عفوا معالي الوزير .. لم تقنعنا للمرة الثانية

خرجنا من خلال مناقشات مع معالي وزير النقل والاتصالات في اللقاء التعريفي الذي جمع معاليه وبصحبته الوكلاء الثلاثة المسئولون عن قطاعات الطرق والطيران والاتصالات مع الفاعلين والنخب العامة في محافظة ظفار أمس الأول، بأن وزارة النقل والاتصالات لم تغير موقفها القديم بعدم دولية مطار صلالة، فالماضي عبر عنه أي الرفض معاليه بمفرده،، لن،، يكون دوليًّا، وفي لقاء الأمس، لم تستخدم مفردة النفي، وإنما تم إدارة النفي بمبررات تخفف من حدتها كثيرا رغم التلويح بالدولية الفعلية دون التسمية القانونية، فهل هناك خط أحمر على دولية مطار صلالة؟ ومن قبل من؟ ولماذا؟ لن نخرج في استقصائنا عن الإجابة خارج ما جرى داخل اللقاء السالف الذكر، ففيه من المتناقضات التي نستطيع من خلالها وبسهولة استجلاء الخلفيات والأبعاد الكامنة وراء إدارة الرفض، أو على الأقل، تأجيل دولية المطار لعشرين سنة مقبلة كيف؟

عبدالله باحجاج
عبدالله بن عبدالرزاق باحجاج

فما أقدمت عليه وزارة النقل والاتصالات من إلغاء، والوزارة تسميها تأجيلا، بعض المرافق الأساسية المعتمدة في مطار صلالة الجديد، مثل، مبنى تموين الطائرات، ومبنى صيانة الطائرات، يدفعنا للقول دون تردد وباطمئنان إن هناك خطا أحمر على دولية المطار في الأجلين القريب والمتوسط، ربما لا يكون السبب سياسيًّا، وقد يكون اقتصاديًّا، وهذا ما نرجحه، وإلا، فكيف الحديث عن دولية المطار دون مسماه من حيث الشكل ودون مبنى صيانة الطائرات ومبني التموين من حيث المضمون؟ من حيث الشكل، فإن إطلاق صفة الدولية على المطار كما يرى أحد المختصين في اللقاء سوف يساعد كثيرا على إقناع المستثمرين الأجانب بالاستثمار في المنطقة الحرة بصلالة، بحكم وجود وسائل متعددة للنقل في ظفار، بحرية وجوية وبرية، ومن حيث المضمون، فكيف يمكن إصلاح وصيانة الطائرات في مطار صلالة دون مبنى للصيانة؟

ولو وقعت مشكلة لأي طائرات دولية في مطار صلالة كالمشكلة التي وقعت للطائرة الباكستانية في مطار مسقط الدولي مؤخرا، فكيف سيتم إصلاحها في مطار صلالة إذا كان دوليًّا؟ وقد وردة إشارة رسمية في اللقاء إلى مبنى الصيانة في مسقط، وهذه تدعو للمفارقة، فكيف ستقطع الطائرات من مطار صلالة المسافة الكبيرة، وفيها نسبة مخاطرة؟ أو كيف ستقلع وهي تعاني من خلل فني؟ كما أن هذه الطائرات محظور عليها النزول لمسقط، لأنه خط داخلي تحتكره شركة طيران واحدة، ليس هذا فقط، بل إنه يخرج من خطوة الإلغاء/ التأجيل،

ليس مهما هنا التسمية، قراءة مقلقة جدا، ترى في تلك الخطوة محاولة مبطنة للحيلولة دون المضي قدما لشركات الطيران الإقليمية التي أبدت رغبتها في تسيير رحلات دولية مباشرة من صلالة إلى بلدانها، كالعربية، وفلاي دبي، والقطرية والسعودية .. الخ كيف؟ لأن هذه الشركات وتلك التي تتهافت على فتح خطوط دولية من صلالة، لو عملت بعدم وجود مركز للصيانة تحديدا، فسوف تتردد أو قد تلغي خططها، فكيف يكون دوليًّا يا معالي الوزير دون مركز للصيانة؟ كما تم تبرير إلغاء /تأجيل، مبنى التموين، بحمل شركات الطيران معها الغذاء للمسافرين، وهذه أيضا حجة لم يقبلها العقل، فكيف ستحمل شركات الطيران معها غذاء مسافريها ذهابا وإيابا لمسافات طيران طويلة؟ فكيف يكون المطار دوليًّا، دون مبنى للتموين يا معالي الوزير؟

