غسان كنفاني.. كفاح لفلسطين بالحبر والكلمات

في مثل هذا الصباح في الثامن من يوليو وقبل أربعين عاما من الآن في بيروت، أدار غسان كنفاني رائد الأدب الفلسطيني محرك سيارته فأحدثت انفجارا رهيبا تلقت الأرض والسماء على إثرة بقية ما تبقى من أشلاءه، حين استهدف بالقتل عمدا من الموساد الإسرائيلي وبمباركة من زعامة بني صهيون.

غسان محمد فايز كنفاني الكاتب والروائي والمسرحي والصحفي ابن عكّا الفلسطينية، غادر إلى سوريا ثم إلى جنوب لبنان بعد نكبة 1948م لينضم إلى مخيمات اللاجئين، ومنها إلى سوريا مجددا حيث أكمل البكلوريا، ثم إلى الكويت ليعمل مدرسا هناك وليكتب أولى أعماله القصصية “القميص المسروق” التي نال بها الجائزة الأولى لإحدى المسابقات الأدبية المحلية.  سافر بعدها إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية، ثم رئيسا لتحرير جريدة المحرر اللبنانية التي أصدر فيها ملحق “فلسطين”، ثم انتقل للعمل في جريدة الأنوار اللبنانية. أصدر بعدها مجلة الهدف وتولى رئاسة تحريرها لتكون الأداة الصحفية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي كان غسان ناطقاً سياسياً وإعلامياً باسمها.

كان قد تزوج خلال هذه الفترة في بيروت من سيدة دنماركية مهمتة بالقضية الفلسطينية وقد أنجب منها أبناءه فايز وليلى. له أعمال كثيرة تميزت بتفاعل محتواها مع حياته وواقعه والظروف التي عاشها، وحظيت بحضور وإعجاب كبيرين لدى القراء، منها: رجال في الشمس، وأرض البرتقال الحزين، وعائد إلى حيفا، وموت سرير رقم 12، وماتبقى لكم . بالإضافة إلى عدد من البحوث الأدبية وبعض المؤلفات السياسية عن القضية الفلسطينية.

تميز كنفاني بحسه المرهف في الأدب والرسم والحب والسياسة والمقاومة. فـ ترك إرثا ثقافيا وحضاريا وتاريخيا كبيرا لوطنه الأسير، وآملا متصاعدا بالعودة إلى الديار وتقبيل ثراها. ترك خلفه يوما مشرقا لا يعلم تاريخه لكنه آمن بحتمية حضوره، يوم تكون فيه فلسطين وطنا لآلاف اللاجئين الذين ما يزالون يوقنون بحق العودة لوطنهم المغتصب .لم يكن لغسان من الأسلحة إلا الكلمة، قاتل وناضل بها حتى قتل. كان قد قال إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميّت؛ بل قضية الباقين. بهذه النبوءة ترك غسان الأرض وصعدت روحه للسماء مُرغمة بعد 36 عاما من حب فلسطين وخدمة قضيتها، ليبقى حيا لنا في كلماته وقناعاته وصبره وتفاصيل كفاحه.

تقرير : رحمة الجديلي – البلد