عدم الرضا الاجتماعي .. رغم الاصلاحات الشاملة

لماذا لم نحقق مستوى الرضا الوطني ( المقبول ) في (بعض) المجالات المهمة رغم الاصلاحات والتطورات الايجابية الكبيرة التي حدثت في البلاد؟ وهى اصلاحات وتطورات ينظر إليها الكثير من الداخل والخارج على أنها تحولات ومتغيرات كبرى لإدارة مرحلة سياسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد، فيما يرى معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بأن هذه التطورات كان مقررا لها أن تعرف النور عام 2014 لولا تلك المرحلة، أي كان مخططا لها أصلا، أي كانت في سياق التطورات وليس المتغيرات والتحولات، لن نتوقف عن التسميات كثيرا، لأن الذي يعنينا هنا، التساؤل السالف الذكر الذي ينبغي أن يطرح دون تردد، ودون أية حساسية، وينبغي أن يناقش بكل شفافية وصراحة، إن كان هدفنا كسب المجتمع بكل فئاته وخاصة الشباب، وإن كان هدفنا أن يكون الوطن للجميع، وإن كان هدفنا الاستفادة من المرحلة الأخيرة التي مرت بها البلاد.

عبدالله عبدالرزاق باحجاج – نقلا عن صحيفة الوطن

..عندئذ سوف نكون صادقين مع الوطن، وصادقين مع مؤسس دولتنا الحديثة ـ ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي وعدنا في يوم انطلاقة نهضتنا المباركة بالحياة السعيدة، وهو خيار ينبغي أن يشكل حاكمية ومرجعية العمل الحكومي، وأن أي عمل وطني، وأي سياسة وطنية، وأي توجه وطني، لا تؤدي إلى هذا المصير، علينا القول عنه، بأنه في مسير لن يقودنا الى ذلك المصير، وبالتالي، فهو خروج سافر ينبغي أن يخضع للمساءلة والمحاسبة الآنية والتاريخية معا، نعود مجددا ونسأل لماذا لم نحقق الرضا الوطني؟ فلو سألنا أعضاء مجلس الشورى عن مدى رضاهم للصلاحيات التشريعية والرقابية الممنوحة للمجلس، فسوف يطرحون القضية بالأدلة والحقائق، وكأن المجلس لايزال لم يستلم صلاحياته الجديدة، إذن، فأين رضا النخب البرلمانية من هذا التطور السياسي؟ ولو سألنا عن الرضا في تحسين المستوى المعيشي للمواطنين؟

 

سوف نجد أن هناك مثلا (74) الف شاب عماني يتقاضون راتبا شهريا ما بين (180- 200) ريال، فهل هم راضون بهذه الريالات التي لن تبني لهم مسكنا ولن تفتح لهم أسرة.. هذا بعد رفع الحد الأدنى للأجور الى (200) ريال في القطاع الخاص خلال العام الماضي، رغم أننا نرى أن الحد الأدنى للأجور ينبغي أن يكون (400) ريال، ولو بحثنا عن رضا الباحثين عن عمل والمقدرين رسميا بأكثر من (180) الف باحث، عن جهود البحث لهم عن وظائف أو من تطبيق الأوامر السامية بتوفير فرص العمل قديمها وحديثها، فهل سنجد هذا الرضا في إقصاء كل من لديه سجلات أو تراخيص مهن صيد الأسماك والزراعة ونقل المياه .. ؟

 