إذن، ليس هناك مبرر لإلغاء/ تأجيل، هذه المرافق الأساسية إذا كانت هناك توجهات رسمية لأن يكون مطار صلالة دوليًّا، ولإلغاء / التأجيل، ليس لها تفسير سوى تكريس محلية المطار، وجعله في خدمة الطيران العماني بالدرجة الأساسية، وبالتالي لم تقنعنا مبررات معاليه تماما في ظل ما أوضحناه سابقا، وقد عبرنا عن ذلك أثناء مداخلاتنا في المناقشات، وهي نقاشات اتسمت بالشفافية والصراحة، ووضع الكثير من النقاط فوق الحروف من جهة الوزير والوكلاء الثلاثة، ومن الفاعلين والنخب العامة التي تدخلت وعقبت على المناقشات، كل فريق من زاويته الوظيفية والجهوية وخلفياتها وأسرارها، وقفنا من خلالها على الخطط الراهنة والمقبلة للوزارة، وهي خطط لمشاريع يفترض استحقاق أغلبها منذ أكثر من عشر سنوات.

حتى المشاريع التي حان استحقاقها، كازدواجية طريق أدم /ثمريت، فقد تم تقسيطه على ثلاث مراحل، فكم فترة زمنية سوف تستغرقها كل مرحلة؟ كما لم يتم تقديم لنا رؤية استراتيجية للقطاعات الثلاث في ظل ما تعانيه كل محافظات السلطنة? وظفار نموذجا،، مثلا من ضعف البنية التحتية لشبكة الانترنت، ما يجعل برامج الدولة بما فيها وزارة التربية والتعليم تتوقف تماما، كالتعليم الإلكتروني الذي يصطدم بضعف الشبكة، وفي المقابل، اطلعت الوزارة على إجماع الرأي العام المحلي على دولية المطار كمطلب ثابت غير قابل للتنازل عنه، ليس من دواع محلية فحسب، بل وطنية كذلك، والدواعي نفسها تنسحب على ضرورة فتح منفذ بري على السعودية لما له من بعد ديني وسياحي واقتصادي متعدد المصالح، كون الرياض قوة اقتصادية إقليمية وبشرية كبرى، وكذلك من منطق الدواعي الوطنية التي تحمل معها مجموعة دواع محلية وجهوية قد أصبحت ضرورة عاجل.

كما اكتشفنا من خلال هذا اللقاء، حدة المركزية في التخطيط، وقد اتضح لنا ذلك، من خلال عدم إعطاء ازدواجية طريق ريسوت المغسيل أية أولوية تذكر، بدليل عدم ذكره من ضمن المشاريع التي سوف ترى النور خلال المرحلة المقبلة، بل حتى مشاريع ازدواجية طريق طاقة مرباط، والمزيونة هرويب لا تزال في مجلس المناقصات .. ويفترض مثل هذه المشاريع الاستراتيجية التي لديها حمولات وطنية ذات أبعاد سياحية وأمنية واجتماعية واقتصادية كبيرة، أن تكون إما قد أنجزت أو قيد انتهاء الإنجاز .. فمحافظة ظفار قد أصبحت بوابة رئيسيَّة للبلاد، يدخلها الآلاف من السياح على مدار العام ومن كافة أنحاء العالم، وتوافد السياح هذه الأيام من أوروبا عبر البحر، شاهد عيان للاستدلال به، غير ما وراء هذه الطرق من مخاطر قد أصبحت تفقد المواطنين حقهم في الحياة .. وتعد مثل تلك المشاريع همزة وصل واتصال وربط صلالة بشقيها الغربي والشرقي، وهذه الملاحظات لا تقلل من جهود وزارة النقل والاتصالات، لكنها ملاحظات تفرض علينا نقلها، لأن الظرفية السياسيَّة الراهنة بضغوطاتها الاجتماعية تحتم نقلها بصوت مرتفع لصناع القرار حتى يمكن تجديد تنميتنا الاقتصادية لكي تكون في مستوى التطلعات الاجتماعية في الوقت المناسب وليس تأجيلها لعشرين سنة مقبلة.