عامان على الاحتجاجات والإصلاحات في عُمان

20hxbhf

انطلقت حملة الاحتجاجات في السلطنة  في 26 فبراير 2011 حين خرج المواطنون العمانيون  للمطالبة بإجراء إصلاحات شاملة تضمنت تحسين الوضع المعيشي للمواطنين وتوفير الوظائف ومحاسبة المسؤولين ممن تورط في قضايا فساد وغيرها من المطالب التي سقط على إثرها عبدالله الغملاسي وخليفة العلوي سقطا بالرصاص المطاطي ردا على حركة الاحتجاجات المتصاعدة.

وتمر اليوم الذكرى الثانية لاحتجاجات فبراير 2011 بكثير من التغييرات التي تنوعت على كثيرة من الأصعدة مستندة بذلك على مطالب الشعب التي نادت بإصلاحات سياسية مثل زيادة صلاحيات مجلس الشورى، وتحقيق استقلالية جهاز الادعاء العام، واستقلال تام للقضاء وإصلاحات اجتماعية واقتصادية من بينها رفع المستوى المعيشي ومستحقات الضمان الاجتماعي،  وإيجاد فرص عمل للباحثين.

وحول الذكرى الثانية للاحتجاجات العمانية طرحت البلد تساؤلا:” 26فبراير .. ميلاد جديد أم ذكرى للتأبين؟” على مجموعة من الكتاب و الفاعلين في مواقع التواصل الإجتماعي.

وعن ذلك قال الصحفي و الكاتب خلفان الزيدي قائلا: “ما حدث في 26 فبراير يمثل مرحلة فاصلة في المطالبة بالحقوق “المشروعة” .. والانتفاض للظلم، حيث لم يكن هناك خيار آخر بعدما أغلقت في وجوههم كل الأبواب، فكان رجع الصدى لأصواتهم سريعا، واستجابة تحسب في سجل هذا الوطن.. ولذلك خرج الجميع منتصرا.. وهنا يمكن أن نقول أن ميلاد جديد تحقق لشباب هذا الوطن”

وأضاف : “أقول ميلاد، وأنا أدرك أن الكثير من الوعود لم تر النور بعد، والعديد من الاصلاحات نحتاجها في مؤسسات.. وقوانين تحكم هذه البلاد، لكن الصوت المنادي بالإصلاح لم يعد منكفئا على نفسه، محبوسا بين آهاته، فثمة حجر ألقي ذات يوم دلت روزنامته على أنه الـ 26 من فبراير ألقي في غبة راكدة، فتحرك الماء.. وجرى ليكشف كم من الوقت نحتاج لإصلاح كل هذا”.

ويؤكد الزيدي قائلا “يستحق “شباب الاصلاح” وكل “شباب عمان” الذين رفضوا الظلم، وطالبوا بالإصلاح، يستحقون كل التحية والتقدير، لكن قبل هؤلاء يستحق من استجاب لهم، وأمن بشرعية مطالبهم، وحقق الكثير لهم، وما زال يمضي في درب الأصلاح والتنمية، بثقة وثبات، جلالة السلطان المعظم التحية والتقدير الأعظمين.”

ويقول الشاعر خميس قلم “الحياة تسير إلى الأمام حيث طريق اللاعودة. فالرؤوس تتكاثر على كرتنا الأرضية. فتتناسل الأفكار. و لن يستطيع أي موت أن يكبح اندفاعة ضأو يكسر سلسلة الحياة. لقد كان دقيقا تعبير (الربيع العماني) لأن الزهور اليانعة قيمتها ليس في منظرها الجميل بل فيما تتركه من بذور لدورة حياة أخرى إذا طرأ القحط. لم يبدأ نضال الشباب العماني في الاحتجاجات الأخيرة لكن نضاله تاريخي فكلما يبست الأرض استمطر الشعب عزيمته وهطل مبشرا بالخصب. وما نشاهده اليوم في المجالس الواقعية والافتراضية ما هو إلا غيوم ستشكل السيل الجارف لكل ما هو رث وفاسد. سيجدد الشباب دم هذا الوطن” ويضيف خميس مؤكدا في ختام تعليقه ” أثق تماما بذلك فعقارب الساعة لا يمكن أن تعود أبدا إلى الوراء.”

ويجيبنا محمد السلطي فيقول: تمر ذكرى 26 فبراير حزينة علينا ورفاق واخوة لنا بسجن سمائل أولئك الرفاق الذين لطالما كانوا شموع ميادين الاصلاح التي انطلقت ب 2011 ونحن نراهم قد اودعوا السجون في حين التهى الشعب. تمر علينا الذكرى كئيبة ونحن نرى خطباء الشعب بالمعتقلات وهم الذين خلصوا الشعب من رموز الفساد الحكومي فأي ذكرى هذه واي فبراير هذا”

ويرى المدون بدر الجهوري أن احتجاجات 2011 كانت “ميلاد لعصر بلا خوف .. وفي نفس الوقت ميلاد لنظام بلا أقنعة ..” على حسب تعبيره، ثم يضيف “لا أعتقد أن الاحتجاجات ستعود”.

وأجرى السلطان قابوس تغييرات واسعة في هيكل مجلس الوزراء حيث أقال 13 وزيرا ومنح مجلس الشورى صلاحيات تشريعية كاملة، ورقابية جزئية حسب ما يرى مراقبون، وتغيرت نسبيا معالجات وسائل الإعلام للقضايا.

وقالت صحف رصدت الإحتجاجات العمانية في الفترة الماضية ” السلطان قابوس احترم رغبات شعبه فأقال عددا من الوزراء ممنْ لدى الشعب اعتراضات عليهم أو على فساد بعضهم أو أولئك الذين يتولون مناصبهم منذ مدة طويلة» وأكدت «ميدل إيست» أن «الحاكم الذي يحترم شعبه، يحترم مطالبه ورغباته، حتى ولو عبر عنها شعبه بالاحتجاج والتظاهر.. ولم يعتبر السلطان أن شعبه أو المحتجين يبتزونه، أو انه يتنازل لهم لأنه يتجاوب مع مطالبهم وهذه هي الحكمة التي تميز حاكما عن آخر”.

فراس التوبي – البلد

صورة : عن الانترنت