هل تنهي وعود الحكومة معاناة أهالي غضفان؟

لا تكاد تمر بالشارع العام بـ غضفان حتى تأتيك رائحة الميناء الخانقة. الوضع لا يطاق لا يستطيع أهالي المنطقة الخروج أو ممارسة أعمالهم بسبب هذه الروائح.. الكثير من العائلات نزحت من المنطقة على حسابها الشخصي؛  ولجأ معظمها للاقتراض ودون تعويضات من الجهات المختصة لأن مأساة التلوث تفاقمت لحدِ لا يمكن تحمله.. بهذه العبارات يصف زكريا المعمري أحد أبناء منطقة غصفان في معاناتهم اليومية مع الانبعاثات السامة الصادرة من ميناء صحار؛ ليطغى الجانب الاقتصادي للميناء على الثقل الإنساني للولاية بأكملها.

عدم تجاهل
زكريا وهو طالب بالجامعة يتجنب العودة إلى بلده في الإجازات ليقلل على نفسه استنشاق تلك الغازات السامة والخانقة التي يعاني من ثقلها كل أبناء المنطقة بمختلف مراحلهم العمرية وحالاتهم الصحية مع كل شهيق. لم تعد قضية غضفان وهي منطقة تابعة لولاية لوى مما يمكن إخفاؤه أو تجاهله.

استمرت معاناة بلدة غضفان منذ بدأ العمل بميناء صحار الصناعي وبدء الشركات العاملة فيه بإنتاج أنشطة صناعية وبتروكيماوية ومنها مصفاة صحار النفطية تلك التي تؤثر سلبا على صحة المواطنين، وتفاقمت المعاناة أكثر حين بدأت حالات إصابة بأمراض السرطان بالظهور على عدد من المواطنين وصلت عند بعضهم للوفاة جراء التلوث البيئي الذي لازم أبناء الولاية كـ جزء مهم من تفاصيل حياتهم اليومية.

وعود الحكومة
كان مجلس الوزراء قد تبنى في وقت سابق قضية أبناء الولاية بعد مناشدات طويلة واحتجاجات كثيرة؛ حيث شكل لجنة وزارية قبل أسبوعين تقريبا، وقامت زارت مكتب والي لوى لمناقشة قضية أهالي غضفان وتم اقتراح خطة عمل حتى نهاية مارس المقبل في سعي من اللجنة لمعالجة وتقليل الانبعاث والتلوث.

وتضمن الحديث اقتراحات لإجلاء الأسر تنفيذا للمكرمة السامية الصادرة العام الفائت التي تقضي بإجلاء المواطنين من أهالي بلدة غضفان المتأثرة بأنشطة المنشآت القائمة في ميناء صحار وبناء وحدات سكنية مناسبة لهم مع توفير التسهيلات اللازمة للأهالي، بالإضافة إلى اعتماد انشاء مستشفى حكومي في المنطقة بين ولايتي لوى وشناص لتقديم الرعاية الصحية المناسبة.

بالإضافة إلى تشكيل لجان مختصة لمتابعة الموضوع حيث بدأت عملية حصر الأسر والأهالي استعدادا لعملية إجلائهم في منازل بعيدة وجديدة تحتسب مساحتها بناءً على المساحة الحالية وعدد الطوابق لكل أسرة في مسكنها الأصلي. كما سيتم تعيين مهندس استشاري متخصص لإعداد تخطيط متكامل أو إعطاء المشروع لإحدى الشركات لإنهاء المشروع بأسرع وقت ممكن.

ملفات مخفية
وكما أفادنا المحامي المصاحب للجنة الوزارية عبد الخالق المعمري وهو أحد سكان المنطقة بأنه تم عرض ملفات 8 حالات إصابة بالسرطان تشخيصها خارج السلطنة ووعد وزير الصحة بأن يتم التكفل بإيجاد العلاج المناسب لها سواء كان داخل السلطنة أو خارجها. هذا بالإضافة إلى حالات الوفاة التي تجنب المحامي الحديث للبلد عنها مكتفيا بالقول أن هناك حالات متعددة تعرضت للوفاة بسبب الملوثات التي تستمر المصانع بنشرها حتى اليوم.

وكان عبد الخالق المعمري من أوائل من أثاروا قضية غضفان في بداياتها عبر اتصالات للبرنامج الإذاعي “هذا الصباح” الذي ي؛ حيث عرض مشكلة المرادم والنفايات السامة التي تأخذ مساحات هائلة جدا حسب قوله وتنبعث منها أدخنة سامة بشكل شبه يومي دون وجود أي تفاعل مثمر من الجهات المختصة. معلقا بـ “نحن من نتلقى الضرر ونحن من ندفع الثمن”.

أوربك تنفي تضرر المواطنين بالانبعاثات

وحول الموضوع ينفي حمد الرمحي المسؤول بقسم مراقبة البيئة بشركة أوربك تزايد أعداد الأهالي الذين يصابون بأمراض خطيرة جراء هذه الانبعاثات، مستدلا بأنه منذ 2005 لم تسجل الشركة أية حالة إصابة سرطانية بين موظفيها باعتبار أنهم الأقرب لموقع التلوث؛ مستندا بقوله على الفحوص الطبية السنوية التي تجريها الشركة لموظفيها حسب قوله.

وكان أهالي المنطقة قد طالبوا في احتجاجات مستمرة، وعبر رسائل كثيرة توجهوا بها للمسؤولين، طالبوا بإقالة ومحاسبة من تسبب في جريمة التلوث البيئي في الولاية وعلى رأسهم جمال عزيز مدير الميناء، ومصعب المحروقي الرئيس التنفيذي لشركة أوربك.

وطالبوا بمعالجة جميع المرضى المتضررين من تلوث الميناء، وإصدار بطاقات تأمين صحي لجميع أهالي الولاية كما وعدت الحكومة سابقا. بالإضافة إلى مطالبات بتوفير وظائف لائقة وتعديل رواتب العاملين في الشركات من أبناء الولاية و حل قضية النقل والإجلاء بما يرضي أهالي الولاية مع بقاء الاراضي لأصحابها.

 

المصفاة تسمم البحر أيضا

وكانت البلد قد حاولت الاتصال بالدكتور طالب المعمري عضو مجلس الشورى الممثل عن ولاية لوى على فترات مستمرة دون جدوى. ولكنه  قال في حديث سابق له مع أهالي المنطقة -بعد اجتماعه بإدارة المصفاة- بأن الشركات غير قادرة على السيطرة على الغازات السامة، الأمر الذي يجبرهم على إطلاقها في البحر، ومن ثم فإنه حتى السمك الذي يتناوله أبناء المنطقة “مسمم” بالإضافة إلى الهواء الذي يستنقشونه على حد قوله؛ مضيفا بأن سكوت المواطنين عما يجري يعد “انتحارا وقبولا منهم بالموت” بهذه الطريقة.

رحمة الجديلي – البلد