إذن لماذا لم نحقق الرضا الوطني في مثل هذه المجالات المهمة رغم توافر الإرادة السياسية العليا؟ ربما نحتاج لندوة أخرى شبيهة بندوة تطوير الأداء الحكومي حتى نكتشف مدى حجم الرضا عن تطبيق التطورات والإصلاحيات السياسية والتشريعية والرقابية وتحسين مستوى حياة المواطنين، فهذه الندوة قد كشفت بكل شفافية وصراحة عن عدم الرضا الاجتماعي لأداء الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، وما أوضحته كذلك من عدم وجود أي استعداد لدى الموظفين لأداء العمل بجد وأمانة، وعدم فهمهم لأهداف وطبيعة عملهم، ووجود إجراءات وقوانين لا تتناسب مع العصر، وهذا يعني، أن أي تطور أو إصلاح أو تحول كبير أو صغير سوف يحوم في فضائه العلوي فقط، والسبب سنجده في عدم أهلية بعض الفاعلين وفي ميكانزمات عمل الفريق الحكومي، فكيف نريد أن تصل النتائج للمواطنين، ونلمس من إحدى توصيات الندوة أن العلة قد تكون في الجهاز الإداري للدولة، وفي الفاعلين الكبار، وهذا ما دعاها إلى التوصية بإعادة النظر في الجهاز والى وضع خطة وإنشاء صندوق للتنمية البشرية، والى تبني نظام اللامركزية.

 

كما أننا سوف نحتاج الى وقت حتى نفهم ما توصلت اليه الندوة بشأن وجود إجراءات وقوانين لا تتناسب مع العصر رغم أن بلادنا تعد من الدول القلائل التي أنشأت وزارة خاصة بالتشريع تحت مسمى وزارة الشئون القانونية، فكيف تكون قوانين غير مناسبة للمرحلة الراهنة؟ هذا يعكس لنا بوضوح الخلل الذي من خلاله تتحطم التطورات والاصلاحات، مما يفتح لنا معرفة الأسباب الحقيقية التي تحول دون كسب الرضا الاجتماعي للاصلاحات والتطورات الكبيرة التي حدثت في البلاد خلال السنتين الأخيرتين، والتي كانت كفيلة بحدوث نقلة نوعية وكمية في حياة المواطنين اليومية ، مما يبدو معها الأمر، وكأن هناك صعوبة تكاد تصل الى الاستحالة في كسب الرضا الاجتماعي، وكأنه أي هذا الرضا يحلق في السماء السابعة، أي يطلب المستحيلات،

 

لقد سمعنا في أحد لقاءاتنا الحوارية الرمضانية الخاصة، شخصية أكاديمية تنتظر دورها الاستوزاري – بوهم التطلع – تتساءل في جهل أو تجاهل، قائلة، ماذا يريد المجتمع أكثر مما أعطي له؟ طالبوا بوزراء من المجتمع، وبإقالة وزراء سابقين، وكان لهم، وطالبوا بدور تشريعي ورقابي لمجلس الشورى، وكان لهم، وطالبوا براتب باحث عن عمل، وطالبوا بجامعة جديدة وبزيادة الطاقة الاستيعابية لجامعة السلطان قابوس والكليات، وقد تمت الاستجابة لمثل هذه المطالب، وتساءل كذلك، ماذا يريدون أكثر من ذلك؟ وهذه الشخصية الأكاديمية، لما سألناها عن آخر مرة نزلت لسوق السمك مثلا، اكتشفنا أنها لم يسبق لها أن نزلت لمثل هذه الأماكن أبدا ، فكيف لها أن تعرف عن مجتمعاتها، وهى في أبراجها العالية، ومن ثم كيف لو أن تاريخ أسرتها في الاستوزار والمناصب العليا قد ورثها منصب رفيع كمنصب وزير مثلا، أو وضعت في منصب له تأثير في رسم أو صناعة قرار يمس المجتمع، وهى بثقافة الجهل أو التجاهل؟ ونحن نرجح هنا الجهل ،وهو نابع من الحكم النظري على التظيرات والتطورات بمعزل عن شقها التطبيقي، فلو بحثنا في هذا الجانب الأخير، فسوف نكتشف العلة، أي أنها ليس في التوجه السياسي وإنما المسار التطبيقي، فهل آن الأوان تفعيل المواد (50،49،48) من النظام الأساسي للدولة كما طالبنا بذلك في عدة مقالات وأخرها مقالنا الأخير؟