شروطُ “الأوبة” يا معالي الوزير السابق

على خلفية المقال الذي نشره الصحفي حمود الطوقي في عموده “حقيبة ورق” في جريدة الرؤية العمانية يكتب المدون يونس البوسعيدي تدوينة تعقيبا على ما ورد في مقالة الطوقي من حديث حول محاكمة الوزراء السابقين الذين نعتهم بـ “الفاسدين” ..
البلد تنقل لكم المقالة كما نشرها يونس البوسعيدي على مدونته “هينمات”
الصحفي حمود الطوقي في عمودِهِ “حقيبة ورق” “ينكشُ” الذاكرة التي تُحاولُ “الاستصلاحاتُ” الحكومية الملحوظَةُ أنْ تُماهيها مع الزمَنِ في النسيانِ، ينكش الذاكرةَ مع الشعبِ العُماني الذي طالب بمحاكَمَةِ مَنْ أُشير لهم بِـ”الوزراء الفاسدين” ، وذلك حين التقى صُدفَةً مع الوزير السابق الذي همّ بَعدَ حوارٍ مقتضبٍ بِركوبِ سيارته، وهذا الوزير تُشير له السيمياءُ والصفاتُ أنه مهمٌّ جدا جدًّا حدّ الفداحَة، وأنه ممن طالب الشعبُ العماني “بتنظيفِ” الوزارةِ منهم، وكانت اللافتاتُ تُرفَعُ مُطالبَةً بمحاكمتهِ.
في هذا اللقاء، ثمّة شيءٌ –لولا أنّ الله نهانا من السُخريَةِ- لسخرْتُ منه، وهو حِسّ التوبةِ الذي أبداه هذا الوزيرُ السابقُ، أو لنقل حسُّ التوبةِ الذي بدأ يغشى هذا الوزير السابق، والأماني المُزهرةَ، والنصائحَ “الشريفة” التي يُوجهها هذا الوزيرُ لِخُلفائِهِ من الوزراء.. منطقُ السخرية أنّ هذا الوزيرَ لا يعلمُ أنّ مِنْ شروط التوبةِ هو إرجاع الحقوق. وإبراء الذمة.
وأنّ هذا الوزير يتمنّى (أنه لو أُعيدَ) إلى الوزارةِ أنْ يُحسن التصرف ويُقدّم ما يُرضي الله، ولن (( يخون الأمانة))  ، بل سيخلص في إدارة الوزارةِ بعيدًا عن المصالح والمحسوبيات، ووو) مِنْ هنا تُراودني الأسئلة التي –كما يتوقع الشعبُ العُمانيّ- أن أجوبتها أكبر صدمةٍ من الأسئلةِ نفسها: وهو يا معالي الوزير “السابق” هل كنتَ إبّان وزارتك “لم تُحسِنِ التصرف، ولم تُقدّم ما يُرضي الله، وهل خُنْتَ الأمانةِ، لتقولَ أنكَ لن تخون الأمانة، بل هل تعاملتَ في وزارتكَ بالمصالحِ والمحسوبيات.. لأنك لو أجبتَ بِنَعم فعلتُ ذلك، فسيكون جوابُ شريحةٍ كبيرةٍ من الشعبِ العُماني هي “لعنةُ الله عليكَ” ، بعدها تدارك التوبةَ يا معاليكَ بشروطِها. وأمّا قولُكَ أنك لو عُدْتَ فسوف تفعلُ كذا وكذا.. فكأنّ القرءآنَ الكريمَ يقولُ لك (يَعِدُهُمْ ويُمَنّيهم، وما يَعِدُهُمُ الشيطانُ إلّا غُرورا).
في لقاءٍ لي مع قناة “مجان التلفزيونية” قلتُ بما معنى العبارةِ أنّ “هواميرَ عُمان السابقين” ليسوا أغبياء كي لا يُخفوا بعبقريّة اللص المتمرس أدِلّةَ ما سرقوه، فليت شعري على هذه الإقرارات أو التلميحات التي أبداها (الوزيرُ السابقُ) ، عساها أنْ لا تَمُرّ مرور الكرام، وعسى أن مَنْ بيدِهِ الأمرُ أنْ يُقرِّب مسافةَ استحقاقِ الحقّ، فالحنكةُ السياسية التي عُرفَ بها (هذا العُمانيّ الفذّ) ، والتي أحسبُ أنها تتلخّص في المثلِ الشهير (إذا طبق ثوبك في الشبقة، خوزُهْ بالأسْتا) أي إذا علقَ ثوبُكَ بين الأشواك ، فتأنّ في تخليصِهِ منها، واستحقاق الحقّ، تقتضي بَعْد شُكر الله والشعبُ العمانيّ الذكي الواعي أنْ يُساقَ الذي خانَ إلى المحكمةِ زُمرا، هناكَ ممن (يقالُ) أنه ساهم في “تضييع أراضٍ عُمانيّةٍ لأحدٍ صارَ يتنطّعُ علينا، بل لو فُتح ملفّه في “زيّهِ الخاكي” فلربّما (تُقتطَفُ رؤوسٌ اصفرّتْ ولم تُقطفْ إبّانَ أينعتْ) ، وهناك وزير.. ، وهناك وزير…، وهناك وزير….، وأخيرًا هناكَ مَنْ ربما يُخالجُهُ حِسّ التوبةِ، كما أنه هناك الوزير الذي يعرفُ رجلُ الشارعُ العمانيّ البسيطُ أنه أدّى مهمته على أتمّ وجهٍ (وما ربّك بظلّامٍ للعبيد).
معالي الوزير السابق، إذا كنتَ أنتَ الذي أعنيه هنا ، وهو الذي التقى بك الصحفي حمود الطوقي، دعني أُسِرّ لك بخبرٍ ليس سِرّا، (لئنْ وقَعْتَ بِعَطْفِ سُلطانٍ كريمٍ كالبحرِ يتغاضى عن سيئاتِ المُذنبين، وشَعبٍ غفورٍ مُحبٍّ لِسُلْطانه ، فإنني قبل أنْ يوافيَ الأجلُ أحدَنا أذكّركُ أنْ تذهبَ وتعلم ما هي شروط التوبة/الأوبة)..
كاريكاتير: يونس البلوشي

1 تعليقك

  1. من أعجب العجب صرنا نكتب هذه المقالات المليئة بالعنتريات والاتهامات تعقيبا على خبر أن فلانا التقى بوزير سابق وأن ذلك الوزير السابق قال كذا!! ما هكذا تورد الابل يايونس وياطوفي! عندكم أدلة إذهبوا إلى الادعاء العام أو حتى إلى المقام السامي. كفاكم تجريحا بالناس حسدا من عند أنفسكم. إذهبوا فاشتغلوا واعملوا وأحيي كل العمالة الوافدة تهاجر من بلدها إلينا لتنال شظف الحياة. ونحن متبطرون في بيوت مكيفة وسيارات فارهة ولا هم لنا إلا الطعن والغمز واللمز! قليلا من الحياء والأخلاق! واتقوا يوما تقفون فيه أمام الله إن كنتم تؤمنون به! وانظروا إلى البلدان التس سقطت وتسقط في الفتن!
    محمود

Comments are closed.