صحافة المواطن: ثورة التعايش

نشرت الجزيرة توك – موقع صحافة المواطن – الخاص بشبكة الجزيرة – مقالا للكاتبة رحمة البلوشي من سلطنة  عُمان تتحدث فيه عن الثورات وكيف تنامى في بعضها – أي الثورات –  الصوت الطائفي الذي تعتبره ضد فكرة التعايش والثورة الإنسانية التي من المفترض أن تأتي من أجل الحب والسلام. البلد تنشر المقال نقلا عن الجزيرة توك.

كلمات طائفية هي أكثر ما يتردد هذه الأيام على بعض الصفحات الخاصة بالثورة السورية على الفيسبوك، لدرجة أني توهمت أن هذه الثورة لم تقم ضد نظام فاسد وظالم بل قامت ضد مذهب بعينه، وذهبت إلى أبعد من ذلك فخُّيل إليّ أن غاية الثورة القضاء على الشيعة لا الحرية، عجبًا عجبت كيف يُحوِّل طالبو الحرية والكرامة ثورتهم وأهدافها إلى النيل من الشيعة والاستخفاف بشرائعهم، كما أصبح الرئيس المصري محمد مرسي ” الرئيس السني” أو “ناصر السنة” وكأن مرسي صار رئيسا للسنة فقط، فضلا عن الحملات التي تدعو ” لمناصرة السنة.!” لا لمناصرة المظلومين من الشعب السوري، يجب أن يتنبه عُقلاء الثورة السورية لهذا الأمر، فإن إنتصار ثورة سوريا ليست إنتصارا “للُسنة” فقط، فهي انتصار للشعب السوري بكل أطيافه على الظلم والقهر والاستبداد، وسيشارك في بناء دولتهم الجديدة مستقبلا الشيعي والسني والدرزي والعلوي والمسيحي.

من حسن الأقدار أّنّي وُلدت ونشأت في منطقة تحظى بتنوع طائفي ( شيعة وسنة وإباضية) فأستاذة التربية الإسلامية كانت تحرص على أن تعلمني الصلاة على مذهبي وأستاذة التاريخ “الشيعية” تدرسنا سيرة الخلفاء وتحكي لنا عن عدل عمر وورعه.! ولا أنسى أيضا أحد الصدف الجميلة أني في يوم وقفت أنا وفتاتين أخريتين للصلاة جنبا إلى جنب جمعتنا سجّادة صلاة واحدة وكلٌ مذهبه يختلف عن الآخر، وددت يومها أن أرى هذا المشهد يتكرر في كل بلاد الوطن العربي.

إن هذا الصراع المذهبي والتشاحن الطائفي الذي نراه في بلادنا العربية يستهلك كل يوم من طاقتنا ويصرف شبابنا عن بناء بلادهم، بل إنه المؤذن الحقيقي بخراب العمران، فلنتدارك الأمر بدعوة لوحدة الإنسانية .. دعوة للتسامح والتعايش .. فهل من عاقل مجيب.!

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
لقد صار قلبي قابلاً كل صـــورة فمرعى لغزلان وديرٌ لرهبان
وبيتٌ لأوثان وكعبةُ طائــــــفٍ وألواح توراة ومصحفُ قرآنِ
أدين بدين الحبِّ أنّى توجهــت ركائبه فالحبُّ ديني وإيماني