فما قولكُم في الذي تبوّل في مسجدِ الله؟

dsc09110

رويَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أنهُ كانَ وصحابتهُ يصلونَ في المسجد فلما فرغُوا من صلاتهم تنحّى اعرابيٌ إلى زاويةٍ في المسجد فبالَ ، فنهرهُ الصحابة ُ قائلينَ: مهٍ مه .. أيّ توقّف .. فنهاهم الرسولُ قائلاً: “دعُوه ولا تزرموه” أي دعوه يكملُ تبوّله حتى لا يتأذى من التوقفِ عن التبولِ فجأة .. فلما قضى حاجتهُ دعا النبيّ بدلوٍ من الماء ليصبَ على مكان البولِ ..ثمّ حدثَ النبيّ الاعرابيّ برفقٍ قائلاً: إن المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول والقذر ، وإنّما هيَ لذكرِ اللهِ ، والصَّلاةِ ، وَقراءَة القُرآن..

فرفعَ الاعرَابيّ صَوتهُ بالدعاءِ قائلاً: اللهمّ ارحَمني وَمحمَداً ، ولا ترحَمْ معنَا أحداً .. فاستاءَ الصحابة وقد دعا الاعْرابيّ بأن لا تنالَهُم رحَمَة الله .. إلا أنّ الرسولَ ردّ برفقٍ: “لقد تحجّرت واسعاً” .. أي ضيقت واسعاً وهي رحمة الله التي وسعت كلّ شيء”

لا يحتاجُ هذا الحديثُ لمزيدٍ من الشرحِ لنعرفَ ما هوَ الاسلام الحقيقيّ الذي بعثَ لأجلهِ محمّد .. ولا نحتاجُ لتفاصيل إضافيّة لنعرفَ كنهَ الرسالةِ التيْ حملهَا محمّد قبل 1400 لينشرَ هذا الدينَ في أرجاء الأرض قاطبة ليسَ بالسَيف والكراهيَة والإرهاب ولكن بالمحبّة والرحمة.. وللانسانيَة التيْ ظلّ الانسانُ فيها منذ خلقِ البشريّة يقتلُ باسم الله .. ويحتلّ الشعُوب باسم الله .. ويغتصبُ ويستولي ويستبدُ ويُرهِب باسمِ الله ..

لا نحتاجُ لنعرفَ كيفَ كانَت حياة ُهذا الرجل مليئة ً بالسمَاحة والبشاشة وهو الذي لا أحدَ أكثر منه غيرة ً على قدسيَة بيوتِ الله .. وهوَ الذي لا أحدَ أشدّ منهُ حرصاً على صونِ كرامةِ هذه الأمّة وصونِ دينهِ من التدنيس .. ولا أكثر منهُ خوفاً على كتابِ الله من الضيَاع ولكن يبدُو أنّ كثيرين منّا لم يتلقوا بعد هذه الدرُوس العظيمة من الرحمَة والرفق والتسامح ..

ونحنُ الذين كنّا ولا نزالُ في عُمان مضربَ الأمثال في اعتدال الخطاب الدينيّ لدينا وتآلف المذاهب والطوائف كافّة وتكاتفنا على نبذ الخطابات المتطرّفة التيْ يحاولُ بها القلّة المحسُوبون على هذا الشعب دسّها وتكدير صفاء الروح العمانيّة المتشبثة بالتسامح والأخلاق التيْ دعا إليها هذا النبيّ العظيم ..

لا أعرفَ كيفَ انطلت على أحدٍ الخطابات الداعية للتظَاهر على خلفيّة قراءة القرآن في دار الأوبرا .. رغمَ اعتذار الرجلِ وفرقتهِ وإدارة الأوبرا .. الرجل المسلم الذي ظنّ أنهُ يقدّم رسالة محبّة بإلقائه الفاتحة على اخوانهِ المسلمين في هذا البلد المسلم المعرُوف باعتداله الرفيع .. الرجلُ اجتهدَ فأخطأ .. ويجتهدُ المجتهدُ منّا فيصيبُ أو يخطئ .. لكنْ يبدُو أنّ هناك البعضَ ممنْ كان ينتظرُ سيناريُو مشابه لما حدث ليجعلهُ شمّاعة .. أو حقنَة يدسّ بها خطاباتهِ المسمُومة على أبناء هذا الوطنِ..

وكانَ من العجيبِ أن تأتيْ هذهِ الحادثة بعد أسبوعٍ واحد جمعتنيْ خلاله الصدفة بثلاثَة ممن زارُوا هذا الوطن .. شاعرٌ كويتيّ .. وباحثة روسيّة .. ومهندس ليبي .. تمنيتُ حينَ التقيتهم كلٌ على حدَة أنّ بحوزتي مكبّر صوتٍ تسمعُ فيهِ شعبُ عمان من شمالهِ إلى جنوبهِ عن انبهارهم بخلقِ العمانيّ الرفيع .. عن تمَاسك هذا الشعبِ ولحمته .. عن الخطابِ الدينيّ المعتدل لدينا وعن نبذنَا التطرُفَ وعن اتّساع صدورنا وأرواحنا للآخر أياً كانتْ خلفيتهُ الدينيّة والمذهبيّة والعرقيّة .. قالَ لي أحدهم: أرجُوكم حافظوا على ما تملكون .. قاتلُوا لأجله .. ناضلُوا ضدّ أي تغيير يطرأ على هذهِ الشخصية العمانيّة الرفيعة .. ناضلُوا ضدّ أيّ خطابٍ يعكّر صفاء هذهِ السمعة الطيبة التيْ حملتم رسَالتها ..

