فبركة ” مهر ” وإعلام ” الأسد ” … محاولة شق الصف العربي عبر السلطنة

لم يكن في حسبان المواطنين في السلطنة والعرب أن تخرج عُمان” الحكومة ” بتصريح يكسر القاعدة المعروفة عن عُمان  التي لا تتدخل في شؤون الغير وتفضل أن تمشي في خط سير الإجماع العربي، ونستثني من ذلك موقف السلطنة من اتفاقية كامب ديفيد والمقاطعة العربية الشهيرة لمصر زمن أنور السادات، لم يكن بحسبانهم أن تطالعهم وكالات الأنباء الإقليمية بخبر وقوف السلطنة مع النظام السوري وضد الثورة السورية، ورفض السلطنة القاطع دعم المعارضة السورية بالسلاح حسب وكالة مهر الإيرانية، وصحيفة الوطن السورية.

 

السلطنة نفت التصريحات المنسوبة لوكيل خارجيتها عبر وكالة الانباء الرسمية

 

التقرير الإيراني الذي نشرته وكالة مهر الإيرانية والتي أستغلت الإجتماع التنسيقي الذي جمع السلطنة بـ طهران في مسقط العاصمة، جعل السلطنة أمام موجه رسمية وشعبية من الإنتقادات، بدأت في المقالات والاخبار الصحفية، ولم تنتهي عبر الحوارات والنقاشات في مواقع الإعلام الإجتماعي، فتصريحات دقيقة قامت “مهر “بنسبها لوكيل خارجية سلطنة عمان في وفت حرج ودقيق، تنتظر فيه الجامعة العربية والعالم حلا سريعا وعاجلا لإيقاف بحر الدم السوري، الذي كاد أن يغرق النظام السوري سريعا لولا الدعم الإيراني الواضح والمكشوف!.

التصريح المشبوه

بيد أن إيران التي تملك علاقات أستراتيجية بالسلطنة، خصوصا في المجالات الإقتصادية خططت لأن تحرج السلطنة عبر إنتزاع ” تصريح ” منسوب لوكيل خارجية مسقط، ليكون دعما معنويا مؤقتا لنظام دمشق الذي يواجه ضغوطا دوليا لتنحية رئيسها  بشار الأسد، ولم تمضي ساعات على نشر التصريح المشبوه حتى بدأ تداول التصريح بشكل غير مسبوق في الصحف السورية والمواقع الرسمية، وهو قل ما كان يحدث، فلم تكن أخبار السلطنة وتصريحاتها تجاه أي قضية محل إهتمام سوريا، رغم أن يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية قد أعلن بشكل رسمي أن السلطنة تدعم المعارضة السورية حتى ” بالسلاح ” إن صعبت عليهم السبل.

 

وما جعل السلطنة أمام هذا الموقف الذي كسر قواعد السياسة العمانية التي عرفت طوال سنوات بالبعيد عن المواجهة إن وزير الخارجية ” بن علوي ” وفي حوار شامل تطرق بتفاصيل دقيقة تؤكد رفض السلطنة القتل في سوريا واستمرار نظام الأسد، لكن ” وكالة مهر ” الإيرانية وصحف نظام ” الأسد ” كسرت قاعدة ” السياسة العمانية ” عبر تصريحها المنسوب لوكيل خارجية مسقط.

إعلام الأسد

ولم تكن وسائل اعلام نظام ” الأسد ” بعيدة عن مشهد الفبركة  الإيرانية المنظمة، بل زادت عليه برؤية خاصة تريد من خلاله  شق الموقف العربي من المنتصف  عبر استهداف الداعمين الرئيسيين للثورة قطر والسعودية  عن طريق تقرير” مختلق “، فنشرت صحيفة الوطن الداعمة للنظام في دمشق تقريرا  لم يخلو من الصفات والأحكام بدأته بقولها : ” فجرت عُمان قنبلة سياسية من العيار الثقيل في وجه السعودية وقطر التي سطت على العمل العربي المشترك خلال العام الماضي، وأعلنت رفضها دعوات الدولتين إلى تسليح المعارضة في سورية، مؤكدةً أن ما يجري فيها مختلف عن مصر وتونس، حيث تساند أغلبية السوريين الرئيس بشار الأسد”، وأضافت الصحيفة حسب تقريرها: “وتحدث الاضطرابات في مناطق حدودية”.

 

ونشرت الوطن الداعمة لنظام الأسد تصريحا نسبته لوكيل خارجية السلطنة  وأعرب حسب ذلك عن معارضة بلاده تسليح المعارضة السورية، وأمل في نجاح مهمة مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية كوفي أنان، وأن تنتهي الاشتباكات بين المعارضين والحكومة عبر اعتماد الحل السلمي. أما عن مؤشرات استهداف  إيران ونظام الأسد ” شق الصف العربي  الخليجي ما نسبته للحارثي بقولها في التقرير: “أعطت مسقط عدة مؤشرات على رفضها النهج السعودي القطري في التعامل مع الأزمة في سورية، وتحدثت تقارير صحفية عن مواصلة الاتصالات بين سورية والسلطنة وعلى أعلى المستويات، ورفضت الأخيرة أن تحتذي حذو دول الخليج في إغلاق سفارتها بدمشق وسحب سفيرها منها، ومارست إضافة إلى مصر والجزائر والسودان ولبنان والعراق دوراً مضاداً لاندفاع الرياض وقطر في مجلس وزراء الخارجية العرب.

السلطنة تنفي

لقد أتضحت ملامح  عمل الأداة الإعلامية لحكومة إيران والنظام السوري، التي حاولت استغلال الإجتماع التنسيقي في مسقط بين السلطنة وطهران لتجعله منطلقا لشق الصف العربي من خلال  محور الخليج  – لا سيما قطر والسعودية – الداعم الأول لتغيير النظام في سوريا، بيد أن السلطنة التي أكدت في وقت سابق التزامها بالموقف العربي الداعم للتغيير دون التدخل الأجنبي، وقعت أمام موجة إنتقادات شعبية بعد تقرير ” مهر المفبرك” والذي دعمته وسائل الإعلام الخاصة بالنظام السوري، لكنها – أي السلطنة- خرجت بتصريح رسمي عبر وكالة الأنباء العمانية وبلسان وكيل الخارجية تنفي فيه قطعيا التصريحات التي نشرت عنه، الأمر الذي خفف من حدة الإنتقادات التي ظهرت في وسائل الإعلام الإجتماعية والمواقع الإخبارية العربية.

 

 

رؤية وتحليل – البلد