حيّا كصوت في رفع شعارات تدعم وجودهم وميّتا كجثة للذود عن وطن ينافح عنه من أجل عين كرسي أو رجل طاولة ..!

الاتحاد الخليجي نريده اتحادا بمعناه الحقيقي غير قابل لتأويلات الوعود وغير قابل للغة المجازات الغامضة وغير قابل لــ” لا ” أو نعم ” بل اتحاد مستقيم يحترم المواطن الخليجي ويتم ترقيته من عضو صامت إلى عضو فاعل في قرارات تمس الخليج ومستقبله على مستوى السلم والحرب ..!

الاتحاد الخليجي نريده اتحادا على قلب واحد شرايينه موصولة من خليجي إلى خليجي نتحّد بعمق بعمق لدرجة إذا ما قال العماني أو الكويتي أو البحريني ” آه ” هبّ السعودي والإماراتي والقطري ” لبيه ” .. !

ليضع أصحاب القرار في دول الخليج ببالهم بأن شعوبهم لم يعودوا مختصرين في بدو وحضر ولا متربعين في مراتع الصحاري والفيافي المقفرة منفصلين عن العالم بل هي شعوب في قلب الحدث فرضت وجودها على مستوى الواقعي والافتراضي في الآن معا .. هي شعوب الفيس بوك والتويتر والواتس ساب …. وهلم جرا ..!

على دول الاتحاد الخليجي قبل أن يعلنوا قرار ” الاتحاد ” عليهم أن يكاشفوا أساسيات هذا الاتحاد وأبعاده .. وإن عجزوا عن فهم معنى ” اتحاد ” ؛ فإني ناصحة لهم كإمرأة خليجية بالوقوف على تجربتين ثريتين واقعيتين في سبل الإتحاد الحقيقية ؛ فلينهلوا من مناهل خبرتهما للتّأهل .. الأول متجسّد في ” اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ” وهذا خيار محلي وأما الثاني متمثل في ” الاتحاد الأوروبي ” وهذا خيار خارجي ..!

ولا ” اتحاد ” بدون ” اتحاد ” على مستوى القرار والتشاور والتحاور بين الشعوب وحكامها ولتتداول تلك ” الراءات ” بشكل جدّي وفاعل على الأقل في مرحلته المتبلورة الأولى إن وجدت مرحلة أولى وتتابعتها مراحلها الأخرى ..!

3 تعليقات

  1. عذرا ولكن هناك الكثير من المغالطات في المقال

    أولا في اللغه العربيه هناك فرق بين مفهوم تعاون واتحاد وفي نظري مجلس التعاون قام بدوره في معنى التعاون من تمييز الخليجي من الوافد وحقوق الصحه موجوده في قطر وعمان والسعوديه والبحرين والكويت وتخلفت الإمارات بحكم خصخصة قطاع الصحة أما في مجال التعليم وحقوق الخليجي في الدول الخليجيه فهي مصانة والدليل وجود عدد لا بأس به من العمانين في الإمارات ويحملون الجنسيه العمانيه يتخرجون من الثانويه إلى جامعات تلك الدوله بشرط تحقيق النسبه المطلوبه والتعاون الأمني وباقي القطاعات وفي الصعيد السياسي هناك موقف سياسي موحد من دول المجلس في كثير من القضايا الإقليميه
    المنافذ الحدوديه مقارنة بباقي دول العالم فهي ميسرة إلى الآن بدون أي تعقيدات وتم الاكتفاء بالبطاقة الشخضيه عوضا عن الجواز إلى إن أصبحنا نتجول بين دول الخليج بكل يسر وبدون أي تعقيد يذكر اللهم بعض المنغضات نادرا وتلك لأسباب أمنيه بحته

    مفهوم الاتحاد هو ما طالبت به الكاتبه في اطار التعاون الخليجي ولكن هناك خصوصية لكل دولة وقرار غير قابل للاجماع من ست دول تحت قيادة رجل واحد لذلك نحن “السلطنة” كنا أول الرافضين للفكره ومن ثم الإمارات والكويت وتبقى اتحاد البحرين القديم والذي يشمل قطر والشرقيه والبحرين والمتغيير جاء بباقي اطراف السعوديه

    ما نفهمه هنا إن السلطنة لها موقف مغاير عن الكل وتبين ذلك في العمله الخليجيه والاتحاد الخليجي ولا ارى ضير في ذلك طالما نحن ما زلنا في المنظومه الخليجيه التي لولاها لخسرنا الكثير من الامتيازات مقابل دول ذات صناديق سياديه ضخمه مثل قطر والسعوديه والإمارات

  2. أنا أتفق مع الأخ أحمد راشد وعلى الكاتبة وهي مشكورة في طرحها قراءة المنظمات السياسية والتعمق فيها فكل لفظة تعد مصطلحا في حقله حتى لا نقع في المغالطات وقصر المجتمعات في تطورها على الفيس بوك وتويتر مجانب للصواب والتعمق وهو لا يعدو من كونه شكلا، فالتطور فلسفة وفكر واعتقاد وهو الذي قاد دول العالم المتقدم إلى تغيير بنيتها السياسية والتحول من الاستبداد إلى ممارسة الديمقراطية
    ولا يجوز كما هو صنيعنا في الغالب أن نغالط أنفسنا، ونحول المصطلحات من معانيها
    وأدعو الكاتبة إلى قراءة تاريخ الولايات المتحدة وتحولاتها من مرحلة الكونفدرالية إلى الفيدرالية وكيف أثرت أفكار فلاسفتهم على ممارساتهم وكيف أنتجوا القانون وساروا عليه
    فالحرية الحقيقية هي التعمق في مفهوم الإنسانية وصناعة القانون والتقيد به كما يقول اسبينوزا
    ومشكلاتنا الحقيقية دائما في سلطنة عمان والخليج هو التمسك بالقشر والعرض دون الجوهر واللباب
    تحياتي ليلى على طرحها الذي يدل في أدنى أحواله على محاولاتها الرائعة

Comments are closed.