دارَ الأوبرا ستكُونُ فعلاً منارَة للعلم والثقافة والحضارَة العريقة المتجذرة في عرُوق هذا الوطن .. ستكُون ذلك بوعي هذا الشعب الذيْ كانَت وقفتهُ رائعة في رفضِ هذهِ الخطابات المتطرفة “الطارئة” على مجتمعنا الجَميل..

وإنْ كانَ من خطابٍ نحتاجهُ اليَوم فهوَ خطاب العودَة إلى المسجد وإعادتهِ إلى المؤسسة التيْ بدأ بها الإسلام.. المؤسسة التي صدّرت على مرّ التاريخِ الفلاسفَة والمؤرخين والأدباء والعلماء حينَ كانَ المسلمُون في أوجِ مجدهم وعزّتهم .. فقرِئ اسمُ الله في أقاصي الأرضِ ومغربهَا حتّى في كنائس النصَارى ومعابد اليهُود فلماذا لا يقرأ اسمُ الله في دار الأوبرا؟

عائشة السيفية 
مدونة حرية بثمن الخبز
 

 

18 تعليقات

  1. "كانَ من خطابٍ نحتاجهُ اليَوم فهوَ خطاب العودَة إلى المسجد وإعادتهِ إلى المؤسسة التيْ بدأ بها الإسلام.. المؤسسة التي صدّرت على مرّ التاريخِ الفلاسفَة والمؤرخين والأدباء والعلماء حينَ كانَ المسلمُون في أوجِ مجدهم وعزّتهم .. فقرِئ اسمُ الله في أقاصي الأرضِ ومغربهَا حتّى في كنائس النصَارى ومعابد اليهُود فلماذا لا يقرأ اسمُ الله في دار الأوبرا؟"

  2. "كانَ من خطابٍ نحتاجهُ اليَوم فهوَ خطاب العودَة إلى المسجد وإعادتهِ إلى المؤسسة التيْ بدأ بها الإسلام.. المؤسسة التي صدّرت على مرّ التاريخِ الفلاسفَة والمؤرخين والأدباء والعلماء حينَ كانَ المسلمُون في أوجِ مجدهم وعزّتهم .. فقرِئ اسمُ الله في أقاصي الأرضِ ومغربهَا حتّى في كنائس النصَارى ومعابد اليهُود فلماذا لا يقرأ اسمُ الله في دار الأوبرا؟"

  3. "كانَ من خطابٍ نحتاجهُ اليَوم فهوَ خطاب العودَة إلى المسجد وإعادتهِ إلى المؤسسة التيْ بدأ بها الإسلام.. المؤسسة التي صدّرت على مرّ التاريخِ الفلاسفَة والمؤرخين والأدباء والعلماء حينَ كانَ المسلمُون في أوجِ مجدهم وعزّتهم .. فقرِئ اسمُ الله في أقاصي الأرضِ ومغربهَا حتّى في كنائس النصَارى ومعابد اليهُود فلماذا لا يقرأ اسمُ الله في دار الأوبرا؟"

    • والحل بقطع الشوارع؟؟ اين حديث سماحة الشيخ أحمد الخليلي عنكم؟؟

    • والحل بقطع الشوارع؟؟ اين حديث سماحة الشيخ أحمد الخليلي عنكم؟؟

  4. للأسف تغيب أدبيات الموضوعية لدى كثير من الذين تعودنا منهم الموضوعية عندما يتعلق الأمر بفئة "المتدينين" أو "المطاوعة" إن جاز لي التعبير، وينطلقون من مضايق ردات الفعل والمواقف الشخصية، محاولين رسم صورة قاتمة لهذه الفئة يتلبسها الجهل والجمود والتحجر والبعد عن الواقع لمآرب …، ثم يذهبون مذهبا أبعد من ذلك حينما يناقشون في أمر الدين ويؤولون النصوص على هواهم بلا رجوع لأبجديات العلم والمنهج، خففوا الوطء قليلا ودعوا هذا التحايل، واجعلوا المنهج الصحيح هو المعول للبحث عن الحقائق ودعوا عنكم اللمز والهمز ومواربة الحقيقة ولي أعناق الأدلة.. فالخاسر في النهاية بمثل هذا الاتجاه هو وطن بحجم عمان،، اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

