عبري .. الضحية الأولى في التعمين

image

عائشة اليحيائي

ابتدأت سياسة التعمين في السلطنة بمجموعة من التجارب على مؤسسات مُعينة ومناطق وولايات محددة، كانت هذه الولايات كفئر تجارب، إلا أن التجربة توقفت تماماً عند مرحلة التعمين قبل التأهيل حتى نفق الفأر المسكين ومات، هذا ما حصل تماماً في ولاية عبري. عبري من أكبر ولايات السلطنة، إذ تتكون هذه الولاية من قرى صغيرة ومتوزعة ما بين الجبال والوديان، وتُعد ولاية عبري مركز منطقة الظاهرة الذي يبلغ عدد سكانها148 ألف نسمة حسب عداد عام 2010م. بدأت عملية التعمين بشكل كامل في الولاية، ابتداءً من المحلات التجارية بمختلف أنواعها وأحجامها، فما كان من سُكان الولاية إلا أن يتعاطوا مع هذه التغيرات الجديدة التي خلخلت أوضاعاً كثيرة في الولاية وساهمت بشكل أو بآخر في التقليل من نسب البطالة المرتفعة لأولئك الذين لا يحملون شهادات دراسية، أو أولئك الذين يبحثون عن دخل إضافي، إلا أن المشكلات التي نتجت كانت أكبر مما قامت به هذه العملية من إصلاح.

المُشكلة الأولى التي جاءت نتيجة تعمين محلات الخياطة واستبدال كل تلك الأيادي الوافدة التي ملكت خبرة العمل لسنوات طويلة بتلك النساء اللواتي أخذن دورات لمدة أشهر في معاهد تدريبية للخياطة، حدثت الكثير من المشكلات أولها مشكلة ثقة في اليد العُمانية وجاءت نتيجة الأخطاء الكثيرة التي حدثت في تلك الفترة لملابس العديد من النساء اللاتي اعتبرت لحظتها مشكلة كبيرة اضطرت النساء بعدها للتوجه لمناطق أخرى أو ولايات أخرى أو حتى التوجه لدولة لإمارات التي تبعد حوالي ساعة فقط عن مركز مدينة عبري. إن عملية التعمين المفاجئة في محلات الخياطة وإقالة الأيادي الوافدة بشكل مباشر من أعمالهم دون أن تتم عملية تبادل خبرة أو حتى توجيه من قبل –الأقدم للأحدث- أفقدت العملية –التعمين- الكثير من إيجابياتها، أولها أن هذه العملية أفقدت النساء الثقة في محلات الخياطة التي تديرها نساء أخريات، وثانيها أن نسبة الأموال التي تُصرف وتُدار داخل المنطقة أصبحت تخرج لمنطقة أخرى أو حتى دولة أخرى نتيجة هذه العملية العبثية التي لم يتحكم أو يسيطر أو حتى يقوم بحلها أياً كان رغم وضوح النتائج السلبية.

أما المشكلة الثانية فتكمن في مدى قابلية اليد العُمانية على العمل، نحن نعلم أن الوافد تغرب عن وطنه وأهله من أجل لقمة العيش ويعتبر عمله مهمة لابد من تأديتها على أكمل وجه، يستيقظ صباحاً متوجهاً إلى عمله ولا يخرج منه إلا آخر الليل، في حين من الملاحظ وبشدة من كثير من أهالي الولاية أنه بعد عملية تعمين المحلات التجارية أصبح معظم العاملين العمانيين يتخلفون عن مواعيد فتحهم للمحلات وإغلاقها، إذ قد تبدأ أعمالهم في الساعة العاشرة وينهونها قبل السادسة مساءً إعتماداً على ارتباطاتهم العائلية أو حتى مزاجيتهم، وهذا بالطبع يعطل الكثير من أعمال الآخرين التي تعتمد عليهم. هيئة حماية المستهلك لابُد أن تتخذ موقفاً صارماً مع أولئك الذين فتحوا محلات تجارية لتتوافق مع مزاجيتهم ليس إلا، فإن كانوا مُكتفين برزق محدود فالأفضل لهم أن يتركوا الساحة والمساحة والمكان لأولئك الذين لم يجدوا عائلاً.

أما عن عملية التعمين العشوائية والعبثية التي حدثت في الولاية لابُد من مراجعة سلبياتها الكثيرة التي بدأت تتفاقم مع عدم وجود خطة بديلة، وأنا أتحدث هنا عن اقتصاد منطقة بالكامل كثافتها السكانية أكثر من 148ألف نسمة تبعد عن دولة أخرى باقتصاد مُختلف حوالي ساعة من مركز المنطقة –عبري-، فإن كانت الدولة تسعى إلى تدوير أموالها داخلياً فالأفضل أن تراقب ردات فعل المواطنين من بعض العمليات التي تبدو بسيطة ظاهرياً إلا أن مُعايشتها يجعلنا ننظر لها بحجمها الحقيقي.

1 تعليقك

  1. حقيقة يجب أن ننكس رؤوسنا خجلا. نحن لا نعمل ولا نريد أن نتعلم ولا أن نكتسب خبرة ولكننا أساتذة في الإساءات والإشاعات والواتس آب وتويتر وكل واحد قرأ كتابين وتعلم جملتين صار مناضلا ومنظرا وجامع تواقيع!! من أجل تشويه سمعة الناس وإثارة البلبلة.. أتعرفون إلى أين سنصل إذا لم يستيقظ الضمير؟! لا أحب الإجابة؟!
    محمود

Comments are closed.