  5. للأسف تغيب أدبيات الموضوعية لدى كثير من الذين تعودنا منهم الموضوعية عندما يتعلق الأمر بفئة "المتدينين" أو "المطاوعة" إن جاز لي التعبير، وينطلقون من مضايق ردات الفعل والمواقف الشخصية، محاولين رسم صورة قاتمة لهذه الفئة يتلبسها الجهل والجمود والتحجر والبعد عن الواقع لمآرب …، ثم يذهبون مذهبا أبعد من ذلك حينما يناقشون في أمر الدين ويؤولون النصوص على هواهم بلا رجوع لأبجديات العلم والمنهج، خففوا الوطء قليلا ودعوا هذا التحايل، واجعلوا المنهج الصحيح هو المعول للبحث عن الحقائق ودعوا عنكم اللمز والهمز ومواربة الحقيقة ولي أعناق الأدلة.. فالخاسر في النهاية بمثل هذا الاتجاه هو وطن بحجم عمان،، اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

  6. للأسف تغيب أدبيات الموضوعية لدى كثير من الذين تعودنا منهم الموضوعية عندما يتعلق الأمر بفئة "المتدينين" أو "المطاوعة" إن جاز لي التعبير، وينطلقون من مضايق ردات الفعل والمواقف الشخصية، محاولين رسم صورة قاتمة لهذه الفئة يتلبسها الجهل والجمود والتحجر والبعد عن الواقع لمآرب …، ثم يذهبون مذهبا أبعد من ذلك حينما يناقشون في أمر الدين ويؤولون النصوص على هواهم بلا رجوع لأبجديات العلم والمنهج، خففوا الوطء قليلا ودعوا هذا التحايل، واجعلوا المنهج الصحيح هو المعول للبحث عن الحقائق ودعوا عنكم اللمز والهمز ومواربة الحقيقة ولي أعناق الأدلة.. فالخاسر في النهاية بمثل هذا الاتجاه هو وطن بحجم عمان،، اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن

  7. كم احبك يا وطن .ولكن كثير من الفلاسفة الجهلة الذين يتغنون بالمدينة الفاضلة .ويريدون قفل الابواب انا اي شي ليس من ميولهم وايجدو فيه اشهار لهم
    مثلا اغلقو المراقص اغلقو السياحة امنعو السواح من زيارة عمان لبسوهم قبل ما يوصلو لا تبيعو خمور لا تبيعو مشروبات غازية من شركات امريكية امنعو الاوبرا امنعو المسارح امنعو المهرجانات امنعو امنعو
    وبعدين ايش خبرونا ايش نعمل

  8. كم احبك يا وطن .ولكن كثير من الفلاسفة الجهلة الذين يتغنون بالمدينة الفاضلة .ويريدون قفل الابواب انا اي شي ليس من ميولهم وايجدو فيه اشهار لهم
    مثلا اغلقو المراقص اغلقو السياحة امنعو السواح من زيارة عمان لبسوهم قبل ما يوصلو لا تبيعو خمور لا تبيعو مشروبات غازية من شركات امريكية امنعو الاوبرا امنعو المسارح امنعو المهرجانات امنعو امنعو
    وبعدين ايش خبرونا ايش نعمل

  9. كم احبك يا وطن .ولكن كثير من الفلاسفة الجهلة الذين يتغنون بالمدينة الفاضلة .ويريدون قفل الابواب انا اي شي ليس من ميولهم وايجدو فيه اشهار لهم
    مثلا اغلقو المراقص اغلقو السياحة امنعو السواح من زيارة عمان لبسوهم قبل ما يوصلو لا تبيعو خمور لا تبيعو مشروبات غازية من شركات امريكية امنعو الاوبرا امنعو المسارح امنعو المهرجانات امنعو امنعو
    وبعدين ايش خبرونا ايش نعمل

    • فرررررررررررررررررررررررررررررررصة للاستثمار فى مصر

      يوجد اراضى صناعية تصلح لانشاء المصانع
      توزع الاراضى عن طريق الجهات الحكومية
      البيع كاش او تقسيط
      تعاقد واستلم فى اسرع وقت
      تقديم افضل عرض سعر على حسب المساحات المطلوبة
      توفير كل المرافق
      متاح كل المساحات المطلوبة فى
      مدينة 6 اكتوبر / العاشر من رمضان / مدينة السادات

      وتوجد اراضى تصلح لانشاء المصانع فى اماكن اخرى وبها كل المرافق
      توزع الاراضى عن طريق الجهات الحكومية
      توزع مجاناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
      لتشجيع الاستثمار داخل مصر
      نقوم بتخليص كافة الاجراءات من تراخيص / موافقات / سجل تجارى / سجل صناعى / تأسيس قانونى / دراسة جدوى / رسم هندسى / بناء المصنع / الخ…………..
      بنقدم لك كافة الاستشارات والتسهيلات ومزايا اخرى كثيرة فى كل المراحل الى ان يتم تشغيل المصنع

      https://www.facebook.com/hjfcgusername?ref=hl

      للاستعلام / 01148397103 – 01157530047

Comments are closed.